يعنى كتاب "التنفس تحت الماء.. التوق للثورة تحت الحكم التسلطي"، لمؤلفه الدكتور نادر الفرجاني، بالتصدي لمحاولات نشر وتعميم ثقافة التسامح مع من ظلم المصريين واستبد بهم، عقوداً طويلة، بقي فيها يستبيح مقدراتهم وينهب ثرواتهم ويذلهم: نظام الرئيس السابق حسني مبارك، بجميع رموزه. ويدين المؤلف هذا التوجه الذي برز لدى كثير من المصريين، عقب الثورة، وهو ما يمثل:
"متلازمة استكهولم"، المصطلح الذي ظهر بشدة في أعقاب سقوط النظام السابق، نظام مبارك، بعد أن أبدت أعداد لا بأس بها من المصريين، تعاطفاً مع الفاسدين؛ لأسباب تتعلق بأعمارهم أو أمراضهم.
يناقش الكتاب، في قسميه، موضوعات عديدة. إذ يضم مقالات المؤلف نفسه، في صحيفتي: البديل والدستور، في مصر، خلال الفترة، من شهر نوفمبر عام 2007 وحتى ديسمبر 2010. ويشتمل الأول، على مقالات الفرجاني التي كتبت في السنوات الأخيرة من حكم الرئيس السابق، محمد حسني مبارك، ومن ما جاء فيه يقول: "كانت ثمة محاولات مستميتة ودنيئة لخنق محاولات النقد، المقالات لم تكن لتنشر لولا شجاعة بعض وسائل الإعلام المستقلة، حتى أعلن مبارك تنحيه في الحادي عشر من فبراير 2011».
ويرى الكاتب أن ثمة وجوهاً للمقارنة بين نهايات أسرتين حاكمتين في التاريخ المصري، الأولى هي نهاية أسرة محمد علي بعد الحرب العالمية الأولى، ونهاية أسرة محمد حسني مبارك الذي حاول تأسيس حكم أسرته في بدايات القرن الحادي والعشرين، لكنه يعود لينصف "محمد علي باشا" الذي اكتسب صفة "باني مصر الحديثة"، فيما يرى أن محمد حسني مبارك يستحق لقب "هادم مصر الحديثة".
ويعدد المؤلف، في فصل بعنوان "إرث محمد حسني مبارك في مضمار الحكم والصراع على مستقبل مصر.. انتحار الحكم التسلطي"، خطوات توطيد الحكم التسلطي . ويؤكد الفرجاني مجموعة من التفاصيل التي ساهمت في زيادة حدة الاحتقان بالشارع المصري، منها: ازدياد الضرائب بلا سقف، تصاعد حمى الخصخصة وتردي جودتها باستمرار.
وعمد المؤلف، في القسم الثاني، إلى دراسة وتحليل قضية دور المعلوماتية ووسائل الاتصال الحديثة في إحداث التغيير المجتمعي المنشود في الوطن العربي، إذ انتهى من أطروحته في هذا الخصوص، وكما يشير، في مايو عام 2009، ولكن لم يقدر لها النشر حينها، ويوضح هذا الجزء، إرهاصات الدور المهم الذي لعبته التقنيات المعلوماتية والاتصالات الحديثة في المد التحرري العربي الذي اجتاح المنطقة، منذ مطلع العام 2011، حتى أن هناك فرعاً علمياً مستحدثاً في العلوم السياسية وتقنيات المعلوماتية والاتصال الحديثة، على حد سواء، ظهر في العالم، ليدرس ما يسمى "الديمقراطية الرقمية". ويتناول المؤلف في هذا الصدد، باقة متنوعة من القضايا التفصيلية.
يختتم الفرجاني كتابه، برؤية متفائلة، يقول في مضمونها: "الفجوة الرقمية تتقلص باطراد في غالبية البلدان العربية، وإن بسرعات متفاوتة، حيث تعهدها أنظمة الحكم القائمة من علامات التحديث التي يظنون أنها يمكن أن تمثل إلهاءً لأجيال الشباب عن العمل العام، مثلها مثل كرة القدم.
وقد تغطي، في نظر العالم الخارجي، على خنق الحريات والبطش البوليسي المتعاظم كسبيل لإطالة عمر الحكم التسلطي، كما تبلورت في غالبية البلدان العربية مجموعات مصالح رأسمالية قوية تعمل في ميدان تقنيات المعلوماتية والاتصال الحديثة، تستقي منها أرباحاً طائلة، وينتظر أن تساهم مجموعات المصالح هذه، في سعيها وراء مصالحها الضيقة، في دعم فرص الاستفادة من تقنيات المعلوماتية والاتصالات الحديثة في التغيير المجتمعي في البلدان العربية".
ويضيف الفرجاني: ".. وبناء عليه، ينتظر أن تتعاظم مساهمة تقنيات المعلومات والاتصال الحديثة في الفعل الجمعي الهادف للتغيير في البلدان العربية في المستقبل، على الرغم من الحكم التسلطي والمعوقات الأخرى، وستضطلع بالدور الأهم في هذه المهمة التاريخية، أجيال الشباب العربي".
الكتاب: التنفس تحت الماء.. التوق للثورة تحت الحكم التسلطي
تأليف: د.نادر الفرجاني
الناشر: الهيئة المصرية
العامة للكتاب القاهرة 2012
الصفحات: 240 صفحة
القطع: الكبير

