دراسات في الفن

صورة

يمثل كتاب "دراسات في الفن"، لمؤلفه رمسيس يونان، سفرا، ربما بمقدوره أن يوجز تاريخاً في الفكر، خلال فترة مهمة من تاريخنا الفني العربي. ويمكن أن نقول، إنه يكشف عن عمق الدراسات التي شغلت فناني تلك الفترة.. بالإضافة إلى أن الكاتب (مؤلفه نفسه) لديه خصوصية فنية وفكرية.

يتضمن الكتاب 51 موضوعاً، ويبدأ بدراسة نشرت في عام 1938م، تحت عنوان "غاية الفنان المعاصر".. وهو ما يشي ببداية جادة لشاب طموح. وقسمت فيه المقالات والأبحاث إلى قسمين: حول الفنون، من ما ترجمه يونان.

وأما موضوعات الكتاب في حقل الفن، فاهتم فيها بعدد من المحاور.. عن الفن والأدب الإفريقي. إذ كتب: "تفتيت الأساطير- أدب إفريقى جديد- واجبنا نحو التراث الفني الإفريقي- الأقنعة الإفريقية". . ولعل رؤيته إلى الفن الإفريقي، كما في الأقنعة التي تعرف عن الناس في هذه القارة.. يرفض مقولة الغرب، إن الفن الإفريقي بلا مقاييس أو رؤية ما، بل هو غريزي، طليق لنزوة عارمة.. وان فنون ملابسهم وأغانيهم ورقصاتهم، تعبر عن أفراد يعيشون حسب السجية.

يرفض رمسيس يونان تلك المقولة، مؤكداً أن الأدب والفن، بل والحياة الاجتماعية للإفريقي، تكشف عن آثار عقيدة قديمة راسخة، تتعلق بكائن أسمى، يوصف بأنه قادر على كل شيء، ولا حد لرحمته وحكمته، بل ان الرياح والرعد من أنفاسه، والعواصف دليل على غضبه!

ويخلص المؤلف إلى رؤية الفن بناء على حقائق مقتنعاً بها، وهي: أن الفن ليس لهواً ولا حتى طرفاً رفيعاً، إنما هو ضرورة مهمة من ضرورات النفس البشرية.. انه بالرغم من أن تاريخ الفن وتاريخ الإنسان له منطقه الخاص، إلا أن الفن ظاهرة حضارية، ولا يمكن فهمه إلا بالحضارة التي أنتج فيها.. هناك روابط حميمة بين شتى الصور التي يتجسد فيها روح كل عصر، سواء في الأدب أو الفنون".

كما يشرح يونان رؤاه بشأن الفكر والفلسفة، ومن بين أعماله في هذا الخصوص:" "فلسفة ألبير كامو- فلسفة البالطو- تأملات في الفن- وجه الإنسان- اليمين واليسار في الفن- ثلاثية الفكر الحديث".

ويناقش المؤلف ملامح الفكر الحديث، موضحاً أن بعض الفلاسفة، كبشلار، قسم مراحل الفكر الإنساني إلى ثلاث مراحل: مرحلة سابقة للعلم، مرحلة العلم، مرحلة العلم الجديد. ولكنه تساءل: هل يمكن الربط بين الفلسفة والعلم.. بينما قيمة الفلسفة في ارتكانها إلى التأمل، وبالتالي المذهب الفلسفي مغلق على نفسه.. على العكس من العلم التجريبي المنفتح دوماً؟

وانتهى يونان إلى ما خلص إليه بشلار من قانون "اللا.."، وهو يعنى أن العلمية الجديدة اعتمدت مصطلحاً جديداً يتوافق معها.. وهو اللا أرسطية (في المنطق)، اللا لافوازية فى الكيمياء.. وهو ما يعني أن البداية والنهاية في تلك العلوم (وغيرها) في العلمية الجديدة، انتهت إلى مناقضة ما كان راسخاً من قبل.. كما أرسطو ولافوازيه وغيرهما.

ونتبين في الكتاب كيف انه لم تخل كتابات رمسيس يونان من النقد التطبيقي للمعارض الفنية، سواء للأفراد أو الجماعات.. كما نلاحظ، انه، وفي جميع تلك الأبحاث وغيرها، اعتمد يونان على منهج التحليل الفكري والفني معاً.. بالربط بين المنتج الفني وصاحبه من ناحية آرائه وأفكاره، بل وتاريخه ومجتمعه الضيق ورؤيته.. ثم كثيراً ما استمر يتطرق إلى تصنيف اللوحة أو اللوحات وأعمال الفنان إلى مدرسة فنية ما، ويتحاور مع تفاصيل تلك الأعمال.

وأما في شأن ترجماته، فهناك الكثير، مثل: "حديث مع بيكاسو، نيكولا بوسان، رأي في الفن المعاصر، فن التصوير الإيطالي في عصر النهضة".. ويتضح من اختيار تلك الموضوعات للترجمة، تتبع مشاهير الفن في العصر الحديث، وحرصه على التراث الفني الراسخ (في إيطاليا مثلاً).. كما أنه ترجم حوارات ومقالات أو دراسات فكرية في الفن.

ويتضمن الكتاب، مجموعة آراء لبعض الفنانين، عن طبيعة إبداع رمسيس يونان.

 

 

 

الكتاب: دراسات في الفن

تأليف: رمسيس يونان

الناشر: هيئة الكتاب المصرية

القاهرة 2011

الصفحات: 546 صفحة

القطع: المتوسط

طباعة Email
تعليقات

تعليقات