شهد القرن العشرون تقدما في جميع المجالات والقضايا البشرية، رصده العلماء ووصفوه، بتفوقه على مجمل المنجز العالمي، منذ أن وطئ الإنسان الأرض. ويسجلون أن «المعرفة» تتضاعف الآن مرة كل 18 سنة، وهو ما يجعلنا نتساءل: إلى أين؟ ولكن هل أدركت البشرية تلك الميزة والانجاز، فحرصت عليهما من أجل المزيد من رفاهية وصحة وسعادة الإنسان على الأرض؟
يعد التقدم التقني في مجال الالكترونيات أهم المنجزات العلمية المعرفية في حياة البشرية، أي توظيف النشاط والخواص الالكترونية للذرة في توجيهها إلى اختراع آلات ومعدات يمكن أن تخدم الإنسان. ومن جملة تلك النشاطات: اختراع التلفزيون أو كل أجهزة إرسال واستقبال الصورة والصوت.. الأجهزة الطبية التشخيصية للأمراض المختلفة، والعلاجية.. توليد الطاقة الكهربية والإشعاع الكهرومغناطيسي والطاقة الحرارية.. وغيرها.
وأما توظيفها في مجال التسليح وإعداد البلاد للحروب، للهجوم أو صد الهجوم، على ومن دولة أخرى، فتحدث ولا حرج، فهناك الكثير حول تلك الأسلحة الجديدة، والقنابل الجديدة.. بداية من تسليم الجندي جهاز كمبيوتر (كما بدأ بتسليم 3000 جندى أميركي جهاز كمبيوتر في حرب الخليج.. ثم زاد العدد في الحرب بمنطقة البلقان بعدها، وينتظر تعميم الظاهرة، حتى قيل إنه سيتم تسليح الجنود بجهاز كمبيوتر كما سلاحه الشخصي).
لم ينته الأمر في توظيف التقدم الالكتروني، بل عظم باختراع أجهزة ومعدات عسكرية.. تلك التي بدأ العمل على تطويرها منذ الفترة التالية للحرب العالمية الثانية عام1945م. وقد شاع بعدها، ما عرف بمصطلح «حرب النجوم».. حيث الصراع الدموي انتقل من الأرض إلى السماء العليا، باستخدام الصواريخ بعيدة المدى، والطائرات التي بلا طيار وغيرها. فلما تم انجاز البرامج المختلفة والمتنوعة لجهاز الكمبيوتر، بحيث أمكن إنتاج وعرض أعقد الأفكار الإبداعية أو المتخيلة، في صورة «لعبة» للأطفال مثلا، أسرعت بعض الشركات المتخصصة في إنتاج العاب الطفل، لتنتج العديد من الألعاب تحت اسم «حرب النجوم»!.
الحرب الالكترونية
باتت الحرب الالكترونية، واقعا ملموسا، ويتم الاستعداد له في وقت السلم، ويمارس على أرض البشرية بشكل معقد ومتصاعد كل حين. وان كانت الآلات أو الاختراعات أو الأسلحة الالكترونية، بدأت وتم التعامل معها خلال الحرب العالمية الأولى.. إلا أنها تأكدت في الحرب العالمية الثانية، وعظمت فيما بعد. وخصوصا بعد أن أعلن رجال السياسة والعلماء في «الاتحاد السوفييتي» القديم: «إن النصر في الحروب المقبلة سيكون حليف الجانب الذي يستطيع أن يتحكم بالطبق الكهرطيسي بشكل أفضل» .
نشأت الحرب الالكترونية وباتت فاعلة في الكثير من الحروب خلال منتصف القرن الماضي، مثل ضرب ألمانيا النازية أثناء الحرب العالمية الثانية، وكذلك عملية «نورماندي» الشهيرة في الحرب نفسها، كما تم ممارستها فيما بعد في البحر المتوسط، وحرب «فوكلاند» وتعتبر حرب فيتنام هي أكبر دوافع ما تم من تطوير سريع لمستلزمات الحرب الإلكترونية، بعد الحرب العالمية، في القرن الماضي.
كما لعبت الحرب الإلكترونية دورها في الحروب العربية الإسرائيلية، بتوظيف الأشعة تحت الحمراء، والليزر- القنبلة التلفزيونية ؟ ثم القنابل الذكية، وغيرها، سواء في معارك أكتوبر73 وما قبلها، أو في حرب لبنان عام2006م.
