توني موريسون الروائية الأميركية الأكثر شهرة، والحاصلة على جائزة نوبل للأدب عام 1993 تكرّس عملها الأخير للحديث عن العنصرية في الولايات المتحدة الأميركية في سنوات الخمسينات. أي في ذلك الوقت الذي كان فيه "السحل نزهة عامة". وقد اختارت توني موريسون لروايتها الجديدة عن العنصرية ضد السود عنوان "المنزل".

ومن الواضح أن هذا العمل الروائي الجديد ليس بعيدا أبدا عن كون رئيس الولايات المتحدة الأميركية هو من أصل مختلط "إفريقي وأميركي"، أسود وأبيض، وهو داكن البشرة. إنه باراك أوباما الذي أعلن مرارا إعجابه الشديد بسيدة الرواية الأميركية توني موريسون، والتي كان قد منحها قبل فترة وجيزة أعلى وسام أميركي "الوسام الرئاسي للحرية"، وذلك ما أعطاها الإحساس، كما تشير، أنها في "منزلها".

ومسألة أن يكون المرء في "منزله" هو الموضوع المحوري لعملها الجديد، وهو إلى حد كبير موضوع أعمالها كلها التي تعرّضت فيها لمسألة "الابتعاد" و"الانتماء" و"التهميش" التي عاشها الأميركيون، ذوو الأصول الإفريقية- السود في الولايات المتحدة الأميركية طيلة تاريخها. وهذه المواضيع كلها تتردد في أعمالها تحت عنوان عريض هو "العنصرية"، كما في العمل الأخير "المنزل".

وتبرز المؤلفة من خلال هذا العمل "واقعا" مجهولا إلى حد كبير في أميركا خلال سنوات الخمسينات المنصرمة. إن مسار "فرانك" يتقاطع في العمل مع مسار اخته "مسيديرا"، التي يدعوها اختصارا بـ"سي" إلى "المنزل". وفي الوقت الذي رغب فيه "فرانك" العودة إلى لقاء أخته التي دعته لنجدتها حيث كانت على حافة الموت. لقد طلبت منه العودة إلى اطلنطا، حيث كانت توجد واصطحابها إلى مدينة "لوتس" الصغيرة ملعب طفولتهما في جيورجيا. لكنهما "فرانك" و"سي" لم ينتابهما أبدا الإحساس أنهما كانا في "منزلهما" وفي "موطنهما".

لكن كيف العودة وهو لا يمتلك أي مبلغ من المال والطريق طويل ومحفوف بصعوبات قبول الكثيرين لرجل أسود في أميركا سنوات الخمسينات. ثروته كلها هي الذكريات الوفيرة. لكنها كلها تقوده من الآلام التي عاشها أثناء الحرب الكورية إلى ذكريات فترة طفولته. ومع توصيف مراحل الرحلة ومزالقها تقدم توني موريسون صورة للمجتمع الأميركي آنذاك.

هكذا خاض الجندي السابق "حربا" أخرى في طريق عودته من "سياتل" إلى جيورجيا. وكانت معاناته كبيرة في الطريق وهو "الأسود" بثيابه الرثة في أميركا "العنصرية" آنذاك، سنوات الخمسينات. لكن أميركا تلك لم تكن بخيلة أيضا ببعض أصحاب النفوس الطيّبة الذين ساعدوه من أجل بلوغ هدفه.

فقط الجو الاجتماعي كان ضاغطا على "فرانك". فهذه الأرض "يفترض" أنها أرضه، لكنهم "يرفضون" الاعتراف له بذلك، بل إنهم أرادوا أن "يستأصلوا" أبناء عرقه كلهم "من المنبع" وأن يقوموا باستعباده ومعاملته مثل "كلب"، و"ينظرون" إليه كـ"مخلوق خطير".

وتعود المؤلفة مرارا لتوصيف الحياة التي كان يعيشها فرانك في سنوات شبابه الأولى في مدينته الصغيرة. لقد كان الأخ الأكبر والمطلوب منه لعب دور "الحامي" لأسرته في وسط معادٍ. كان الأفق مغلقا أمامه ولم تكن تلوح فيه أية فرصة للعمل. هكذا لم يتردد في أن "يقفز للانخراط في الجيش عندما سنحت الفرصة الأولى. وهكذا خاض الحرب الكورية كأحد الجنود الأميركيين.

وما تقوله توني موريسون عبر شخوص عملها هو أن أميركا الخمسينات كانت عنصرية بعمق، هذا باستثناء الحالات التي كانت تريد فيها تعزيز صفوف قواتها المسلّحة، فعندها كانت أفواج الشباب الأميركيين، ذوي الأصول الإفريقية، السود، تتوجه نحو جبهات القتال. لكن الكثير منهم يجدون أنفسهم ـ إذا عادوا ـ من جديد في بلادهم بعد نهاية الحرب. ولكن آلامها لا تبارحهم فهم دائما فريسة أزمات قلق عنيفة.

ويبلغ العنف الذي تعرّض له السود في أميركا بعد الحرب العالمية الثانية في المشهد الذي تصفه المؤلفة في عملية "اقتتال" بين السود وكأنها "معركة ديوك". ولم يحرك البيض ساكنا، وهم يرون أحد السود يموت أمام أنظارهم.

وترى موريسون أن المشهد يذكّر بما كانت تعرفه ساحات الصراع بين العبيد في القرون الوسطى. وعلى الرغم أن سنوات الخمسينات شهدت بدايات نضال السود من أجل نيل حقوقهم المدنية" فإنها كانت "بامتياز" سنوات قائمة الممنوعات الطويلة أمام الأميركيين السود.

 

 

 

 

 

الكتاب: المنزل

تأليف: توني موريسون

الناشر: كنوبف نيويورك 2012

الصفحات: 160 صفحة

القطع: المتوسط

 

 

Home

Tony Morrison

Knopf ذ New York - 2012

160 .P