سفير أمريكا بالألوان الطبيعية

صورة

يُرجع كتاب "سفير أمريكا بالألوان الطبيعية"، لمؤلفه كامل التلمساني، سبب معرفة شعوب الأرض، للولايات المتحدة الأميركية، إلى انتشار أفلام هوليوود، وقدرتها على الدعاية والتأثير والإقناع والإبهار.

ويؤكد التلمساني أن مشاهدة السينما الأميركية أصبحت ضرورة يومية، وهذه المشاهدة تلوّن وجهة نظرنا إلى الأشياء والعالم الذي نعيش فيه، وإلى الحياة نفسها، فالفيلم الأميركي له تأثيره الكبير في عقلية رواده، تأثيره العجيب في اتجاهات تفكيرهم؛ لأنه أصبح جزءا مهما وخطيرا من هذا التفكير.

ويتساءل المؤلف: من يصنع أفلام هوليوود؟

ثم يشرح أن البنوك الأميركية الضخمة، تُحدد السياسة العليا للأفلام الكبيرة، والتدخل من جانبها، ليس الأول والأخير في صناعة الفيلم؛ ذلك لأن العمليات المتشابكة في هذه الصناعة من الكثرة، بحيث لا تنتهي عند التمويل للإنتاج فحسب، بل تدخل في مراحل أساسية عديدة، أخرى، تنتهي بالتوزيع، ولكن تبقى البنوك هي المنتجة الفعلية لأفلام هوليوود، وأصحاب البنوك هم ملوك الصناعة الأولى لمعقل الرأسمالية الاحتكارية الأولى.. "الولايات المتحدة".

ويحلل الكتاب وجهة النظر التي تريد الولايات المتحدة أن ترسمها لنفسها عبر السينما وغيرها، فالأفلام الأميركية تحدثنا عن أمريكا كما لم تحدثنا عن الجنة، ولو خُيّرت الغالبية العظمى من رواد هذه الأفلام، بين الجنة ونيويورك، لما صعد إلى السماء أحد، على حد قول المؤلف، ولسارعوا جميعا إلى حجز أماكنهم على أول طائرة، فأميركا جنة الله في أرضه؛ جنة بالألوان الطبيعية وبالسينما سكوب، إذ تُحدث لدى مشاهديها لونا من ألوان التنويم المغناطيسي؛ فهي تُقدم الولايات المتحدة على أنها الدولة المثلى في كل شيء.

ومن جهة أخرى، يستنكر المؤلف كون السينما الهوليوودية لا ترى من الشرق، الذي أسهم في الحضارة الإنسانية وتقدمها ونموها أجيالا طوالا، والذي أضاف إلى التراث البشري العام، صفحات وصفحات من العلم والمعرفة في كل الفنون والآداب والعلوم، إلا بساط الريح وسفينة السندباد والقمقم الخرافي. ولم تكتفِ هوليوود بكل هذه التزويرات.

ويقترح التلمساني، حل هذه المشكلات، عبر ما يسميه "الفلسفة الواحدة"، إذ لا بد من فلسفة واحدة في الفنون والآداب، فلا بد أن تكون الفلسفة الموجودة في فن من الفنون عندنا، كالمسرح مثلًا، نفسها الموجودة في السينما، وأيضا في الآداب وفي الصحافة والإذاعة، فلا بد من الفلسفة الواحدة التي تردد المعنى والمضمون ذاتهما، وتسير في الاتجاه المشترك الواحد، مهما اختلفت أشكال الفن وتنوعت أساليبه، فمحصلة القوى النهائية لمجموع هذه الفنون والآداب مجتمعة، هي وحدها التي يمكنها أن تؤثر التأثير الأقوى.

وتفيد الإفادة القصوى. كما يلفت المؤلف إلى أن الدولة تحمي الوطن من الغزو الحربي للمحافظة على سلامة أراضيه، والاستعمار يغزو المواطنين فكريا، ويستعمر أرواحهم، مبينا ان الرقابة الموجودة حاليا على الأفلام لا تكفي، فليست لها سياسة مرسومة واضحة؛ لأن الفلسفة الواحدة للفنون وللآداب، لم ترسم بالوضوح الكافي بعد.

وكذا فإن بعض الأفلام الأميركية التي تُعرض في دور العرض بمصر، تهدم كثيرا من برامج الإذاعة والكتب؛ لذا لا بد من الفلسفة الواحدة والرقابة الهادفة الواعية لسياسة الدولة وفلسفتها. وذلك لأن السينما، والأفلام السينمائية في الشرق العربي بالذات، أخطر من الصحافة والأدب، لانخفاض نسبة التعليم بين المواطنين، ولتجسيم الواقع كصورة حية متكاملة، تقدمها السينما للناس بشكل محبب إلى نفوسهم.

 

 

 

 

الكتاب: سفير أمريكا بالألوان الطبيعية

تأليف: كامل التلمساني

الناشر: الهيئة المصرية العامة للكتاب القاهرة 2012

الصفحات: 200 صفحة

القطع: المتوسط

طباعة Email
تعليقات

تعليقات