تشهد مرحلة العودة إلى العمل في فرنسا بعد نهاية العطلة الصيفية ثلاث كتب لها موضوع واحد هو الحياة الخاصّة للرئيس الفرنسي الحالي فرانسوا هولاند في وضع الذي لم تشهده الجمهورية الفرنسية الخامسة منذ تأسيسها عام 1958 من قبل الجنرال شارل ديغول. وهذا الوضع هو موضوع كتاب الصحفيتين الفرنسيتين آن روزنشر وآنا كابانا الذي يحمل عنوان " بين نارين".
إنه وضع استثنائي من حيث أن الرئيس الفرنسي الحالي فرانسوا هولاند يعاني من حالة "تمزق" حقيقي على صعيد حياته الخاصة بين المرأة التي تقاسمه حياته منذ عدة سنوات حتى اليوم، أي الصحفية "فاليري تريرويلر" وبين "المرأة السابقة".
كما يقول عنوان أحد الكتب الصادرة مؤخرا، والمقصود بها سيغولين روايال، زوجته لسنوات عديدة حيث أنجبا أربعة أطفال، وهي التي كانت مرشحة معسكر اليسار في الانتخابات الرئاسية لعام 1997 وهُزمت أمام نيكولا ساركوزي. الفرنسيون جميعهم يعرفون الحكاية ويعرفون المنافسة بين "القديمة" و"الحالية".
ولكن عاد الحديث عن الموضوع إلى الواجهة عندما أرسلت السيدة الأولى "فاليري تريرويلر" رسالة الكترونية تغريدة- على شبكة تويتر يوم 12 يونيو الماضي "تشجّع" فيها المرشح الاشتراكي المعارض لسيغولين روايال في دائرتهما الانتخابية. هكذا اختارت شريكة الرئيس إذن بوضوح "المعسكر المناوئ" لـ"المعسكر الذي يدعمه رئيس الدولة"، الذي أعلن بوضوح دعمه لزوجته السابقة سيغولين روايال، المرشحة الرسمية للحزب الاشتراكي، لنيل مقعد الدائرة المعنية في الجمعية الوطنية الفرنسية.
ولم تتأخر المسألة في أن تتحول إلى "قضية دولة" انطلاقا من قضية خاصة "جدا". ولا تتردد المؤلفتان في القول إن "شطط" فاليري يضع الرئيس أمام "مسؤوليته السياسية". وكان أول من تدخّل علنا من الأسرة هو توماس هولاند، الابن البكر لفرانسوا هولاند ولسيغولين روايال. وتنقل عنه المؤلفتان تصريحا نشرته جميع الصحف في اليوم التالي لنشره على صفحات أحد مواقع الانترنت وجاء فيه:
"ما أعيبه على التغريدة رسالة التويتر- هو أنها أقحمت الحياة الخاصة في الحياة العامة. هذا ما جعلني أشعر بالحزن من أجل أبي الذي يمقت كثيرا أن يتحدث الآخرون عن حياته الخاصة. كنت أعرف أنها يمكن أن تفعل فاليري- شيئا ما ذات يوم، ولكن ليس بهذا القدر من عدم الاحترام. هذا أمر مثير جدا".
ومنذ تلك "الرسالة" أخبر أبناء الرئيس- الأب أباهم أنهم "يرفضون تماما رؤية صاحبتها من جديد". بالمقابل تناقلت وسائل الإعلام تصريحا لتوماس هولاند قال إنه يرى أمّه "وزيرة" ولماذا لا، بعد عدة أشهر". وتنقل المؤلفتان عن الأم قولها: "هذا يطرح مشكلة. ويبدو الأمر كأنني أستخدم ابني من أجل الحصول على وزارة".
ثم خففت الأم اطروحتها بالقول: "ليس أمرا مشينا أن يتمنّى أبن مكافأة والدته". الأمر الذي يشكل إشارة واضحة إلى أنها خسرت في الانتخابات التشريعية، وهي التي كانت تطمح إلى أن تصبح رئيسة للجمعية الوطنية الفرنسية. وتتابع في نفس السياق أنه "ليس هناك من يقول أنني انتهيت سياسيا. لقد كنت ضحية خيانة. وقد تأثر الناس بذلك". وتنقل المؤلفتان عن فاليري تريرويلر القول إنه "حتى يوم 6 مايو 2012 سوف أبدي الخضوع، لكن بعده أي بعد الانتخابات الرئاسية- سوف أدعم اوليفييه خصم سيغولين روايال ".
بل وتضيفان أنها كانت قد قررت الذهاب "شخصيا" إلى مدينة "لا روشيل" لدعم اوليفييه فالورني ضد سيغولين روايال الذي تصفه أنه "المخلص تاريخيا لفرانسوا هولاند". ولكنها تعتبر أن هولاند "لم يحتفظ بما يكفي من الذاكرة فيما يتعلق باوليفييه فالورني وبقية مجموعة المخلصين". وتنقل عنها المؤلفتان قولها في الجلسات الخاصة أنها كانت "تتحمّل بالكاد الخفّة التي كان يعامل فيها شريكها هولاند- اولئك المخلصين".
وتنقل المؤلفتان أنه بتاريخ 4 أبريل 2012. وبمناسبة اللقاء الشعبي العام في مدينة "رين"، وقف الضابط المكلّف بالأمن أمام سيغولين روايال وقال لها بجفاء: "أنتِ ممنوعة" من الصعود إلى المسرح.
وإذا كانت مؤلفتا هذا الكتاب تركزان عملهما على حالة "الجفاء" المعلن القائمة بين شريكة الرئيس في قصر الاليزيه فاليري تريرويلر وزوجته السابقة وأم أطفاله سيغولين روايال، فإنهما تعودان إلى الوراء أحيانا للحديث عن "الصداقة"، التي جمعت في سنوات التسعينات بين الثلاثة، أي الصحفية السياسية الشابة فاليري والثنائي الطموح فرانسوا وسيغولين.
كانت الصحفية تعمل في مجلة "باري ماتش" الشهيرة ومكلفة حصرا بالاهتمام بالحزب الاشتراكي الذي شغل فرانسوا هولاند منصب أمينه الأول.
ما تؤكده المؤلفتان أنه منذ عام 2002 عرف الوسط الصحفي السياسي "اهتمام" فرانسوا هولاند بفاليري ترويرويلر "المتزوجة هي الأخرى آنذاك وأم ثلاثة أطفال. انتهى الأمر بفاليري إلى الطلاق وكذلك بالنسبة لسيغولين. ولم يعد ما بين الاثنتين إلا الحقد.
الكتاب: بين نارين
تأليف: آن روزتشير آنّا كابانا
الناشر: غراسيه باريس 2012
الصفحات: 200 صفحة
القطع: المتوسط
Entre deux feux
Anne Rosencher, Anna Cabana
Grasset - Paris- 2012
200 .P

