بورما.. أمة على مفترق طرق

صورة

تعد بورما أحد بلدان جنوب آسيا، وتشتهر بكونها عرفت خلال العقود الخمسة، الأخيرة، تعاقب أنظمة عسكرية، ينظر إليها، على أنها من "أعتى الدكتاتوريات القمعية في العالم". كما أن السمة الأخرى لبورما، هي أيضا، أنها أحد أكثر بلدان جنوب آسيا، تنوّعا من الناحية الاثنية.. إن جميع تلك المحاور، وغيرها الكثير، يشكل موضوع كتاب الباحث الأميركي، بيندكت روجرز، الذي يُعدّ من بين أشهر المتخصصين العالميين بقضايا بورما.

يركز بيندكت روجرز في تحليلات الكتاب، على مسألتين أساسيتين: التاريخ المضطرب للبلاد والزاخر بالنزاعات، ونضالها المعاصر من أجل العدالة. ويوضح أن هناك سبع اثنيات كبرى تعيش في المناطق المحيطية لبورما، لها تاريخ طويل من النزاعات مع الحكومة المركزية، والتي مارس القائمون عليها، قمعا شديدا ضدها. ويشرح المؤلف أن مستقبل هذا النزاع ستكون له آثاره المباشرة والكبرى، بالنسبة لعموم البلاد.

ومن خلال معرفة المؤلف الدقيقة بهذه البلاد، التي زارها وأقام فيها، وفي البلدان المجاورة لها لفترة عديدة متقطّعة، يقدّم تقييما ميدانيا للوضع الاثني الحالي وآثاره المستقبلية على عموم بورما: فإما التوجه نحو قدر من الحرية، وإما ستكون هناك موجة قمع جديدة.

ويبين المؤلف أنه يبلغ عدد سكان بورما 55 مليون نسمة. وبالإضافة إلى البرمانيين هناك سبع مجموعات اثنية أخرى هي "كارين" و"كاريتي" و"شان" و"مون" و"كاشين" و"شين" و"اراكان" و"راخين". كانت بورما تحت الاحتلال "الكولومبي" لفترة طويلة استمرت حتى عام 1948.

ويشرح المؤلف أن تضافر ديكتاتورية عسكرية، هي من بين الأكثر شراسة في العالم. وعدم فاعلية مجموع سكان البلاد، أديا بها، إلى أن تصبح مرتعا للفقر العنيف. هذا في وقت هي فيه "البلاد الأكثر ثراء من حيث ثرواتها ومواردها الكامنة".

ويكرّس مؤلف الكتاب، عددا من الصفحات للحديث عن "اونغ سان سو كوي"، الوجه الأكثر بروزا في الحركة الديمقراطية البورمية، وابنة اونغ سان، بطل الاستقلال البورمي وأب الأمة، كما ينظر إليه اليوم. ويحدد المؤلف القول ان هناك انقساما اليوم في بورما، بين أنصار الحركة الديمقراطية وقادة المجموعات الاثنية الصغيرة من جهة، الذين يطالبون بالتساوي في الحقوق والواجبات بين الجميع.

ومن جهة أخرى، الديكتاتورية العسكري . ويبين المؤلف انه بعد أن أمضت وونغ سان سو كوي، خمسة عشر عاما في الإقامة الجبرية، أصبحت تتحرك اليوم بحرية، وتمثل أملا للجميع. ويرى بيندكت روجرز، أن مثل هذا التطور إيجابي بالضرورة. لكن الطريق زاخر بالتحديات، إنما وكما قال الفيلسوف الصيني لاو تسو، إن "رحلة الألف ميل تبدأ بخطوة".

ويحدد، في هذا السياق، ثلاث حالات، تمثل ردود أفعال البورميين على خطوات التغيير الخجولة التي عرفتها السنوات الأخيرة. ومع قدر كبير من عدم الثقة لدى سكان البلاد، والخوف الذي يمكن قراءته في النظرات وعلى الوجوه، فهناك من يُظهرون الحماس حيال المسار الذي تقوده اونغ سان سوكوي، في ما يتعلق بمسار التغيير.

والذين يدعمون قرارها في الانخراط بمسار سياسي مع النظام القائم. وهناك من يظهرون الحذر والتشكك، ويريدون الحكم على أساس الوقائع. وتوجد شريحة من لا تريد أبدا الانخراط في المسار السياسي مع النظام.

إن بينيدكت روجرز، يصرّ على مدى صفحات هذا الكتاب، على إطلاق تسمية "بورما" على البلاد رافضا بصورة قطعية، التسمية التي أرادت الحكومة العسكرية فرضها، بعد أن كانت قد اخترعتها، أي ميانمار. ويرى أن هذه التسمية الجديدة تتضمّن ازدراءً للتاريخ ولنضالات البشر من أجل الاستقلال. ثم ان الجميع تحت التهديد في ظل نظام قمعي..

والنتيجة الأكثر عمقا التي يصل إليها المؤلف، هي أن بورما على مفترق طرق، كما يقول عنوان الكتاب، والإشارة إلى أن قادة البلاد بدؤوا يبحثون عن حلٍ يجنّبها القتل والدمار، والمعارضة لها رئيس تحبه، أي اونغ سان سو كوي"، التي تبحث عن السلام الذي يؤدي إلى الحريات. وبالتالي، هناك حظ، ولكنه "ضئيل" وهش.

 

 

 

 

 

الكتاب: بورما أمة على مفترق طرق

تأليف: بيندكت روجرز

الناشر: راندوم هاوس نيويورك 2012

الصفحات: 304 صفحات

القطع: المتوسط

 

 

A nation at the crossroads

Benedict Rogers

Random House ذ New York - 2012

304 .P

طباعة Email
تعليقات

تعليقات