في كواليس الشرق الأدنى

  • الصورة :
  • الصورة :
صورة

كان أريك رولو، أحد أهم الصحافيين الفرنسيين في العالم، خلال النصف الثاني من القرن العشرين، هذا إذا لم يكن أكثرهم شهرة. وكانت بداياته الصحافية في منطقة الشرق الأوسط. كما كان أحد الشهود الغربيين على حربي 1967 و1973 اللتين عرفتهما تلك المنطقة. وأجرى مقابلات ولقاءات مع وجوه سياسية شهيرة، من بينها: الرئيسان المصريان الراحلان جمال عبدالناصر وأنور السادات، الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات.

كما قابل شخصيات سياسية إسرائيلية عديدة، مثل: غولدا مائير وموشي دايان. وتمثل الأحداث التي عاصرها رولو عن قرب، وعرف الكثير من أسرارها والمقابلات التي أجراها مع أبرز الأسماء، وكذا ما عاصره من أحداث في الشرق الأدنى ـ الأوسط حسب بعض التصنيفات ـ، موضوع كتابه الصادر قبل أسابيع، تحت عنوان: "في كواليس الشرق الأدنى".

تتوزع مواد الكتاب بين 16 فصلاً، ومقدمة كتبها ألان غريش، رئيس تحرير مجلة "لوموند ديبلوماتيك" الشهيرة. ومن ما يذكره هذا الصحافي المخضرم، عن زميله السابق، أنه بعد أن أصبح سفيراً، حضر الاجتماع الأول لسفراء فرنسا في باريس. وحين قدّم كل سفير نفسه كممثل لفرنسا في هذا البلد أو ذاك، وقف مؤلف الكتاب وقال: "أريك رولو.. ممثّل فرنسا في العالم".

يفتتح الكتاب بفصل عنوانه: "جمال عبدالناصر". والمقصود، المقابلة التي أجراها المؤلف- الصحافي، مع الرئيس المصري الراحل في عام 1963. وكان ذلك بدعوة من عبدالناصر نفسه، عبر الصحافي محمد حسنين هيكل، مدير جريدة الأهرام آنذاك. ويبين رولو في موقع آخر، أنه وبعد عقود عديدة، وقبل أن يتوصل إلى معرفة سرّ تلك الدعوة وهدفها الحقيقي، وكذا عند سؤاله المقرّبين من الرئيس عبدالناصر، عقب وفاته، وخاصة رئيس مكتبه سامي شرف، اكتشف أنه كانت هناك حسابات سياسية مدروسة بدقّة، تكمن وراء فتح مصر أمام الوفد الخاص لصحيفة لوموند (التي كان يعمل فيها هو شخصياً آنذاك).

 

وتحت عنوان "مصر للمصريين"، يؤكد رولو أنه بعد عام من مقابلته عبدالناصر عام 1962، عاد إلى مصر واكتشف أن النظام الناصري استطاع بعد عشر سنوات ابتداءً من عام 1953- أن يعيد "مصر للمصريين" حسب ما كان يقول شعار أطلق مطلع القرن العشرين.

ويعود المؤلف، في هذا السياق، إلى الحديث عن مواقف الرئيس المصري الراحل جمال عبدالناصر من اليهود، والتمييز منذ ذلك الحين، بين الصهاينة واليهود.

ويكرس المؤلف أحد فصول الكتاب لـلحديث عن "حرب الأيام الستة". ويلفت بداية، إلى أنه بعد ساعات من الهجوم الجوي الإسرائيلي، أراد الاتصال بصحيفته في باريس، فأخبره عامل المقسم في الفندق، انه "بناءً على أوامر السلطات، قطعت جميع الاتصالات الهاتفية والبرقية مع الخارج. ويلمح إلى أن إسرائيل حققت انتصارها أولاً في حرب الإعلام، الأمر الذي اتضح تماماً عبر الاهتمام الخارجي، ذلك بما يصدر عنها من معلومات.

ويؤكد رولو، انه في الساعات الأولى للحرب، كان عبدالناصر والمحيطون به مباشرة، يجهلون عمق الكارثة، ويعتقدون بما كان يصدر من بيانات عن إذاعة القاهرة. وينقل المؤلف عن سفير مصر في موسكو، آنذاك، صلاح بسيوني، أن السوفييت، عبّروا مرات عديدة، عن عدم موافقتهم على التصعيد الذي قام به عبدالناصر، خاصة عندما سحب أصحاب القبعات الزرقاء جنود الأمم المتحدة - من سيناء، وحشد القوات على الحدود مع إسرائيل.

ويخلص المؤلف إلى أنه انتصرت إسرائيل في تلك الحرب، مشيراً إلى أن منعطفاً كبيراً عرفته الدولة العبرية بعدها. إذ ازدادت سرعة انزلاق الرأي العام والحكومات نحو اليمين، سنة بعد سنة، ما جعل تحقيق السلام أمراً مستحيلاً. ويتعرض رولو، بعدها، في فصل كامل بعنوان: "السلام الذي لم يتم"، إلى مسار المفاوضات الفلسطينية. كما يشرح في فصل آخر: "حرب ودبلوماسية"، المسار الإسرائيلي- العربي، بعد حرب أكتوبر 1973.

وفي العموم، يشكل الكتاب، حديثاً عن "الذاكرة السياسية للشرق الأوسط على مدى ستة عقود من الزمن 1952-2012.

 

 

الكتاب: في كواليس الشرق الأدنى

تأليف: أريك رولو

الناشر: فايار - باريس- 2012

الصفحات: 433 صفحة

القطع: المتوسط

 

Dans les coulisses du Proche-Orient

Eric Rouleau

Fayard - Paris- 2012

433 .p

 

 

المؤلف في سطور

 

أريك رولو، صحافي فرنسي بارز. بدأ عمله مع صحيفة اللوموند في عام 1955. عندما لم يكن قد بلغ الثلاثين من العمر. وهو من مواليد مصر. عمل رولو سفيراً لفرنسا في تونس وتركيا. وأسهم في الكتابة في عدد من المطبوعات الأوروبية الأميركية. ومن مؤلفاته: الفلسطينيون.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات