سيزان.. سيرة حياة

صورة

يكرس الكاتب والناقد الفني، اليكس دانشيف، بعد أن قدم سيرة حياة عدد من رجال الأدب والفن، كتابه الأخير، لسيرة حياة سيزان. إذ يتعرّض فيه لمجموعة أعمال الرسام الشهير، ولمسيرة حياته المضطربة.

ولا يتردد في وصف سيزان، أنه :"أحد الرسّامين الأكثر نفوذا خلال حقبته وفي ما بعدها".. وأنه كان نموذجا للفنان والمبدع في الحقبة الحديثة، كونه أسهم في تغيير طريقة رؤيتنا للعالم. ومن خلال كمٍ كبير من الوثائق، وعبر "قراءة" 88 لوحة بالألوان، و52 لوحة بالأسود، يستعرض دانشيف، قصة فنان نظر إليه من قبل أقرانه ومعاصريه، على أنه مجنون وبربري ومنبوذ اجتماعيا.

ومن السمات الرئيسية التي يؤكد عليها المؤلف في شخصية سيزان، أنه كان يعتقد بضرورة أن يكون الفن تعبيرا عن مزاج صاحبه، وأنه كان يعاني من نقص الثقة بنفسه. كما رفضت صالونات الرسم أعماله بداية، ولم يتمكّن خلالها، من بيع أية لوحة، سوى إلى دائرة المقربين منه وإلى أبناء عائلته المباشرين، وذلك حتى بلغ الثلاثين من العمر.

يرسم مؤلف الكتاب مسار حياة بول سيزان، في جميع مظاهرها، على قاعدة مقولة مفادها أن "فهم الإنسان أمر ضروري من أجل استيعاب أعماله". وعلى خلفية حياته المضطربة، تقرأ أعماله التي تعبّر عن مدى ما يمتلكه من طاقة جذب، عبر علاقة فريدة بين الضوء والمسافة والمادة. وعبر مناظر الجبال التي ترى عبر أوراق الأشجار، وعبر الطبيعة الصامتة التي يقدمها في لوحاته. فبذلك، جميعه، شكّل سيزان، مدرسة اقتدى بها عدد من الفنانين بعده.

ويلفت دانشيف، إلى أن سيزان ظل وفيا في أعماله، لمنطقة ولادته في جنوب فرنسا، وهكذا كان جبل سانت فيكتوار موجودا في العديد من أعماله. وكذا بقي وفيا لصداقته مع الكاتب الشهير اميل زولا، رغم أنه اختلف معه في السنوات الأخيرة من حياته.

إذ كان زولا من دفع سيزان للتوجه إلى باريس، التي أقام فيها بعد فترة من التنقل بين العاصمة ومنطقة في جنوب فرنسا. وفي باريس تعرّف على عدد من كبار رسّامي فرنسا، مثل : كلود مونيه وبيير اوغست رونوار والفريد سيزلي. ولكنه قوبل بالرفض من كلية الفنون الجميلة في باريس، بسبب مزاجه العدواني المفرط.

ويشير المؤلف إلى أن سيزان هو أحد آباء الحداثة في الرسم. وهذا مع عدم تقيّده بالقواعد، وبذا كان مأخوذا بنوع من الجنون البطولي، كما ينقل دانشيف عن اميل زولا، زميله القديم في المدرسة الابتدائية. ويلفت إلى أن زولا كان قد استلهم من شخصية سيزان، موضوع روايته، عن فنان أصابه الفشل بسبب رؤيته المنقوصة للعالم. وينقل عنه نفسه، قوله: "أنا إنسان بدائي، ونظرتي تعاني من الكسل".

وويؤكد دانشيف أن سيزان كان يعاني من اضطراب في الذهن، ولم يكن سيّد نفسه، خلال السنوات الأخيرة من حياته. وكذلك، كان مدركا لكونه من أبناء منطقة بعيدة، وأنه ريفي طموح. وهكذا حاول التقرّب من مونيه ومن المدرسة الانطباعية في الرسم التي كانت رائجة آنذاك.

ويبين المؤلف أن سيزان كان قد تبنّى في الرسم، فلسفة تقول بـ"إعادة التأمل في الأشياء وتغيير شكلها، وأحيانا إلقاء الضوء عليها، وربما الرفع من قيمتها".

"محطات حياة سيزان بالغة الدلالة". هكذا يصور دانشيف ويضف حياة وابداع سيزان، موضحا ان ذلاك انعكس على مواقفه البعيدة عن المألوف. وهكذا فإنه بدأ حياته شاعرا، زخرت أبياته بالانفعالات وبـالابتعاد عن المعايير الأخلاقية السائدة. ثم أمسك الشاعر بفرشاة الرسام ونقل أحاسيسه المتطرفة نفسها، الى اللوحة. وهو بدأ من موقع متواضع في الرسم، ثم أصبح تلميذا لدى كلود مونيه، لكن من دون أن ينتظر طويلا كي يسبق أستاذه، متبنيا نظرية في الفن تقوم على قاعدة الأحاسيس. وأما جمهور معارفه، فتركّز بالأحرى، على مجموعة صغيرة.

ويبيّن مؤلف الكتاب بالمحصلة، كيف أن أفكار سيزان وسيرة حياته، أصبحا مصدر إلهام كبير لفنانين وكتاب وشعراء وفلاسفة .. ولا يزال نفوذه قائما في عصرنا.

 

 

 

 

الكتاب: سيزان.. سيرة حياة

تأليف: اليكس دانشين

الناشر: بانتيون لندن 2012

الصفحات: 512 صفحة

القطع: المتوسط

 

 

 

 

Cezanne : a life

Alex Danchev

Pantheon

London 2012

512 .P

طباعة Email
تعليقات

تعليقات