بعد أن قدّم الصحافي العلمي، غي هونييه، كتابا لاقى نجاحا مهما، على صعيد القرّاء، عن قضية عامل الحديقة المغربي عمر ردّاد، الذي أمضى سنوات في السجن قبل تبرئته، يعود في كتاب جديد، يحمل عنوان "تحقيق حول العلاجات النفسانية"، محاولا الكشف عن " الوجه الخفي لمضادات القلق والمهدئات وأدوية المساعدة على النوم "، كما يقول عنوانه الفرعي.

ويشير المؤلف منذ البداية، إلى أن فكرة الكتاب جاءت بعد مقابلته عددا كبيرا من الناس، الذين لهم علاقة بالميدان الصحّي من موقعهم، كـ "مرضى" أو كعاملين في المجال الصحي، من زاوية العلاج أو صناعات الأدوية. وذلك في إطار اهتمامه بالتحقيقات المكرّسّة للنشر في وسائل الإعلام المكتوبة أو المرئية. وساقه مساره إلى الاهتمام بظاهرة انتشار استخدام العقاقير المكرّسة لمعالجة حالات القلق واضطراب النوم والمهدئات، ذات العلاقة بمرض الزهايمر وغيره.

الملاحظة الأولى التي يؤكّد عليها المؤلف، أن هذه الفئة من الأدوية توصف بكثير من السهولة، لأناس لا تستدعي حالتهم اللجوء إليها، وذلك أنها مكرّسة لعلاج حالات خطيرة من الاضطراب النفسي . ويلفت إلى انها توصف في بعض الأحيان مع مجموعة من الأدوية، ما قد يكون في منتهى الخطورة. وإذا كان المؤلف يؤكّد على أنها ذات فائدة حقيقية كبرى، عندما تستخدم حيث ينبغي، فإنه يؤكّد أيضا بالقوّة نفسها، أن اللجوء إليها حيث لا ينبغي قد "يُنذر بالخطر" بسبب الآثار "المخرّبة" التي قد تترتب عليها .

ويروي المؤلف أنه كان مدعوا إلى إحدى حفلات الاستقبال، حيث كانت أنواع الحلويات من ما لذّ وطاب، ووفيرة جدا. وكان موضوع اللقاء الذي دعا إليه أحد مختبرات صناعة الأدوية، 30 متخصصا من الأطباء النفسانيين العاملين في المنطقة الباريسية، هو:"الاضطراب النفسي". وفي غمار تناوله بعض ما زخرت به طاولات المأكولات، وجّه المؤلف سؤالا لطبيبة كانت بين المدعوين :"ماذا تنتظرين من هذا اللقاء".

وكانت الإجابة هي التالية:" من الصعب علينا جدا الاختيار بين الأدوية المختلفة، على أساس تركيبها وفعاليتها. وفي بعض الأحيان لا نعرف ماذا ينبغي علينا أن نصفه للمريض.. وهكذا نقوم باختيار ما نعتقد أنه ربما يكون الأفضل، وهذا أمر لا يستجيب لما ينبغي. وأتيت إلى هنا كي أعرف أكثر".

ويشير المؤلف إلى أن الاجتماع بدأ بعرض فيلم في مديح مختبر "لوندبيك". وكان هذا المختبر هو الذي أعدّ الفيلم ووزعه. ثمّ أخذ رئيس أقسام الطب النفسي في مستشفى باريسي، الحديث عن الاضطرابات النفسية وما تسببه من إعاقات. هكذا جرى وضع الإطار والديكور،حسب التعبير المستخدم، قبل الدخول في صلب الموضوع.

ويشرح المؤلف في الحديث عن مختلف الأدوية المستخدمة في مجال البحث ضمن الفعالية تلك . وهنا يفتح المؤلف قوسين ويكتب :" لاحظت أنه يحاول تبيان مساوئ كل دواء، مع حرصه على إبعاد أدوية مختبر لوندبيك عن النقد.. ثم يقدم الدواء الذي ينتجه المختبر (صاحب الدعوة) على أساس انه يمتلك جميع الصفات الجيدة، وليس فيه أي عيب".

ومن خلال سلسلة من الحالات والشهادات والمقابلات مع الأطباء والعاملين في حقل الصحّة، يصل المؤلف إلى القول": نعرف منذ سنوات الستينيات من القرن الماضي، أن الأدوية النفسية العصبية تؤدّي إلى اضطرابات قلبية، وأحيانا إلى الوفاة المفاجئة. وأن الخلط بينها يزيد من المخاطر".

 

 

 

 

 

الكتاب: تحقيق حول الأدوية النفسانية.. الوجه الخفي لمضادات القلق والمهدئات والمنوّمات

تأليف: غي هونييه

الناشر: لارشيبيل باريس 2012

الصفحات: 261 صفحة

القطع: المتوسط

 

 

 

 

Psychotropes,lصenquete

Guy Hugnet

LصArchipel - Paris- 2012

261.P