الاقتصاد السياسي للحروب الأميركية 1945 ـ 2011 حالة حرب

صورة

بعد أن قدّم المؤرخ والأستاذ الجامعي الأميركي بول كواستينين سلسلة من الكتب عن الحروب الأميركية غطّت في أربع مجلّدات على أساس توزيع زمني على مراحل الفترة الواقعة منذ عام 1606 حتى عام 1945، أي حتى نهاية الحرب العالمية الثانية، كرّس كتابه الأخير، وهو المجلّد الخامس والأخير، للبحث في الاقتصاد السياسي للحروب الأميركية منذ عام 1945 وحتى عام 2011. ويحمل الكتاب عنوان "حالة حرب".

يفتتح المؤلف كتابه بالتذكير بما قاله الرئيس الأميركي الراحل دوايت ايزنهاور عام 1961، عندما غادر البيت الأبيض: "شيئاً ما قد تغيّر في الحياة الأميركية". ثمّ يذكّر بذلك التحذير الذي أطلقه ايزنهاور في خطاب وداعه للأمّة الأميركية، حول المخاطر التي تحيط بقيام ما أسماه للمرّة الأولى: "المركّب العسكّري ـ الصناعي". وقصد بالمخاطر، كما يشرح المؤلف، النتائج المترتبة على استمرار حالة التحضير للحرب طويلاً، ليس على الاقتصاد فقط، ولكن أيضاً على السياسة الخارجية الأميركية وعلى الذهنية الأميركية نفسها.

ويشير مباشرة بعد ذلك إلى أن ما قاله الرئيس ايزنهاور كان بمثابة قراءة مستقبلية أثبت الزمن واقعيتها، لكن ذلك التحذير، تجوهل إلى درجة كبيرة. ويلفت المؤلف هنا، إلى أن أربعة عوامل تتداخل وتتضافر فيما بينها، لتوجد الظروف الملائمة للتعبئة العسكرية، وهي العوامل الاقتصادية والسياسية والعسكرية والتكنولوجية، مشيراً إلى أن هذه العوامل تعزز دورها خلال الحرب الباردة، ثم خلال العقدين اللذين أعقبا نهايتها.

والخطوة الأولى التي يقوم بها المؤلف هي عملية توصيف دقيق لحالة الاستقطاب الثنائي، الذي ساد العلاقات الدولية. والمشهد السياسي الدولي على مدى عقود ما عُرف بالحرب الباردة، في ظل سيادة قوتين عظميين آنذاك: الولايات المتحدة الأميركية والاتحاد السوفييتي السابق. ويبيّن في هذا السياق، كيف أن النفقات الدفاعية الهائلة التي عرفتها أميركا، خلال تلك الفترة الطويلة.

ولّدت وحشاً تنهش مخالبه الحياة الأميركية نفسها. ويعيد المؤلف هذه الظاهرة الجديدة على السياسة الأميركية، إلى عوامل عدّة، في مقدّمتها هيمنة الاقتصاد الأميركي وحده في عالم كانت الحرب العالمية الثانية قد هشّمته إلى درجة كبيرة.

ذلك في الوقت الذي كانت فيه الحكومة الاتحادية، الفيدرالية، الأميركية في ذروة قوتها ومدعومة دولياً من النفوذ العسكري المتعاظم على الصعيد العالمي. ويفرد المؤلف، الفصل الرابع من الكتاب، لشرح آليات تعاظم صناعة الدفاع الأميركية. ويوضح أن عدداً كبيراً من الشركات والمؤسسات الأميركية، العاملة في حقل التكنولوجيات المتقدّمة والصناعات الفضائية، نشأت أصلاً على خلفية عقود أبرمتها مع وزارة الدفاع الأميركية. و

يدرس، عقبها، دور هذه الوزارة في تشجيع وتمويل ما سُمي بـ "العلم الكبير"، عبر علاقة البنتاغون مع مجموعات التفكير. وأيضاً: "علب الأفكار"، والجامعات ومختلف منظمات البحث غير الحكومية. وهذا ما يسميه المؤلف بـ "المركّب ـ المجمّع ـ العسكري الفكري".

وفي الفصل السابع من الكتاب، يبحث المؤلف في تطوّر التكنولوجيات العسكرية الأميركية. كما تلقي دراسة تأثير الحرب الفيتنامية على السياسة الدفاعية الأميركية، اهتماماً كبيراً في موضوع البحث، إذ يشير المؤلف إلى أن ميزانية الدفاع زادت بنسبة 57 بالمائة من عام 1964 إلى عام 1969، أي من 50.7 مليار دولار إلى 79.1 مليار، وذلك على خلفية إرادة حماية المجتمع.

والتقليل من معارضة الحرب. ويستعرض، في هذا الصدد، تأثير المركّب العسكري ـ الصناعي، على الاقتصاد الأميركي برمّته، معتمداً على نتائج أعمال عدد من الاقتصاديين الأميركيين الذين أولوا هذه المسألة اهتمامهم، مثل:

سيمور ميلمان. والنتيجة الأساسية التي يخلص إليها، أن النفقات العسكرية الباهظة كانت سيئة جداً بالنسبة للاقتصاد الأميركي كلّه، ولم تكن جيّدة بالنسبة للعسكريين فالقرارات كانت تتخذ لصالح الشركات الكبرى. ويقيم المؤلف نوعاً من الموازنة بين تعاظم الإنفاق العسكري، وبين تدهور عملية التصنيع في مجمل الاقتصاد الأميركي. ويبين أن الدعم الذي يلقاه المركّب العسكري ـ الصناعي، يجعل الصناعة الدفاعية في أميركا، إحدى الصناعات النادرة التي تستطيع تقديم فرص عمل بمرتبات عالية".

يغطي الكتاب، عموماً، فترة الحرب الباردة وسنوات ما بعدها والنتائج التي ترتبت عليها بالنسبة للولايات المتحدة، وخاصّة على سياسة الإنفاق العسكري ودور المركّب العسكري ـ الصناعي الذي أصبح قطباً أساسياً في آليات صناعة القرار الأميركي على مختلف المستويات، وعلى الحرب والسلام في الولايات المتحدة والعالم، منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.

 

 الكتاب: حالة حرب..

الاقتصاد السياسي للحروب الأميركية 1945 ـ 2011

تأليف: بول كواستينين

الناشر: جامعة كنساس 2012

الصفحات: 320 صفحة

القطع: المتوسط

 

State of war

Paul Koistenen

Kensas University Press- 2012

320 .p

طباعة Email
تعليقات

تعليقات