حلب في النصف الأوّل من القرن العشرين

يتناول كتاب "حلب في النصف الأوّل من القرن العشرين.. دراسة في الجغرافيا العمرانية والاقتصاد السياسي والاجتماعي"، لمؤلفه محمود حريتاني، المدينة القديمة من حيث الخدمات العامّة التي قامت بها السلطات والتنظيمات البلدية صاحبة الاختصاص .

ويوضح حريتاني أنه تقع مدينة حلب في شمال سوريا، وتقترب من البادية السورية. ويخترقها نهر قويق بجريانه غير المنتظم، ففي الشتاء يتدفق بمعدل سبعة أمتار مكعبة من الماء في الثانية، بينما يجف في فصل الصيف. كما أن توسّع مدينة حلب، حول القلعة، أوجد مفهوماً جديداً للحماية، ولهذا كان بناء السور التحصيني حولها ضرورة، وإنّ أقساماً كثيرة من هذا السور لا تزال ظاهرة، وتخترقه عدّة أبواب، بقي عدد قليل منها، لكن أسماءها بقيت في ذاكرة الحلبيين، وأعطيت للأحياء التي كانت تجاورها .

ويبين حريتاني أنه في بداية القرن العشرين، أخذ توسّع مدينة حلب شكلاً جديداً آخر، نتيجة مجيء عدد كبير من الأرمن، فظهرت تجمعات مهمة حول منطقة الميدان، وشيئاً فشيئاً استبدلوا بأماكن إقامتهم التي كانت في براكات من الخشب، مجموعة منازل بنيت من الحجر.

وتتربّع أحياء المدينة القديمة على هضبة كلسية، محاطة بأسوار، وتضم مباني دفاعية مهمة، بنيت بالحجر الكلسي الأصفر، كما كسيت سفوحها منذ القديم ببلاطات حجرية لم يبق منها إلا بعضها في قسم من السفح الجنوبي الغربي. ويوجد في القلعة عدد من المباني القديمة: (قصر وجامع بمنارته التي ترتفع حوالي عشرين متراً).

وفي الجنوب والجنوب الشرقي من القلعة، توجد أحياء: باب الأحمر وساحة الملح والأعجام والقصيلة والحوارنة. وهي داخل أسوار المدينة الأولى. كما توجد أحياء أخرى كثيرة. وفي الجنوب والجنوب الغربي للقلعة، توجد الأحياء القديمة، وتضم أسواق المدينة، وأحياء : السفاحية وباب قنسرين والجلوم. وكذا تضم أسواق المدينة، تخصصات متعددة، وهي مشكلة من شوارع مغطاة. وفي شمال شرقي القلعة، توجد أحياء داخل سور المدينة القديمة، وهي :

البياضة والمستدامية والجبيلة والفرافرة. ويصف المؤلف هنا، العديد من الساحات والشوارع، مشيرا إلى أنه يمتد شارع الخندق على طول السور القديم الشمالي للمدينة القديمة، وتدعى المنطقة باسم "ساحة باب الفرج" بسبب وجود برج الساعة الضخم. وتمثل هذه الساحة حلقة اتصال بين المدينة القديمة والاخرى الحديثة، وتقوم أمام برج الساعة بناية دار الكتب الوطنية. وإلى الغرب من ساحة باب الفرج، توجد محلة بستان كل آب.

وصممت وتطوّرت في العشرينيات من القرن العشرين، لتستقبل السيارة وحمولتها من البضائع والركاب. كما نظم شارع عريض في الغرب من محلة بستان كل آب، وفيه فتحت المقاهي الرئيسية ودور السينما والفنادق والملاهي. وإلى الغرب من الأحياء المذكورة، وفي داخل أسوار المدينة يوجد حي: ما وراء الجامع الذي تقام أسواق المدينة حوله. وهو مركز التجار الكبار لمدينة حلب، وفي حي قسطل الحجارين توجد المصارف وبائعو الأحجار الكريمة والذهب والأقمشة الثمينة والسجاد.

وهناك ثلاث حدائق عامّة في حلب، أولاها حديقة العزيزية أو حديقة مرعي باشا، في موقف الباصات. ثم حديقة ساحة الملح. وأخيراً حديقة السبيل، وهي واسعة وفسيحة، وفي حلب عدد كبير من المقاهي يتجاوز الألف مقهى، ثلاث أو أربع منها نظمت على الطريقة الأوروبية، ويرتادها الحلبيون لاحتساء القهوة ولعب الضاما والورق، كما توجد مقاه تقدم الطعام. ويوجد بعض المقاهي الرئيسية التي تنظم حفلة راقصة على أنغام البيك آب والفونوغراف.

ويلفت حريتاني إلى أن عدد دور السينما يزداد كل سنة، ويوجد منها حالياً ثمانية، وهي: روكسي، أمبير، ديانا، ركس، رويال، فاروق، الباريسيانا، الشرقية. وهناك متحف حلب الذي يعد واحداً من أهم المتاحف في الشرق، إذ نظم بشكل رائع.

 المؤلف في سطور

 الدكتور محمود حريتاني، من مواليد حلب عام 1924 تعلم في مدارسها في المرحلة ما قبل الجامعية. ثم حاز شهادة البكالوريوس في اللغة العربية من جامعة حلب عام 1969. ونال شهادة الدبلوم في الدراسات المعمقة الإسلامية من جامعة ليون الثانية في فرنسا عام 1982. ومن ثم شهادة الدكتوراه أيضاً من الجامعة ذاتها في الدراسات الإسلامية- عام 1984. لديه العديد من الكتب، منها: أحياء حلب القديمة، أسواق المدينة.

 الكتاب: حلب في النصف الأوّل من القرن العشرين.. دراسة في الجغرافية العمرانية والاقتصاد السياسي والاجتماعي

تأليف: الدكتور محمود حريتاني

الناشر : شعاع حلب 2011

الصفحات: 120 صفحة

القطع: الكبير

طباعة Email
تعليقات

تعليقات