يركز كتاب "أفراح الصعيد الشعبية" على الموروث الشعبي في منطقة صعيد مصر من حيث المكان، وهذه الأفراح التي يتناولها الكتاب تتلخص بشكل أساسي في "الزواج، الميلاد، الختان، الحج"، ويبدأ المؤلف الشاعر درويش الأسيوطي الكتاب بتصحيح صورة شائعة رسختها أجهزة الإعلام والسينما المصرية في ما يتعلق بعلاقة الفتى والفتاة في الصعيد.
حيث يظن البعض أن الفتى لا يرى الفتاة إلا في ليلة الدخول بها، ولكن واقع الأمر أن الفتى والفتاة يظلان في ملاعب الصبا ومواقع العمل حتى تبدأ علامات النضج الجنسي على الفتاة في الظهور، فيبدأ الأهل في التنبه بضرورة احتجاز الفتاة في البيت صيانةً لها وترغيبًا فيها.
وبيت الفتاة الصعيدية لا يُعد معتقلاً، بل لها أن تخرج إذا كانت هناك ضرورة، وفي مناسبات وظروف معينة مثل الأعياد، ولزيارة بعض الأقارب خاصةً من ليس لديهم أولاد في سن الزواج، كما تخرج الفتاة للمساهمة في العمل.
وحول الطقوس النسائية المتعلقة بالخِطبة، يؤكد الأسيوطي أن المرأة في الصعيد تلعب الدور الأساسي في تقرير الزواج وتحديد شروطه، وذلك على عكس ما يُشاع في الأدبيات المعاصرة عن تهميش دور المرأة في المجتمع الصعيدي، فالقول بهذه المقولة جهل بحقائق اجتماعية تسود القرية في صعيد مصر.
وتُعد المفاتحة هي الخطوة الأولى في سلسلة طقوس الزواج، فتبدأ الخِطبة بمفاتحة تقوم بها أم العريس أو إحدى قريباتها، وتهدف المفاتحة إلى التعرف على موقف العروس من العريس، وما إذا كانت ترغب في الاقتران به أم لا.
الخطوة الثالثة: "الزيارة" فإذا أعجبت الفتاة أم العريس يتم إطلاع الأب على الموضوع وأخذ رأيه، والرجل لا يملك أن يرفض الفتاة التي توافق عليها أم العريس! وبمباركة الرجل تقوم أم العريس بتحديد موعد "الزيارة" لأم العروس، وفي كل الأحوال ترحب أم العروس بالزيارة حتى وإن كانت تعلم أن الزواج لن يتم، فالفتاة ترتفع أسهمها في القرية كلما زاد عدد خطابها. وتقوم أسرة الفتى بتدبير ما يُهدى إلى أسرة الفتاة وهو ما يسمى بـ"النفقة"، ويصحبها العريس متجهًا إلى بيت العروس، ومتى ما تم الاتفاق تبدأ "الزفة اليومية" .
وهي احتفال قد يستمر أربعين ليلة ولا يقل عن أسبوع، وفيه تتجمع البنات والنساء في مكان متسع من بيت العروس عقب صلاة العشاء من كل ليلة، ويغنون ويرقصون، وربما شاركتهم العروس بالرقص والغناء، وفي هذه الفترة يتم شراء الذهب و"الجهاز" وهو مستلزمات العروس.
وتبدأ الاستعدادات لليلة الدخلة منذ بزوغ شمس اليوم المحدد لدخول العروس بيت زوجها، فيتم فيه عقد القران، وعمل التحويطة، ودخول العروس بيت العريس، ويتم إحياء ليلة الفرح بأشكال متعددة، فيمكن أن يحيي الليلة واحد من كبار قرّاء القرآن الكريم، وقد يُستعان بالغوازي "الراقصات" لإحياء الليلة. وينتقل الشاعر درويش الأسيوطي إلى طقوس الولادة والختان.
حيث يتم بمجرد استقبال المولود ولفه في قِمَاطه، أو إلباسه ملابسه وإتمام قطع السرّة، يجب على من حضر ـ ويُفضل الرجال ـ كالأب والجد أن يقوم بالتكبير في أذن المولود اليمنى، ويكون التكبير بصيغة الاذان المعروفة، ثم يقوم بالإقامة في الأذن اليسرى؛ والأذان والإقامة في سمع المولود من السنن الإسلامية التي يحافظ عليها المسلمون، ويرون أنها تحفظ إيمان المولود وتحبب إليه ارتياد المساجد وأداء الصلوات.
ويتم الاحتفال بالأسبوع الأول من حياة الطفل "السبوع" من خلال مجموعة من الطقوس أولها "حمام السبوع" الذي يتم بتحميم الطفل في مياه مجلوبة من نهر النيل مباشرةً في الليل، ثم يتم "كحل السبوع" الذي تقوم به واحدة من عجائز الأسرة، وذلك عقب الحمام مباشرة، ويُستخدم كحل الحجر الأسود "الإثمد" في هذا الطقس، ثم تتم تسمية المولود باستخدام زهرية ورد من بضعة أدوار، وفي الدور الأخير منها توضع مجموعة من الشموع فردية العدد، وتوضع المزهرية بجوار فراش المولود.
ويتم اختيار الأسماء وإطلاقها على الشموع الكبرى، والشمعة طويلة العمر التي تبقى بعد ذوبان الشموع الأخرى تحمل الاسم الذي يُطلق على المولود. وبعد ذلك يأتي الاحتفال بختان الطفل "الذكر" وهو ما يسمى "الطهور"، ويكون الاحتفال به في المرتبة الثانية من حيث الضخامة بعد احتفالية الزواج .
الكتاب: أفراح الصعيد الشعبية
تأليف: درويش الأسيوطي
الناشر: الهيئة المصرية
العامة للكتاب القاهرة2012
الصفحات: 268 صفحة
القطع: المتوسط