الخيال العلمي
أما «الخيال العلمي» في الأدب، فهو ذلك التناول الأدبي لنوع أدبي يعتمد على حقيقة علمية ما، ثم يعالجها الكاتب أدبيا، وغالبا برؤية مستقبلية أو غرائبية أو فانتازية مغرقة في التخيل غير المتوقع. وان بدت بعض الأفكار وكأنها تتنبأ بالمستقبل، مثل تلك الرسومات والأفكار التي تركها الفنان «ليوناردو دافينشي» عن آله تشبه الطائرة وأخرى تشبه الغواصة، قبل اختراعهما.
تقع الأعمال الروائية والقصصية وأيضا الأفلام السينمائية التي تعالج فكرة «حرب النجوم» ضمن فرع من فروع نشاط الخيال العلمي. وهو فرع «نهاية العالم». أي ذلك الفرع الذي تعبر الأعمال فيه عن حدوث كارثة ما، طبيعية أو بشرية، فينتهي العالم المتحضر، وتشوه البقية الباقية من البشر على الأرض.
تعلن الحرب إذن بين دولتين، وكل منها يملك من الأسلحة الفتاكة ما يكفى لأن ينقض على الاخر، وان كانا في أقصى الشرق وأقصى الغرب، من سطح الكرة الأرضية. وتتسم حرب النجوم بأنها غير مرئية، سواء في بدايتها أو الاستعداد لها، أو في نهايتها لأنها إبادة في الواقع! ولعل أول من تنبأ بحرب النجوم «هـ ج ويلز» في روايته «حرب الكواكب».
وقد حققت نجاحا كبيرا في حينه، وما زالت حتى اليوم، بل كانت فتحا للمزيد من الكتابات الروائية، وأفلام السينما في هذا المجال. أكبر حرب الكترونية كادت أن تحدث عام1960م أعدت العدة في 17 مارس 1960، عندما وافق الرئيس الأميركي علي اقتراح بدعم المعارضة الكوبية ضد النظام الشيوعي الجديد في كوبا بزعامة كاستر، لشن هجوم كان سيؤدي إلى حرب الكترونية عالمية، حيث قاموا بتدريب قوات المعارضة الكوبية بغواتيمالا وتم تشكيل ما يسمى باللواء. وكانت العملية تقوم على إنزال قوات الكوماندوز على أرض الجزيرة (كوبا).
وكان مخطط العملية يقوم على البدء بضرب أهم القواعد الجوية الكوبية قبل يومين من عملية الإنزال، وذلك باستخدام طائرات تحمل إشارة الطيران الحربي الكوبي، ويقودها طيارون كوبيون، وتوجه ضربة تالية لهذه القواعد الجوية في صبيحة يوم الإنزال. وقامت 5 طائرات بعملية إغارة جوية، وفي الوقت نفسه، تم إنزال مجموعة أخرى إلى منطقة مجاورة لضمان السيطرة.
وتمكنت مجموعات التدخل من التغلغل لعدة كيلومترات داخل الجزيرة، واستطاعت هذه المجموعات السيطرة على عدد من المواقع الهامة على الجزيرة، ولكن القوات الكوبية استطاعت إيقاف القوات الغازية. ومع استمرار المعارك وظروف غياب الدعم الجوي الأميركي، ونفاذ الذخيرة، انسحبت قوات اللواء إلى الشاطئ.
وقامت سفن الدعم القريبة من الشاطئ بمحاولة إخلاء تلك القوات، إلا أنها لم تتمكن من ذلك، وانتهت بذلك عملية خليج الخنازير بالفشل. إلا أنه انطلقت عملية حربية جديدة، وبدأت تنشط وتتصاعد بين الاتحاد السوفييتي والولايات المتحدة الأميركية، حتى أن السوفيت أرسلوا أسلحتهم الصاروخية الالكترونية، الأكثر تقدما، والأشد فتكا إلى المنطقة لدعم «كوبا». وهو ما يمثل تهديدا حقيقيا على الأميركيين.. وتصاعدت الحرب الباردة إلى ذروتها في تلك الفترة، إلى أن عادت القوات السوفيتية إلى قواعدها، وسط هلع عالمي من احتمال اندلاع أكبر حرب الكترونية، وأشدها ضراوة.
