استيقظوا

  • الصورة :
  • الصورة :
صورة

جرى الحديث كثيرا عن مّا سمي بـ"الاستثناء الفرنسي"، للدلالة على أن النموذج الفرنسي في المجتمع والاقتصاد، يشكّل حالة لها خصوصيتها. النتيجة المترتبة على مثل هذه المقولة، يحددها المؤرخ والاقتصادي الفرنسي نيكولا بافوريز، في كتابه الجديد الذي يحمل عنوان "استيقظوا"، على أنها نوع من رفض التأقلم مع التحولات التي يعرفها عالم اليوم وتجنّب القيام بإصلاحات عميقة، يعلم الجميع أنها ضرورية، بل، لا بد منها. ولكن ليس هناك من يريد أن يتحمل مسؤولية القيام بها. من هنا يطلق المؤلف- المؤرخ والباحث الاقتصادي- صيحة: "استيقظوا" في قالب كتاب متخصص.

تتوزع مواد الكتاب في خمسة فصول: النفي الفرنسي، أشكال تسارع التاريخ، نهاية حقبة، ميثاق الخسارة، إعادة اختراع النماذج. ويشرح المؤلف فيها أن فرنسا هي على أبواب انهيار كبير إذا لم تقم بمصالحة مع الواقع والحداثة. ولا يتردد في القول انها مهددة بعدم الدرة على الاحتفاظ بمكانتها في عداد القوى الاقتصادية، العشر، الأولى في العالم. وأمام مثل هذا التهديد الكبير، فإنها تجد نفسها أمام خيارات حاسمة، وبالتالي قرارات مصيرية. ذلك أن نموذجها الذي تتغنّى فيه منذ عقود، لم يعد يولّد نموا اقتصاديا كبيرا.

والدولة الفرنسية ستجد نفسها سريعا، غارقة في الديون. ويلفت المؤلف ، إلى أن الأخطر من هذا، أنها لم تعد قادرة على إنقاذ نفسها بنفسها، ولكن باستطاعتها تدمير البناء الأوروبي، خاصة وان عقود التقهقر الاقتصادي الهادئ، أصبحت تنتمي إلى الماضي.

وبذا فإن متابعة التقهقر، ربما قد تقود إلى سقوط مفاجئ لمستوى الحياة، ما سيولّد، عنفا سياسيا وحربا أهلية باردة. وعندها ستجد فرنسا نفسها، أمام الاختيار، بين تبنّي إجراءات تقشفية حقيقية بقرار فرنسي، وعملية "تصحيح قسري" تحت الوصاية الألمانية ومن المفوضية الأوروبية وصندوق النقد الدولي.

ويحدد المؤلف الرهان الأساسي بالنسبة لفرنسا في "تحديث النموذج الموديل- الاقتصادي. ويرى الطريق إلى ذلك عبر ميثاق إنتاجي جديد، كون موطن الخلل الأكبر، يكمن في انهيار الآلة الإنتاجية الوطنية، الذي أصاب أولا بأول، القطاع الصناعي، وكذا هو بصدد الوصول إلى قطاع الخدمات. كما يشدد على أهمية صوغ وتبني ميثاق اجتماعي.

ذلك أن البطالة هي بمثابة سرطان، لا يطال فقط الحياة الاقتصادية، بل الاجتماعية أيضا.. فهي تصيب المجتمع والأمّة. ويرى المؤلف، أنه، وفي مواجهة حوالي 3 ملايين عاطل عن العمل، ينبغي العمل على صعيدي العرض والطلب، بالوقت نفسه. كما يجد المؤلف انه هناك حاجة أيضا، إلى "ميثاق المواطن"، حسب تسميته، مؤكدا انه على فرنسا خفض ديونها، من أجل استعادة سيادتها. إذ بلغت هذه الديون ما قيمته ال 160 بالمئة من إجمالي الإنتاج الداخلي، مقابل 128 بالمئة في ألمانيا، و126 بالمائة في إيطاليا.

ويلفت المؤلف هنا، إلى انه يتوجب توفير 120 مليار يورو، على مدى 5 سنوات، للوصول إلى موازنة الحسابات العامة للبلاد. ولكن ذلك يتطلب، بالضرورة، القبول بـ"ميثاق المواطن"، من أجل تخفيض الإنفاق العام.

وينتهي مؤلف الكتاب إلى نوع من النداء: "فلنعمل معا ولنجند ونوظف طاقاتنا.. إن الزمن ليس لـقبول الهزيمة، بل لـخوض المعركة من أجل النهوض، ففرنسا تمتلك أوراقا رابحة حاسمة.. وعبر مواثيق إنتاجية واجتماعية وأوروبية، يمكن لفرنسا أن تكون قوة فاعلة، لا مجرد متفرّج في القرن الحادي والعشرين.. فـاستيقظوا، استيقظوا".

 

 

 

 

الكتاب: استيقظوا

تأليف: نيكولا بافوريز

الناشر: فايار باريس 2012

الصفحات: 180 صفحة

القطع: المتوسط

 

 

 

 

Réveillez-vous

Nicolas Baverez

Fayard - Paris- 2012

180 .P

طباعة Email
تعليقات

تعليقات