كُتب الكثير عن غابريال شانيل، المعروفة بـ"كوكو شانيل"، مؤسسة دار الأزياء والعطور الشهيرة: "شانيل". ويقدم هال فوغام، الصحافي والدبلوماسي الأميركي السابق الذي كان قد عرف الحرب العالمية الثانية عن قرب، عملا جديدا يخص سيرة حياة السيدة شانيل.

ولكن من زاوية علاقتها بقوات الاحتلال الألماني النازي، التي اجتاحت بلادها فرنسا خلال الحرب العالمية الثانية. ويكشف المؤلف تحت عنوان "في فراش العدو" عن مناطق الظل التي عرفتها سيرة حياتها، في السنوات الممتدة من عام 1941 وإلى العام 1945، والتي قيل حولها شائعات كثيرة .

وكما يوحي عنوان الكتاب: "في فراش العدو" يكشف المؤلف، بالاعتماد على الأرشيف النازي الذي فتح، أخيرا، أمام الجمهور، أن "كوكو شانيل" عملت واقعيا كـجاسوسة لحساب النازيين.

ويحدد فوغام القول ان كوكو شانيل، كانت مولعة بضابط ألماني، هو البارون هانس فون ديكلاج، وأنه جرى تجنيدها عندما كانت في السابعة والخمسين من عمرها، من قبل أجهزة الاستخبارات التابعة لرئاسة أركان الجيش الألماني آنذاك، كعميلة سرية لحساب النازيين. وكانت تعمل تحت تسمية "ويستمنستر"، ذلك بالإشارة إلى الرجل الذي أحبته سابقا، أي الدوق البريطاني الذي كان يحمل تلك التسمية.

ومما يذكره المؤلف، أن كوكو شانيل لم تتعرّض لأية ملاحقة عند تحرير فرنسا من الاحتلال النازي، ذلك أن رئيس الوزراء البريطاني آنذاك، ونستون تشرشل، تدخّل لحمايتها، إذ قابلته قبل الحرب، عندما كانت برفقة الدوق ويستمنستر.

ويؤكد المؤلف أن كوكو شانيل لم تكن مجرّد امرأة عاشقة، مشت في اتجاه الريح الذي دفعها إليه قلبها، ولكنها امرأة قاسية ومستعدة لفعل أي شيء، كي تحافظ على ثروتها وتنقذ أقرباءها. إن المؤلف يعود في البداية إلى الفترة التي كانت فيها السيدة شانيل يتيمة لا تملك سنتيما، قبل أن تصبح خليلة رجل ثري، لتنطلق بعدها في عالم الأزياء وتغدو "سيدته" لسنوات.

ويؤكد المؤلف أن كوكو شانيل كانت ترى في الحرب مهنة الرجال. ولكن ذلك لم يمنعها من الاستفادة من الحرب وصرف 3000 عاملة، من اللواتي كن يعملن في مختلف الورش والمخازن التابعة لدار أزيائها . وكان ذلك عام 1940، وكانت العاملات المصروفات، قد قمن بحركة إضراب عن العمل من أجل تحسين أجورهن.

ويذكر المؤلف أن الأفكار المتطرفة لدى كوكو شانيل، شحذت وعمقت من قبل أولئك الرجال الذين كانت على علاقة معهم، والذين كانوا قد اقتلعوها من الفقر وساعدوها على أن تنطلق في عالم الأزياء. ويشير المؤلف إلى أن اثنين من عشاق سيدة الأزياء الشهيرة ( بول ايريب ودوق ويستمنستر)، كانا من مناهضي السامية، المعلنين.

وعندما كانت كوكو شانيل في السابعة والخمسين من عمرها، وقعت في الحب مرة أخرى. وكان العشيق هانس فون دنكلاج، الضابط الألماني الرفيع في جيش الاحتلال الألماني لفرنسا. وكانت تلك هي قصة الحب الأخيرة الكبرى في حياتها، كما يؤكد المؤلف. وعمل دنكلاج خلال السنوات التالية على تشجيع العلاقات بين كوكو شانيل والنازيين، في باريس وبرلين. واستغلّ معارفه في أعلى هرم السلطة النازية لتعيش، شانيل، في الطابق السابع من فندق ريتز" الباريسي الشهير المخصص لكبار ضباط ومسؤولي "الرايخ الثالث".

ويلفت المؤلف إلى أن دنكلاج التقى بـهتلر ووزير دعايته الإعلامية غوبلز، في برلين، خلال شتاء 1941. وكان هتلر يحضّر آنذاك، للحملة على الاتحاد السوفييتي. ومنذ تلك السنة كانت كوكو شانيل قد وطّدت علاقاتها مع الألمان.

وخلال تلك السنة أيضا، أخذت كوكو شانيل في السجلّات النازية، تسمية "العميل ف- 7124"، والاسم السري "ويستمنستر". ومن خلال العلاقة مع النازيين أرادت أن تنتزع الرقابة على شركتها من يد شركائها "ويرتهايمر" الذين هربوا إلى الولايات المتحدة الأميركية.

 

الكتاب: في فراش العدو، الحرب السرية لكوكو شانيل

تأليف: فال فوغام

الناشر: شاتو ووندوس- نيويورك 2011

الصفحات: 304 صفحات

القطع: المتوسط

 

Sleeping with the ennemy

Val Vaugham

Chatto and Windus ذ New York - 2011

304 .p