تاريخ جائزة نوبل

صورة

تمثل جائزة نوبل، إحدى أشهر الجوائز العالمية. وكانت قد منحت للمرة الأولى، في عام 1901. لكن رغم شهرتها الكبيرة، فإن عامة الناس لا تعرف عنها، وعن تاريخها، سوى الشيء النذير.. هذا ما يؤكده الصحافي الفرنسي، انطوان جاكوب في كتابه الصادر حديثا: "تاريخ جائزة نوبل".

يوضح جاكوب أن ألفريد نوبل، هو مؤسس جائزة نوبل وفي الوقت نفسه، مخترع الديناميت. وكان هذا السويدي قد ترك عند وفاته، 32 مليون كورون سويدي من ثروته الكبيرة التي جمعها من صناعة المتفجرات. وأوصى بإقامة مؤسسة تكون مهمتها تقديم جوائز سنوية لأشخاص قدموا خدمات جليلة للإنسانية، في ميادين المعرفة والثقافة، ضمن خمسة مشارب، هي:

 السلام أو الدبلوماسية، الأدب، الكيمياء، الطب، الفيزياء. ومن الشروط التي أكد عليها الفريد نوبل في وصيته، أن لا يكون لجنسية الفائز، أي دور في منح الجائزة. وفي عام 1900 كانت مؤسسة "الفريد نوبل" جاهزة لتبدأ منح الجوائز، اعتبارا من عام 1901، أي بعد خمس سنوات من وفاة مؤسسها. واعتبارا من عام 1902 كان ملك السويد هو الذي يوزع شخصيا الجوائز، باستثناء جائزة نوبل للسلام، التي كان يقدّمها ملك النرويج. ذلك أن البلدان كانا يتبعان للتاج نفسه، حتى عام 1905.

ويلفت المؤلف إلى أنه، ومن أجل الحصول على شهادة جائزة نوبل وميداليتها الذهبية، وكذا الشيك المصرفي بقيمتها والتكريس العالمي في ميدان النشاط، تجري باستمرار لقاءات وترتيبات في الكواليس. وهنا يفتح المؤلف قوسين ليطرح عددا من الأسئلة، مثل: لماذا اكتسبت هذه الجائزة، بالمقارنة مع الجوائز الأخرى الكثيرة، شهرة استثنائية.؟ من هم أولئك الذين يجتمعون في مختلف "لجان المحلّفين" المختلفة ؟ كيف يتم اتخاذ القرار في اللجان تلك؟

يشرح المؤلف، على مدى فصول عديدة، في البداية، "وصية الفريد نوبل"، التي يصفها بـ: السخية والغامضة، في آن معاً. ويستعرض آليات الترشيح والاختيار المتبعة. وكذا تقاليد منح الجائزة وتكريس صاحبها. كما يؤكد بشكل عام، أن مشاعر الصداقة أو النفور والمواقف الإيديولوجية والتنافس بين الأمم، أمور تلعب كلها، دورا في تتويج الفائزين.

ويرى أن هذه الأمور تفسر، على العكس، الأسباب التي أدت إلى حرمان بعض الشخصيات التي كانت تستحق الجائزة منها. ويرى أنه من غير المفهوم أنه نشي المهاتما غاندي من الفائزين بجائزة نوبل، بينما جرى منحها للرئيس الأميركي الحالي باراك اوباما، في السنة نفسها، التي تولّى فيها المنصب الرئاسي، بناءً على قرار لجنة مؤلفة من خمسة نرويجيين.

ومع تأكيد المؤلف أن جائزة نوبل لا تزال تحتفظ بـ"قيمة كبيرة"، فإنه يطرح التساؤلات، بل النقد، حيال اختيار عدد من الذين حصلوا على جائزة نوبل للسلام. ويلفت إلى أن جوائز نوبل للعلوم تمنح بعد سنوات عديدة من الاكتشافات التي حققها أصحابها، بغية التأكد من حقيقة وواقعية التقدم الذي جرى إحرازه بفعلها.

وعلى صعيد الاختيار، لا يتردد المؤلف في القول انه هناك دور ما، دائما، لمجموعات الضغط. ويؤكد المؤلف أنه ينبغي عدم الانخداع في هذا الصدد.. ومن الثابت أن أعضاء اللجنة الذين منحوا جائزة نوبل للطب عام 2005 وعام 2008، واجهوا اتهاما بأنهم تلقوا أموالا في السابق، من مختبرات لصناعة الأدوية. الأمر الذي يحتمل أن يكون له تأثيره على تحديد الفائز بالجائزة.

ويتساءل المؤلف عن الأسباب الحقيقية وراء منح ونستون تشرشل، رئيس وزراء بريطانيا، أثناء الحرب العالمية الثانية، جائزة نوبل للأدب، وبالمقابل، نسيان منح جائزة للمهاتما غاندي، الذي اغتيل في السنة التي ربما كان النرويجيون فيها، قد قرروا منحه جائزة نوبل للسلام، إذ كان غاندي يعمل ضد مصالح بريطانيا، الحليف الرئيسي للنرويج، حينها. كما يمنح "البناء الأوروبي الموحّد" جائزة نوبل للسلام، ذلك أن الطبقة السياسية النرويجية، مناهضة لأوروبا والأحزاب السياسية النرويجية

إن انطوان جاكون يكشف عن آليات منح جائزة نوبل، ويرسم صورة لشخصياتها المعاصرة الرئيسية. وكذا يبيّن كيف تطورت نحو دائرة "ذات طابع تجاري أكثر".

 

 

 

 

الكتاب: تاريخ جائزة نوبل

تأليف: انطوان جاكوب

الناشر: بوران باريس 2012

الصفحات: 264 صفحة

القطع: المتوسط

 

 

Histoire du prix Nobel

Antoine Jacob

Bourin - Paris- 2012

264 .P

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات