يعتبر النقّاد "فرانسوا- رونيه دو شاتوبريان" أحد روّاد التيار الرومانسي الفرنسي في عالم الأدب وأحد كبار أدباء فرنسا في كل العصور كما يعتبر أحد كتاب فرنسا ورموزها السياسية منذ عصر النهضة حتى اليوم. وشاتوبريان.

هو موضوع كتاب الأستاذ الجامعي الفرنسي "جان كلود بيرشيه" الذي يكرس لسيرة حياته وأعماله ومكانته الأدبية، يبدأ المؤلف بذكر حادثة تعود إلى عام 1829 عندما توفي البابا "ليون الثالث عشر". كان "شاتوبريان" آنذاك سفيراً في روما التي غادرها وجلي معه "ميشيتو"، أي "الهر" الذي رباه البابا الراحل، وأراد له شاتوبريان أن يعيش في منزله الارستقراطي. ذلك أن "الهررة القطط - كانت لها مكانة هامة في حياة شاتوبريان"، كما يذكر المؤلف.

أما نقطة الضعف الأساسية لدى شاتوبريان فيجدها "جان كلود بيرشيه" في تعلقه الكبير بـ"المال" ذلك على الرغم من الثورة الكبيرة التي جمعها. لكنه كان بارعاً جداً في "تبديدها". ومما يذكره المؤلف هو أنه في عام 1826 باع جميع مؤلفاته وأعماله بمبلغ خيالي بلغ 000 550 فرنك فرنسي. وبعد 10 سنوات، وبضغط الحاجة الكبير باع بثلث ذلك المبلغ "مذكراته" التي صدرت بعد وفاته. وكان في بحثه الحثيث عن المال مدفوعاً بمحاولة تلبية رغبات سيد واحد قبل من أجله أن يكون "عبداً أدبياً". ذلك "السيد" لم يكن في واقع الأمر سوى "شاتوبريان" نفسه.

ينقل المؤلف عن شاتوبريان قوله: "أنا وحدي مسؤول عن نفسي. إنني أعيش وحيداً وقد اختلطت بأمور الحياة بمحض الصدفة". ما يؤكده المؤلف هو أنه لم يكن في الواقع "معزولاً" حتى تلك الدرجة التي يذكرها. ذلك أنه كان مدعوماً من عائلة "مشتتة" بالفعل ولكنها كانت متضامنة عموماً مع ذلك "الولد المدلل والصعب".

كما يؤكد المؤلف أن شاتوبريان كان يلقى الدعم الكبير لدى عدد من السيدات اللواتي عرفهن عن قرب، هذا إلى جانب الدعم الذي لقيه من قبل عدد من الأصدقاء الذين حافظوا على إخلاصهم له. يميّز المؤلف في سلوك "شاتوبريان" مرحلتين أساسيتين. الأولى حيال الثورة الفرنسية التي عاصرها وأظهر بسرعة كبيرة "عداءه" لها ومن هنا كان في واقع الأمر قراره أن "يهاجر" خارج نفسه. وكان لذلك ثمنه، إذ قتلوا أحد إخوته بعد رحيله وصادروا ممتلكاته. كما أن شاتوبريان وجد نفسه في انجلترا التي قصدها بدون أي دخل مادي ودون أية علاقات إنسانية قوية.

عندما عاد شاتوبريان إلى فرنسا من منفاه خامره الاعتقاد أن نابليون بونابرت سوف يعيد للملكية مجدها. ذلك أنه وجد نفسه، كما يشير المؤلف، في التعبير الشهير الذي أطلقه نابليون وقال فيه "إن الثورة قد انتهت"، لكن شاتوبريان لم يجد نفسه بالمقابل في التعبير اللاحق والذي قيل عن الثورة الفرنسية فيه انها "تمسّكت بالمبادئ التي انطلقت على أساسها". من هنا لم يكن أمام المنفي العائد سوى أن يكون "معارضاً".

والمرحلة الثانية هي تلك المعروفة بفترة "الإصلاح". ويحدد المؤلف القول إن "شاتوبريان" كان متردداً آنذاك بين موقفي "الاعتدال" و"التشدد" وبين "تأييد" التحالف بين الملك والكنيسة وبين التأكيد على ممارسة الحرية في مختلف الميادين، وخاصة حرية التعبير. الأمر الأكيد، كما يشرح المؤلف، هو أن شاتوبريان أراد أن يلعب دوراً، ينقل عنه المؤلف ما مفاده: "إنني أحابي اليوم ولم أعد أخرج من دهاليز السلطة.

أريد أن أشقّ طريقي وأنظر إلى الأدب كخلفية للدور الذي أريد أن ألعبه". ويتساءل المؤلف كيف يمكن للمرء أن يدعم أو أن يقبل ذلك الذي عرّف نفسه في عام 1814 أنه "من أنصار النظام القديم بتطلعه للمجد ومن أنصار الملكية بعقله وجمهوره وبما يمليه عليه ذوقه".

 

 

الكتاب: شاتوبريان

تأليف: جان كلود بيرشيه

الناشر: غاليمار - باريس- 2012

الصفحات:1056 صفحة

القطع: الصغير

 

Chateaubriand

Jean-Claude Berchet

Gallimard - Paris 2012

1056 .p