(الممثل) صفة عامة، تُطلق على شخص يقوم بأداء دور ما في مسرحيّة، أو فيلم سينمائي، أو مسلسل تلفزيوني فيقال: (ممثل مسرحي) و(ممثل سينمائي) و(ممثل تلفزيوني). وقديماً أطلق على من يقوم بفعل التمثيل (مشخصاتي) أي ذاك الذي يجسد شخصية ما، على خشبة مسرح، أو في فيلم. وهناك من يطلق صفة التمثيل، بشقيها الإيجابي والسلبي، على الشخص الذي يتقن إيهام محدثه بما يتمتع به من صفات، وبالتالي، يكسب ثقة محدثه، ويأخذ منه ما يريد، في الوقت الذي يكون قد ادعى وزور هذه الصفات، بما يملك من قدرة على الإقناع.

 

وبناءً على نوعيّة هذا الدور، أصبحنا نسمع بممثل جاد، وآخر هزلي أو (تراجيدي) و(كوميدي). وممثل ناجح بأدوار الشر، أو الأدوار التاريخيّة، وآخر بالأدوار الاجتماعيّة، والعاطفيّة، والهزليّة ... وغيرها.

 

الكوميديان

من المؤكد أن الممثل الناجح هو الذي يتقن دوره، ويؤدي الشخصية المطلوبة منه، بإقناع كبير، بغض النظر عن هذا الدور أو غايته. لكن ما يؤكده الجميع، أن أصعب الأدوار التمثيليّة هي الأدوار الكوميديّة القادرة على إدخال الفرح إلى قلوب الناس، ورسم البسمة على شفاههم، والضحكة على أفواههم، وبالتالي إسعادهم خلال الفترة التي يمضونها في مشاهدة الممثلين الكوميديين، فوق خشبة المسرح، أو في شريط سينمائي أو تلفزيوني، ذلك لأن مهمة (الكوميديان) أصعب بكثير، من مهمة (التراجيديان) بدليل وفرة الممثلين القادرين على لعب الأدوار المختلفة، وندرة الممثلين الهزليين أو الكوميديين، وفي مختلف الأحقاب والأزمنة.

 

المهرج

من الشخصيات الملهاوية المألوفة والسائدة والمنتشرة، في حياة الناس، وتحديداً، في حقلي التمثيل المسرحي والسيرك، شخصية (المهرج) الذي يتفرد بشكله أو هيئته الخاصة المضحكة، وبشكل خاص، بكمية الطلاء الكثيفة المتباينة الألوان كالأحمر والأبيض والأسود والأخضر والأزرق، التي يضعها على وجهه، وبالشعر المستعار الغريب الشكل، الفاقع اللون، والأنف الكروي، والقبعات العجيبة، والثياب غير المألوفة، وأشياء أخرى كثيرة، تأخذ طريقها إلى وجهه ورأسه وجسده، ليبدو وكأنه لوحة وحشيّة الأشكال والألوان.

وكل هذا، يترافق وحركة أو سلوك أخرق، ينم عن البلاهة أو الذكاء الطائش، بهدف إضحاك الناس، وإسعاد قلوبهم، ورسم البسمة على وجوههم. فالمهرج هو نوع من أنواع (الكاركوزات) الغريبة الشكل والسلوك والحركات، الهادفة إلى استمطار الفرح، في قلوب الناس الذين تنادوا إلى زيارة مسرحهم، ومشاهدة عروضهم التي غالباً ما تأتي، بين فواصل عروض السيرك، أو المسرحيات الهزليّة التي تتوجه إلى الناس، من كافة الأعمار، لا سيما الأطفال الذين يأنسون إلى الكاركوزات والمهرجين، ويُسعدون بلقائهم.

 

تقليد قديم

للمهرجين تاريخ طويل، فقد انوجدوا في أزمنة تاريخيّة مبكرة من عمر الإنسان. فقد أكدت الوثائق، ظهورهم في العصر الإغريقي، حيث شاركوا في بعض التمثيليات الإيمائيّة المعتمدة على الحركة أكثر من الكلام، وكانوا يتخذون أشكالاً مضحكة، كأن يبالغوا في حجم البطن (الكرش) أو المؤخرة، وارتداء الثياب غير المألوفة، وقد يقومون (إلى جانب الحركات المضحكة) بقذف جمهور المشاهدين بالمكسرات كالفستق والجوز، بهدف لفت انتباههم، ودعوتهم للمشاركة بعروضهم، أو لاختبار ردود أفعالهم.

وظهر المهرج أيضاً، في العصور الرومانيّة، حيث كان يشارك في بعض التمثيليات الإيمائيّة، واضعاً على رأسه قبعة مخروطيّة الشكل، ومرتدياً ثوباً مليئاً بالرقع المتنافرة الألوان والأشكال. والمهرج بشكل عام، يتقمص دور الإنسان الطيب لدرجة البلاهة، ما يوقعه دوماً، ضحية لمقالب زملائه ومؤامراتهم وكمائنهم.

تابع المهرج حضوره، في الأزمنة اللاحقة للعصر الإغريقي والروماني، رغم أن الكنيسة الأوروبيّة، حدت من انتشار المسرح بين الناس، وقلصت من التمثيليات. مع ذلك، استمرت ظاهرة التهريج في عروض الشعراء والمغنين ولاعبي السيرك واستعراضات المشعوذين والسحرة، سواء في الشارع، أو ضمن صالات العرض. كما يمكن اعتبار (البهلول) شكلاً من أشكال المهرجين الذين لم يظهروا بشكلهم الحالي، إلا بعد العصور الوسطى، وبدايات عصر النهضة. أي دور المهرج المؤدى من قبل ممثل محترف، يرافق في العادة، فرق السيرك الجوالة داخل بلادها وخارجها.

