يدرس كتاب"اليابان دولة و شعب وحضارة"، لمجموعة من الباحثين، تفاصيل المكون الأدبي واللغوي السوسيولوجي العام، لتركيبة الثقافة والفكر المجتمعي الياباني، بوجه عام، موضحا، بداية، أن إدخال أسلوب التهجي، المسمّى " كانا "، أدى إلى ظهور أدب النثر في اللغة العامية اليابانية، وأوّل ظهور كان في القصة الخيالية، تحديدا في :" حكاية الشجرة الجوفاء "، والتي كتبت في أواخر القرن العاشر ميلادي، وكذا قصة " إيس "( منتصف القرن العاشر). وكذلك يوميات " توسا " ( عام 1935م).

وينتقل الكتاب إلى الاشارة الى إنّ التطور الرئيسي في فن الشعر ظهر خلال فترة القرون الوسطى. وهو يكمن في ظهور المقاطع الشعرية المترابطة التي كتبها شخص من عامة الناس . وأمّا التطور الكبير الذي حصل في أدب النثر، فحدث بالضبط في روايات الحرب بين أسرتي " تايرا " و " مينا موتو ". كما أنّ الأشكال الشعرية المكوّنة من سبعة عشر مقطعاً من الشعر الخفيف التي عرفت بـ " هايكو "، اشتقت موضوعاتها من الطبيعة ومن حياة الناس العاديين، ثم ارتقت إلى مستوى الشعر الرائع، من خلال أعمال الشاعر ماتسو باشو .

وتنتقل أبحاث الكتاب للتطرق إلى جانب مهم، وهو التأكيد على أنه رافق الإصلاح السياسي والاقتصادي الذي حدث في البلاد عام 1868، إدخال واسع للتكنولوجيا والثقافة الغربية، والتي حلّت بشكل واسع محل الثقافة الصينية . ونتيجة لذلك أصبحت القصة نوعاً من الأدب الياباني الجاد والمهذب . ومن التطورات ذات العلاقة التي حدثت، التخلي التدريجي عن اللغة الأدبية لصالح استخدام اللغة المحكية .

وبلغ الأمر ذروته للمرّة الأولى في رواية « انجراف الغيوم» التي كتبها فوتا باتي شمي، خلال الفترة، بين عامي 1887 - 1889 . كما ظهرت تحت تأثير الشعر الغربي، أعمال أدبية ذات مقاطع حرّة، وكان أوّل المؤثرات على الأدب الياباني هو الأسلوب الأدبي الرومانسي. وقدّم للمرّة الأولى على يد الروائي ماريوغي، في التسعينيات من القرن التاسع عشر. وجاء الأدب الرومانسي مترافقاً مع نظيره الواقعي، والذي أدّى إلى نشوء أدب روايات - الاعتراف: " أدب السيرة الذاتية " .

ويحصي الكتاب، مجموعة الكتاب اليابانيين الذين برزوا في القسم الأوّل من القرن ال19، ومنهم : ناتسوم سوسوكي الذي وصلت القصة القصيرة على يديه إلى مرحلة النضج، أكوتاغوا، ناغاي كافا. ومن بين الكتاب الذين تاثرت اعمالهم بشكل كبير، بخسارة اليابان في الحرب العالمية الثانية: دازاي أوسامو، أيبوس ماسوجي. إذ كتبوا بأسلوب يشابه كثيراً أسلوب نظرائهم من الكتاب في خارج اليابان، أكثر من كونه يشابه أسلوب الكتاب اليابانيين الذين ظهروا في بداية الفترة.

ويفرد الكتاب، مساحة موسعة للحديث عن الفن الياباني، شارحا أنه كان تأثير الثقافة الصينية والديانة البوذية، قوياً في فترة ما قبل العصر الحديث، ومنذ منتصف القرن التاسع عشر فإن الأدب والتكنولوجيا كان لهما تأثير جوهري على مفاهيم الجمال التقليدية . وقد سافر فنانون إلى خارج البلاد من أجل دراسة الفن.

وعندما عادوا، أسسوا ما يعرف بفناني ( نايونغا)، فأظهروا بأعمالهم التأثير الغربي، وذلك في طريقة معالجتهم للفراغ والضوء، وتخليهم عن الحدود الخارجية في الرسم المتعدد الألوان. وعلى الرغم من تبني أساليب جديدة، مثل : الانطباعية السريالية التجريدية، قبل الحرب الثانية، فإن عدداً قليلاً من الفنانين استطاع التغلب على السمات المشتقة من أسلوب الفن الغربي الدارج في اليابان.

ومع ذلك برز الفنانون اليابانيون كمساهمين مهمين في الحركة الفنية الدولية. وفي أواخر القرن التاسع عشر أثرت رسوم أوكي يو أيه، على رسوم فناني المدرسة الانطباعية الفرنسية، ومن بينهم: فنسنت كوخ،كلود مونييه. كما طور الفنان كاتسوشيكا هوكوسال، أسلوبا منفردا، من خلال الجمع بين التأثيرات الصينية والغربية التي أخذت من أصول تقليدية، وبذا أبدع سلسلة رسوماته المتعلقة بالطبيعة : ( ستة وثلاثون منظراً لجبل فوجي ) .

وعلى صعيد فن النحت، يلفت الكتاب إلى ان الطراز البوذي منه، دخل إلى اليابان من الصين وكوريا، وما بين القرن الخامس والثامن اتبع فن النحت البوذي النماذج القاريّة الأصلية، ولم يتطور الأسلوب الأكثر محلية إلى غاية القرن التاسع، في البداية. ثم نحتت التماثيل من قطعة خشبية واحدة،.

ولكن بسبب ازدياد الطلب عليها، أصبحت النجارة هي أكثر الطرق تفضيلاً وكفاءة . وشهدت هذه الفترة ظهور تماثيل الرهبان، وأصبح النحاتون قوة فنية واقتصادية في مدينتي " كيوتو ونارا "، بالإضافة إلى ذلك، رصعت عيون التماثيل بالكريستال، بتقنية عرفت باسم " العيون الجوهرية "، والتي تطورت بصورة متزايدة في القرن الثاني عشر، لتصبح صيغة قاعدية للنحت .

ومنذ عام 1929 بدأت حركة صناع الموروث الفني في اليابان، ترعى الاهتمام بالقيم الجمالية للعمل الحرفي والمهارة التقليدية ، وقامت بعمل المواد النموذجية للاستعمال اليومي ، كان من ضمنها أعمال الخزف. وتعد مدينة " ماشينكو "، الواقعة في محافظة " توتسيفي "، من المراكز المشهورة التي تضم أفران خزف شعبية، بحيث درس فيها العديد من الخزفيين الأجانب .

 

 

 

 

 

الكتاب: اليابان دولة و شعب وحضارة

تأليف: مجموعة من الكتاب

الناشر: شركة «كوداشنا» الدولية طوكيو 2011

الصفحات: 160 صفحة

القطع: المتوسط