تاريخ طبيعي للبيانو

  • الصورة :
  • الصورة :
صورة

يعد مؤلف الكتاب، ستيوارت ايزاكوف، أحد أهم النقاد والكتّاب الموسيقيين في الولايات المتحدة الأميركية. كما يحظى بشهرة عالمية في مجال اهتمامه. وبعد أن قدّم عملا عن "دور الموسيقى في الحضارة الغربية"، ها هو يكرّس كتابه الأخير، للحديث عن مسار تطوّر آلة البيانو، منذ اختراعها وحتى الوقت الراهن، في كتاب بعنوان: "تاريخ طبيعي للبيانو". ويبحث من خلاله في "الآلة والموسيقى والموسيقيين منذ موزارت وحتى موسيقى الجاز الحديثة.. وكل ما بينهما"، وذلك كما يقول العنوان الفرعي للكتاب.

يدرس المؤلف تطوّر آلة البيانو، ويبيّن كيف استطاع البيانو بنغماته، أن يكون وسيلة أساسية للتعبير عن الانفعالات. هذا فضلا عن كونه تجسيدا لأسلوب فردي استطاع أن يبهر السامعين جيلا بعد جيل. ويلقي المؤلف الضوء على ما يسميه "الموسيقى الثورية" لموزارت وبيتهوفن وشومان وربنشتاين، وغيرهم. ويتعرّف القارئ على موزارت، في الكتاب.

بينما يعزف موسيقاه الخالدة في مقاهي فيينا، على بيانو خاص، مزوّد بلوحة مفاتيح "ملامِس" تستخدم باليدين، ولوحة مفاتيح أخرى لاستخدامها بواسطة القدمين. وأمّا بيتهوفن، كما يبين المؤلف، فهو بينما يعزف على البيانو، مثل "ملاك يواسي أمّاً تعيش فترة حداد على طفلها". وفضلا عن الموسيقيين الكبار، يستعرض المؤلف تقنيات عدد من الموسيقيين الذين أبدعوا على البيانو، مثل: غلين غولد، اوسكار بيترسون، فان كليبورن.

ويؤرّخ المؤلف للبيانو، مع شرح للآثار التي تركها على التقاليد الموسيقية عبر القرون (منذ القرن 18 الذي عرفت بداياته، ولادة البيانو). ويبين المؤلف أن الإيطالي بارتولوميو كريستوفوري، هو من اخترع البيانو، وذلك في فلورنسية، تحت اسم بيانوفورت، والذي مثّل النسخة الأولى من البيانو، وتلك استمرّت من بداية القرن الثامن عشر وحتى بداية التاسع عشر.

ومن ثم انتقلت صناعة البيانو بعد ذلك، إلى ألمانيا، وبالتحديد إلى فريبورغ، على يد غوتفريد سيلبيرمان، بالاعتماد على التصميم الذي وضعه الإيطالي واشنرى، المالك آنذاك، لعدد من الآلات التي صنّعها سيلبيرمان لتشجيعه. ولكن يوهان سيباستيان باخ، انتقد في البداية، تلك الآلات، ثم عاد واستحسنها عند زيارة له إلى برلين، عام 1747.

وبعد انتقال تصنيع البيانو إلى النمسا وانجلترا وغيرهما من البلدان الأوروبية، غابت النسخة الأولى عن المسرح الموسيقي، مخلية المكان للنسخة الحديثة، لعقود طويلة، قبل أن تعود إلى الظهور، في القرن العشرين، في بعض ورشات صناعة البيانو المتخصصة. وتلك النسخة الأولى، صنعت من الجلد. وكانت أقل وزنا بكثير، من البيانو الحديث.

ومن مستخدمي تلك النسخة الأولى من البيانو، يذكر المؤلف: موزارت وهايدن وبيتهوفن. ويلفت أيضا، إلى أن موزارت لم يلقِ نظرة على البيانو، إلاّ عندما كان في أواسط العشرينيات من عمره.

وكان البيانو الذي عزف عليه، يشابه قليلا، آلة الأرغن، الحديثة، مشيرا في هذا السياق، إلى أن البيانو الأول الذي صنّع، كان عبارة عن آلة من خمس مجموعات، تتألف كل منها من ثماني وحدات. وفي السنوات الأخيرة من القرن الثامن عشر، طور البيانو كي يصبح مصمما بست مجموعات من ثماني وحدات. وفي السنوات الأخيرة من حياة بيتهوفن، كان البيانو قد أصبح بسبع مجموعات.

يقدم المؤلف في فصول الكتاب، الكثير من التعليقات والآراء التي يطلقها خبراء في عالم الموسيقى عامّة، والبيانو خاصّة، ذلك من أجل زيادة معلومات القارئ. وهكذا نعرف مثلا، أنه كان يوجد في الصين في عام 2011، 30 مليون طفل يتلقون دروسا للعزف على البيانو"؛ أي ما يعادل حوالي 2.2 في المئة من مجموع السكان. ومن المعلومات التي تتكرر، أن الكثير من الفنانين الموهوبين في العزف على البيانو ماتوا وهم في سن الشباب.

ويدعم مؤلف الكتاب، فكرة أن البيانو عرف مسارا تطوريا باهرا، خلال ثلاثة قرون فقط. وهذا ما تدل عليه بعض الإحصاءات، مثل تلك التي تشير الى أن عدد المسابقات السنوية للعزف على البيانو، ازداد بوتيرة سريعة. وهكذا نظمت في عام 1958، مسابقة تشايكوفسكي في موسكو للعزف على البيانو، التي فاز بها عازف البيانو الأميركي فان كليبورن، وكان عمره آنذاك، ثلاثة وعشرين عاما فقط. وبلغ عدد مسابقات العزف على البيانو في ذلك العام، خمس مسابقات، أمّا عدد المسابقات الدولية اليوم، فهو 750 مسابقة.

 

 

 

 

المؤلف في سطور

 

ستيوارت ايزاكوف، عازف بيانو وناقد موسيقي. وهو أستاذ في الموسيقى وكاتب متخصص. أسس مجلّة "البيانو اليوم ـ توداي بيانو". ونال جوائز عديدة، عن كتاباته في مجال النقد الموسيقي. كما أسهم في الكتابة في كل من: وول ستريت جورنال، نيويورك تايمز. ومن مؤلفاته: مزاج: كيف أصبحت الموسيقى ساحة معركة بالنسبة لأصحاب العقول الكبيرة في الحضارة الغربية؟

 

 

 

 

الكتاب: تاريخ طبيعي للبيانو

تأليف: ستيوارت ايزاكوف

الناشر: كنوبف نيويورك 2011

الصفحات: 384 صفحة

القطع: المتوسط

 

 

 

 

A natural history of the piano.

Stuart Isacoff

Knopf - new york -2011

384 .P

طباعة Email
تعليقات

تعليقات