من جانب آخر، ارتبطت ظاهرة (المهرج) أو (البهلول) ببلاط بعض الملوك والأمراء، فكان ملازماً لبعضهم، يستدعونه إلى مجالسهم، كلما أحسوا بحاجتهم إلى الترويح عن أنفسهم، مثلهم في ذلك، مثل الشعراء والموسيقيين والمغنين. وقد لعب المهرج دوراً نقدياً طاول رجال الدين، لا سيما في أوروبا خلال العصور الوسطى، الأمــر الذي أوغل صدور رجال الكنيسة عليهم، ودفعهم لمحاربتهم.

من هؤلاء المهرج الشهير (أرلوكان) الذي ظهر في المنطقة الفرنسيّة. والمهرج (آرلكينو) الذي ظهر في المنطقة الإيطاليّة، وهذا الأخـــير، كان يضـــع على وجهه، قناعاً نصفياً أسود اللون، ويحمل بيده مصفعة صاخبة الصوت، يداعب بها مؤخرات ضحاياه، وقد قلّده في ذلك، الممثل المصري الهزلي الراحل (فؤاد المهندس) في المسرحيّة الكوميديّة (سِك على بناتك). وفي انجلترا، ظهر المهــــرج في شخصيـــة الشرير، لا سيما في مسرح شكسبير. كما ظهر أيضاً في المسرح الأسباني.

 

انتشار الظاهرة

بالتدريج، بدأت شخصية المهرج، تنتشر في البلدان الأوروبيّة، بتأثير عوامل مختلفة، أبرزها وأهمها، الفرق المسرحيّة الجوالة، وفرق السيرك التي تجاوزت حدود أوطانها. فمنذ القرن السابع عشر، وصلت إلى ألمانيا شخصية المهرج عن طريق الفرق المسرحيّة الانجليزيّة، ومنها شخصيّة (بيكل هيرينغ) التي تعني السمك الصغير المخلل.

هذه الشخصيّة بالتحديد، سادت وانتشرت في ألمانيا وغيرها من الدول الأوروبيّة، وظلت أنيسة ومحببة إلى الناس، حتى نهاية القرن التاسع عشر، وشكّلت الأساس الذي نهضت عليه شخصيّة المهرج، إن لناحية الهيئة العامة، أو عناصر التزيين والتزويق (الماكياج)، أو الثياب التي يرتديها، وحتى نوعيّة الحركات والسلوك والأدوار التي يلعبها، فوق خشبة المسرح، وباحات السيرك، ولعل خير مثال عليها، هي شخصية المهرج التي تقمصها الممثل الانجليزي الشهير (شارلي شابلن) ولعبها في العديد من أفلامه. هذه الشخصية التي تميزت بجملة من العناصر منها: الحذاء الضخم، والقبعة الخاصة، والعصا، والمشية المتميزة.

في نفس هذه الفترة، ظهرت شخصية أخرى متميزة للمهرج هي شخصية (بييرو). أعقبتها شخصية مماثلة في إيطاليـــا هي (بيـــدرولينـــو).

من أبرز خصائص وسمات هاتين الشخصيتين (الرأس الأصلع)، والوجه الأبيض المطلي بالطحين.

 

مهرج السيرك

ارتبطت شخصيّة (المهرج) و(الكوميديان) بالمسرح، وعرفت وانتشرت من خلاله منذ بداية القرن التاسع عشر، ظهرت هذه الشخصية في السيرك، وعُرف منها شخصية (جوي تُم؟) التي تميزت باللياقة الجسديّة ، وخفة الحركة، والقدرة على الاستعراض والبهلوانيّة. يضاف إلى ذلك، العناصر المتميزة التي استخدمتها في تغيير شكل الوجه، والمبالغة فيها، كالأنف الأحمر الكبير الشبيه بحبة التفاح أو الكرز.

وثوبها الزاخر بشتى الألوان التي جاءت في البداية، على هيئة رقع عديدة، ثم تطورت الى تصاميم متقنة ومتميزة، ارتبطت بها دون غيرها. ثم لحقتها (اكسسوارات) شملت الشعر المستعار (الباروكة) الفاقع الألوان (أحمر، أصفر، أخضر، أبيض) والقبعات الغريبة الشكل المزينة بالريش وعناصر أخرى كثيرة، و(الياقات) المبالغ فيها، والعقود، والأقراط ... الخ.

يضاف إلى ذلك، الحذاء الضخم، والعصا .. وغيرها. وفيما بعد، صار يؤدي شخصية المهرج، أكثر من ممثل أو لاعب في وقت واحد، لإغناء المشهد. وتفعيل الدور الهزلي من خلال قيام أحدهما بتدبير المقالب للآخر وتوريطه بها. مع ولادة السينما والتلفاز، دخلت شخصية المهرج إليهما، ومن أشهرها وأهمها، شخصية (شارلي شابلن) و(باستر كيتون) و(لوريل وهاردي) و(جيم كيري) في فيلم (القناع).

هذه الشخصيات (أو ما يشبهها) ظهرت أيضاً، في الأفلام السينمائيّة والتلفزيونيّة العربيّة، لعل من أبرزها الثنائي السوري (غوار الطوشة) و(حسني البورظان). كما الحضارات الشرقيّة عموماً، شهدت مثل هذه (الكوميديانات) كالشخصية الفكاهيّة المحببة التي ظهرت على المسرح السنسكريتي منذ القرن الثالث قبل الميلاد، وشخصية المهرج في أوبرا بكين الصينيّة، ومسرح الكايوكي الياباني، لا سيما الفقرات الترفيهيّة المعروفــة باسم (كيوغين) التي كانت تتخلل مسرحيــات (نـو) وغيرها.