الحرب الالكترونية لعبة على الانترنت
لعل العاب الفيديو والكمبيوتر، هي أكثر البنود التي يتعامل الطفل معها، وأغلب ما يتناوله الانتقاد لها تبدو بملامح أخلاقية، وتتسم بالتعميم والمبالغة. بينما هناك بعض الألعاب تتميز بتنمية مهارات محددة، مثل التوافق الحركي البصري وغيرها، لتنمية الذكاء وتنشيط الملكات الذهنية. فضلا عن توافر عنصر التفاعلية، الذي يعد من أهم خصائص التقنية الرقمية، سواء في الألعاب أو غيرها.
ويرى بعض التربويون أن بعض تلك الألعاب، تذكي ملكة اتخاذ القرار، وسط الفوضى الظاهرة في اللعبة. وعلى اللاعب (الطفل) إعادة الترتيب والتنسيق حتى يحقق الهدف. ويرى البعض أن أبسط أنواع الألعاب (الجيدة) قد تعد انجازا طيبا، ففي لعبة مباراة لكرة القدم، مجرد إحراز الهدف والنجاح في تحقيقه، هو منجز نسبى هائل عند طفل المرحلة العمرية (من 3 إلى 6سنوات). ويعد كل ما سبق أمرا مختلفا، وأكثر جدوى، عن الميل إلى الاسترخاء والتلقين وتلقى المعلومات. وهو ما يشكل نقلة لتهيئة الطفل في أن يتلقى تعليمه.
علاقة
يقول الكاتب الأميركي «ستيفن جونسون» في كتاب «ليس كل ما هو سيّء غير جيد لك: كيف تسهم التكنولوجيا الحديثة في تطوير ذكائنا»: «إنّ التكنولوجيا بما فيها ألعاب الفيديو والكمبيوتر وحتى البرامج التلفزيونية، أسهمت في زيادة نسبة الذكاء إذا ما قارنّا هذه النسبة مع ما كانت عليه في العقود الماضية». فقد أثبتت ذلك أبحاث الأميركي «جيمس فلين» بتحليل معدّلات الذكاء (ة.ر.)، على فترة عدّة عقود، تلاحظ له أنّ معدّل الذكاء زاد بنسبة 13,8 نقطة عبر 46 سنة..
وهو ما يعني أن شخصاً كان ضمن العشرة الأوائل في المئة (في الولايات المتحدة) في عام 1920م، أصبح في الثلث الأخير لمعدّلات الذكاء خلال عقد الاختبار (العقد الأخير من القرن العشرين). ويبرر الباحث السبب في ذلك أنه يرجع إلى «التعقيد»، وما يستتبع من «تحدّيات» تفرضها الثقافة الحديثة على عقولنا. والآن، فإنّ التقنيات الرقمية (الأكثر تعقيدا) تقدّم طريقة للتعامل مع كل مناحي الحياة.. وتلزم القائم عليها بضرورة اكتساب مهارات جديدة غير مسبوقة. ويرى رجال التربية، أنه لا خوف على الطفل من تلك التقنيات الجديدة، لأنها تعد من التحديات الملائمة لمعطيات أخرى، مثل «عامل الذكاء».
و«شيوع المعارف» وغيرها. لذلك لا خوف من التقنيات الجديدة للقيام بأي نشاط. ربما أحد العيوب، حين تطغى تلك التقنية بوسائلها المريحة، على مثيلتها في الواقع، مثل العاب مباريات كرة القدم.. وأن يستغني الصغير بألعابه، عن أصدقاء الواقع المعاش! ومع ذلك يبقى السؤال حول العاب بأسماء مختلفة .. كلها تتناول ثيمة أو محور «الصراع» و«الحرب».. بين مجموعات من البشر على الأرض، أو بين سكان الأرض والكواكب الأخرى. ويتضح للمتابع قدر العنـــف والشراسة والإثارة أيضا! وهو ما يجب التحذير منه، حتى الحروب لها قوانينها وأخلاقياتها.. والفقـــه الإســـلام حددهـــا في كل مراحلها: قبل المعارك وأثناءها.. ثم بعد انتهـــاء المعـــارك، والنظر إلى الغنائم والأسرى وغير ذلك.
