كانت هناك بلاد.. تاريخ شخصي لبيافرا

صورة

كرّس الكاتب النيجيري الشهير، شينوا أشيب، الكثير من اهتمامه ومن أعماله، للحديث عن الحروب وانتشار العنف على المستوى الكوني. وفي كتابه الجديد "كانت هناك بلاد" يعود من جديد للتأكيد، على أن الحرب التي شهدتها "بيافرا"، والحروب بصورة عامة، تترك بصماتها من جراح وألم داخل أعماق البشر الذين يعيشون تجربتها، هذا فضلاً عن عدم جدواها، في غالب الأحيان.

ومن الصفات التي يؤكد عليها المؤلف، بخصوص نيجيريا، هي أنها تمتلك نخبة مثقفة وثروات طبيعية، في مقدمتها البترول. وهي بلاد شابة أنشئت عام 1914، مثلما تعلّم الأطفال في مدارسهم، جملة تتردد باستمرار، مفادها: "قام السيد فريديريك لوغارد بضم محميّات الشمال والجنوب، ليصوغ منها بلاداً أعطتها زوجته اسمها نيجيريا". ويتساءل: لكن هل يمكن اعتبار نيجيريا أمة؟

ويرى أن ما تقوله التحليلات هو أن عملية ضم محميات الشمال والجنوب، كانت نتيجة سياسة اقتصادية، إذ أرادت الحكومة الاستعمارية البريطانية تأمين المساعدات الضرورية للأكثر فقراً في الشمال من دخل الجنوب الغني بالثروات الطبيعية.

ويشرح المؤلف أنه بعد الاستقلال عام 1961، جرى صراع شرس على السلطة، حيث كان خوف السيطرة لمنطقة على أخرى، قائماً في كل مكان. وتتالت في مثل ذلك السياق، الانقلابات العسكرية. وكذلك قامت الحرب بين نيجيريا وبيافرا. تلك الحرب التي تمثل "الفصل الأكثر سواداً" من التاريخ النيجيري، والتي خلّفت مليون قتيل ومدناً مدمّرة بالكامل وجيلاً فقد كل براءته. أرادت بيافرا الانفصال عن نيجيريا. وكان الكثير من المثقفين البيافريين قد شاركوا في الحرب على خلفية قناعتهم بضرورة الاستقلال.

ومن بين أكثرهم شهرة، الشاعر الإفريقي الشهير، باللغة الإنجليزية، كريستوفر أوكيغكبو. وهو أحد الأصدقاء المقرّبين من مؤلف الكتاب وهو يعود إلى لحظة علمه بموته على أرض المعركة عندما كان يقود سيارته.

وكان شينوا أشيب، مؤلف الكتاب، قد التحق هو أيضاً بساحات الحرب، كما يقول. وعمل كـسفير لبيافرا، حيث سافر إلى مختلف أنحاء العالم لدعم بيافرا المحاصرة. وكتب أشعاراً وقصصاً عن بيافرا، مثل "الفتيات والحرب".

وفي هذا لكتاب يكتب ما يسميه "تاريخ شخصي لبيافرا"، لكنه في الواقع ليس شخصياً، بل هو في عمقه صرخة ألم، على خلفية قومية نيجيرية. وأسف على العملاق الذي لم يستطع إثبات وجوده، أو الذي لم يوجد في الواقع أبداً. هكذا يعلن المؤلف نوعاً من الحداد على "بلاد كانت موجودة".

والقسم الأول من الكتاب يخص بالدرجة الأولى سيرة حياة المؤلف نفسه، في حرب بيافرا. ويتحدث فيه أيضاً عن طفولته السعيدة وعن أسرته ذات العلاقات الوثيقة بين مختلف أفرادها. ويكتب أيضاً عن والده: أستاذ التاريخ التبشيري، وعن أمه التي تعلّم منها درساً مفاده: " تصميمها السلمي على إزالة الحواجز في عالمها، كان عنصراً أساسياً في منحى إرادة تغيير الأشياء بهدوء".

ويصف المؤلف في أحد الفصول، الوضع في شرق نيجيريا، خلال الأشهر التي سبقت اندلاع الحرب. ويعيد أشيب أسباب الحرب إلى عملية التصفية العرقية- الأثنية- في شمال نيجيريا (...)، إذ أصبحت الحرب التي أعقبتها، بمثابة قدر لا فكاك منه.

وفي محصلة تحليلات الكتاب، يبدو المؤلف كأحد أبناء نيجيريا المؤمنين بها، رغم أصوله البيافرية. وكان أحد هؤلاء الذين رأوها تنهار دون أن يستطيعوا عمل أي شيء لإنقاذها. إنه أحد مواطني بيافرا كالكثير من نظرائه: أبناء قبيلة "ايغبو"، الذين فقدوا إحساسهم بالانتماء إلى نيجيريا.

والأكثر صعوبة، برأي المؤلف، لم يكن الأحداث والأشياء الرهيبة التي عرفتها الحرب، ولكن الجواب أو غياب الجواب.

إن أشيب يبكي على بيافرا، ولكنه يعلن غضبه الشديد على نيجيريا. وجاء في أحد الجمل الأخيرة من الكتاب ما مفاده: "هناك أطنان من المعاهدات التي تتحدث عن التكامل الرائع لأبناء قبيلة ايغبو في النسيج الاجتماعي النيجيري. حسناً، وأقول لهم إن المعنيين لم يكونوا، ولا يزالون، غير مندمجين من جديد في نيجيريا، وهذا برأيي أحد أسباب تخلف البلاد".

 

 

 

 

 

الكتاب: كانت هناك بلاد تاريخ شخصي لبيافرا

تأليف: شينوا أشيب

الناشر: بنغوان برس لندن 2012

الصفحات: 352 صفحة

القطع: المتوسط

 

 

 

 

 

There was a country

Chinua Achibe

Penguin press

London 2012

352 .P

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات