لو تصادف وشاهدت حيواناً وقد تمدد برأسه وأرجله وجانبه الأيمن أو الأيسر، على الأرض، حتماً سوف تتوقف ولو للحظة.. .في حينها قد تضحك أو تبتسم ثم تذهب وأنت ترجو أن تفعلها وتنام إلى جواره، كي يملؤك دفء أشعة الشمس.. وربما قد لا تنتبه لكثرة ما يشغلك من أفكار،.
ولكن حتماً سوف تتذكر المشهد عندما تسترخي في آخر اليوم، وتلمحه على شاشة التلفزيون، أو وأنت تقرأ تلك الكلمات، وفى كل الأحوال، نشعر جميعاً ونتمنى حالة الكسل والاسترخاء المستحيلة تلك!
لكسل هو حالة من التراخي وعدم الرغبة في العمل أو الحركة. وقد تكون حالة طارئة ومؤقتة، يحتاجها الفرد بعد عمله الشاق، أو في ختام فترة ناجحة من الانجاز.. إلا أنها قد تكون حالة في حاجة إلى مراجعة الأطباء.
ولعل الكسل غير المرغوب، هو الاعتياد على الراحة وتجنّب العمل إلى درجة ما يسمّى بلذّة الخمول والبطالة.. ومن بوادر الكسل كثرة النوم، والشراهة في تناول الطعام، وأيضاً قلة الحركة.
وقد لعبت التكنولوجيا والتقنيات الحديثة، وما شكلته من أنماط المعيشة، لعبت دورها في تهيئة الأفراد لحالة الكسل.. فهذا ما أذكاه توفر جهاز التحكم عن بعد للتلفزيون وسائر الأجهزة السمعية البصرية؛ والكمبيوتر الشخصي، وتوفير الوجبات السريعة والجاهزة.
كما نعتمد على السيارة في الحركة والمصعد الكهربائي، بدلاً عن السلالم، حتى الأبواب تفتح آلياً لدى اقترابنا إليها؟
وفي كثير من الأماكن العامة، إن أردت غسل يديك، يكفي أن تضع يدك تحت علبة الصابون لينساب تلقائياً، وكذلك الماء لغسل اليدين، وورق التنشيف أيضاً! نعم، نعيش الآن في عصر يفرض علينا اعتياد الراحة.
الحيوانات الكسولة
هناك حيوان يعتقد بأنه أكسل حيوانات في العالم، حيث ينام من 15 إلى 18 ساعة يومياً، وهو بطيء الفعل والحركة، وتفوقه السلحفاة في حركته. ويتندر به شعب الهند، وان كان موطنه الأصلي أميركا الوسطى والجنوبية.
وسمي «الكسلان» لكسله الشديد، فهو يقضي معظم وقته معلقاً على جذوع الشجرة بواسطة رجليه ويديه، متدلياً بوضع مقلوب، فرأسه لأسفل ولا يتحرك إلا للضرورة القصوى، وان تحرك تكون حركته بطيئة جداً..
ومع ذلك فعملية اصطياده صعبة، حتى عندما يصيبه الصيادون بطلق ناري، فهو يبقى معلقاً في الشجرة ولا يسقط حتى وهو ميت!
الكسل عند الإنسان
يوجد للطب رأي آخر في الكسل عند الإنسان، حيث يفسر بأن الكسل مرض عقلي، وأيضاً ظاهره جسدية: «إن الكسل ظاهرة مرضية يُصاب بها بعض الناس، من جراء خلل في الحالة الصحية والبدنية، له أسبابه وعلاجه».
يدرج الأطباء ـ تحت تصنيف مرض الكسل ـ Adynamia ـ عدة ظواهر وأنواع:
ضعف القوى الحيويـــة والحركية، عجـــز الإرادة Ab lia، فقدان الرغبة، الفتور Apathia أو الخمول، الإرهاق العصبي.
ويفسر الطب ماهية الحالة في هذا الخصوص: «تلتصق صورة الكسل بالمصابين بإرهاق عصبي، فالنشطون ذوو الإرادة يرهقون أيضاً، وتظهر لديهم علامات الخمول والفتور وربما اللامبالاة، لكنه هو الكسل المرغوب).
وتظهر أحياناً أعراض الكسل لدى المصابين بالاكتئاب ممن يعانون من شعور تردي المزاج النفسي، والغم، والملل.
لكن يدعي الأطفال أحياناً أعراض الكسل، وهو ما قد يحير الوالدين، وأمام هذا العرض المفاجئ، والذي غالباً يرجع لأسباب نفسية عند الطفل، كأن يفتر من معلم مادة ما، فلا يقبل على الدرس فيها مدعياً الكسل.
أخطار
أوجز البعض أضرار الكسل في محاور محددة، منها: أخطار جسدية، شكوى الكسول من آلام الظهر، السمنة، الكولسترول، آلام الركبتين، مرض السكر، ضمور العضلات.
وتشير الدراسات إلى أن السبب الرئيسي لتلك الأمراض هو قلة النشاط اليومي، وعدم استخدام الجهد العضلي كما كان في القرن الماضي وما سبقه. وأثبتت دراسة جديدة بأن الذين يقضي عليهم الكسل في هونغ كونغ، هم أكثر من الذين يموتون بسبب التدخين.
وفي أميركا فقد بيّنت أبحاث خبراء القلب أن السبب الرئيسي في الإصابة بأمراض القلب هو الكسل؛ وكذا تفشّي ظاهرة زيادة الوزن، أي السمنة.
وكذلك هناك أخطار نفسية له، مثل: الإحساس باليأس والفشل، عدم الثقة بالنفس وبالآخرين. وقد يصاب الكسالى بالاكتئاب والإرهاق العصبيّ.
ولذلك يصاب صاحبه بتحطّم في شخصيته وتأخر في كل مجالات الحياة، فينتفي الطموح وتزول الرغبة في التميّز والتحسّن.
وأما عن الأخطار الاجتماعية، فقد صدرت نتائج دراسة تفيد ان الكسالى بين البريطانيين يكلفون الخدمات الصحية هناك أكثر من مليار جنيه استرليني سنوياً (أي 95,1 مليار دولار)، فالكســـل يسبب عبئــاً ثقيلاً على المجتمع.
التخلص من الكسل
يدهش المتابع لما يكتب ويدرس عن وحول الكسل، فهو من الموضوعات التي نالت اهتمام الجميع:
رجال الدين والأطباء، القدماء والمحدثين من رجال العلم والفكر. وهو ما جعل طرح موضوع الكسل مرتبطاً بالتغذية، والحالة النفسية، والصحة العامة، وكذلك مع رجال التربية.
فكانت نصائح التخلص من الكسل كثيرة ومتنوعة، ومنها: مارس أي نوع من أنواع الرياضة ولو كانت تقتصر على المشي، تأمل خليقة الله وخاصة العنكبوت.
والنحل والنمل (وليس عجول البحر)، شجّع الآخرين (خاصّة الأطفال) على النشاط والحركة، التدريب على الانتظام في أوقات النوم، لا يحتاج أي بالغ إلى أكثر من 8-9 ساعات نوم، إلا في أحوال صحية استثنائية، تجنّب التأجيل أو التراخي في أي موضوع ودرّب الأولاد عليه،.
حيث ستلاحظ أن تلميذ المدرسة في الدول العربية يداوم 130 يوماً في السنة، مقابل 280 يوماً للتلميذ في اليابان، تجنب الأطعمة الضارة والدسمة.
وهنا لا بد أن نعي أنه حريّ بنا أن نحافظ على الصحة ونهتم بالتغذية عبر طعام صحيّ متوازن، وقال الخوارزميّ قديماً:
عَدْوى البليدِ إِلى البليدِ سريعةْ والجمرُ يوضعُ في الرمادِ فيخمدُ
تفاقم
قد تتفاقم حالة الكسل، فتصبح تحتاج إلى علاج. وهناك عدة مشروبات تعالج الخمول والكسل وكثرة النوم، وهي: اللبن (يشرب كوب من اللبن صباحاً، ويمكن تحليته بالعسل).
الليمون، (تقطع 3 ليمونات ثم تغلى في الماء وتحلى بالعسل الطبيعي. ويمكن إضافة الزنجبيل ويشرب منه كوب دافئ يومياً، خصوصاً بالشتاء)، قشر البرتقال (تؤخذ قشور البرتقال الجافة والمطحونة بمعدل ملعقتين لكل كوب ماء، ثم يغلى ويبرد ويشرب).
