سيرة مدرب كروي فرنسي وحيداً

صورة

الكتاب يتناول، والذي برز على رفوف المكتبات الفرنسية، في الأسبوع الأخير من شهر نوفمبر 2012. سيرة ريمون دومينيك، المدرب السابق للفريق الوطني الفرنسي لكرة القدم، على مدى سنوات عديدة: "الوحيد". وهو يقدّم فيه "روايته"، لما جرى في جنوب إفريقيا، خلال مباريات كأس العالم لكرة القدم، في صيف العام 2010، عندما عرف فريقه هزيمة نكراء مبكّرة، وسلوكاً بعيداً جداً عن الأخلاق الرياضية. ذلك تحت أنظار الملايين في العالم، الذين شاهدوا ما جرى على شاشات التلفزة.

صمت ريمون دومينيك لمدة عامين كاملين، ولم يتفوّه بكلمة: "لكنه لم ينس شيئاً، ودوّن كل شيء". هذا ما يستهل به مؤلف الكتاب حديثه. وهو يعود هنا، إلى الحديث بكثير من التفاصيل، عن الفترة التي أمضاها على رأس الفريق الوطني الفرنسي لكرة القدم، ما بين عامي 2004 و2010. ويتوقف دومينيك طويلاً، عند محطتين أساسيتين.

خاصة هزيمة الفريق الفرنسي في المباراة النهائية لنيل كأس بطولة العالم لكرة القدم، في ألمانيا عام 2006. تلك المباراة التي شهدت "ضربة الرأس" الشهيرة التي وجهها اللاعب، زين الدين زيدان لصدر اللاعب الإيطالي ماتيرازي، وألقته أرضاً، فأخرج الحكم "البطاقة الحمراء" ليودع زيدان، إثرها، الملاعب.

يضم الكتاب، عرضاً لست سنوات في الموضوع المطروق (مسيرة الفريق الفرنسي لكرة القدم). ولا شك أن أكثر ما ينتظره القراء، ما جرى في "الفترة المظلمة" التي واكبت هزيمة الفريق الفرنسي في كأس العالم في جنوب إفريقيا. ويلفت دومينيك في "روايته" للخلاف الذي تواجه فيه مع اللاعب نيكولا انيلكا، أثناء الاستراحة بين شوطي المباراة، ضد الفريق الوطني المكسيكي.

وبمواجهة ما كانت قد نشرته صحيفة "الفريق- ليكيب"، إلى أن انيلكا شتم مدربه بتعبير "ابن الـ...". يحدد دومينيك أن انيلكا قال له: "أيها السافل، ما عليك سوى أن تتصرّف وحدك مع فريقك التافه". وهكذا جرى طرد "انيلكا" من الفريق، فما كان من زملائه في الفريق، إلا القيام بعملية "إضراب عن التدريب دعماً للاعب المطرود". ويضيف دومينيك: ".. كانت صدمتي من الشتيمة أقل وقعاً من التحدث بلا احترام، مما عنى تجاوزاً للحدود وللمواقع في الوظيفة، ولفارق العمر وللتسلسل الهرمي الوظيفي.. قتل انيلكا الجماعة".

إن علاقة دومينيك مع اللاعبين تحتل مركز الاهتمام الرئيسي في الكتاب، استحساناً لسلوكهم أو استهجاناً له، وهكذا يكيل مثلاً المديح للاعب مثل: ليليان تورام، كلود ماكيليلي. كما يقول عن فرانك ريبيري: "نبّهني أحد اللاعبين البارزين في البطولة الأوروبية لعام 2008 من ريبيري، لكني أعطيته جميع المفاتيح، كم أنا أحمق".

ويحكي عن سمير نصري: "إنه يرمز لذلك الجنوح.. أولئك اللاعبون الذين لا يفكرون سوى بأنفسهم. وداخل أية مجموعة يضغط دائماً حيث مكمن الألم، ويكشف عن نقاط الضعف بدلاً من تضميدها (...). وكذا يغفل المدرب، الحديث عن عدد من أبرز اللاعبين وسماتهم. وفي مقدمهم، زين الدين زيدان. إذ يقول عنه: "إن سلطة الزعيم لا جدال حولها.

. ولم يستطع أحد أن يأخذ مكان زيدان.. كان سيداً مع الفريق كما كان لاعباً استثنائياً على أرض الملعب". وبعد أن يشير دومينيك إلى أن كريم بن زيمة، يملك نسيج لاعب كبير ولكنه مغرور، ينتهي إلى القول: "لحسن حظّه عرف بن زيمة الذي يملك موهبة استثنائية، أن يعيد النظر بنفسه، عندما أصبح خوسيه مورينو مدرّباً لنادي ريال مدريد. فكريم سيصبح لاعباً كبيراً طالما يحتفظ بروح المنافسة في المباريات".

ويكتب دومينيك، عما بعد هزيمة الفريق الفرنسي أمام المكسيك، في عام 2010، في جنوب إفريقيا: "لم أعد أتحمّل. وكان لدي ميل للانهيار والبكاء.. خشيت مواجهة نظرات الآخرين". ويحكي عن فريقه: "لم يكن ذلك الفريق قادراً على التسامي، ولا شك أنني كنت مسؤولاً عن ذلك بطريقة ما. لقد خُدعت تماماً.. وأشعر بالذل كون خديعتي وصلت ذلك الحد".

 

 

 

 

 

 

 

الكتاب: وحيداً

تأليف: ريمون دومينيك

الناشر: فلاماريون باريس 2012

الصفحات: 400 صفحة

القطع: المتوسط

 

 

 

 

Tout seul

Raymond Domenech

Flammarion - Paris- 2012

400.P

طباعة Email
تعليقات

تعليقات