أولت الباحثة الفرنسية حنّه لازاروس اهتمامها الرئيسي في مجال البحث الاجتماعي للعلاقة بين "البنوك والزبائن". كان ذلك موضوعها لنيل شهادة الدكتوراه في علم الاجتماع من كلية الدراسات العليا الاجتماعية بباريس. وقد شكلت أطروحتها موضوع كتابها الأخير الذي يحمل عنوان "امتحان المال.. البنوك والمصرفيون والزبائن".

المؤلفة تناقش على مدى صفحات هذا الكتاب الذي يتجاوز عددها الـ400 صفحة العلاقة بين المصرفيين والزبائن بحيث يأتي العمل بصورة "تحقيق اجتماعي- سوسيولوجي". وتؤكد منذ البداية مقولة مفادها أن "أغلبية من يتعاملون مع البنوك، خاصة الأكثر فقرا- يلجأون غالبا إلى "سحب" كل رصيدهم من البنوك و"التمتع بإنفاقه". لكن العلاقة بين "الزبائن" و"مستشاريهم المصرفيين" ليست بالسهولة التي يتم تصورها عادة. ثم إن تطبيق القواعد يختلف حسب فرع البنك والموظف المصرفي والزبون. وهذا التنوع في القرارات التي قد تفتح الطريق أمام الزبون او تغلقها تؤدي أحيانا إلى تشوش كبير.

حيث تقول: "البشر مجبرون غالبا للتعامل مع البنوك خلال زمن قد يطول نسبيا. وهم يفكرون بها في الليل وفي الصباح عند الاستيقاظ وفي العمل ويحاولون دائما الاتصال بمستشارهم المصرفي أو ربما الهروب من الرد على اتصالاته الهاتفية".

وتشير المؤلفة إلى وجود أجواء من عدم الثقة بين الزبائن والمصرفيين. وهي تقدم العديد من الأمثلة على ذلك. وكمثال على طلب قرض "لا يمر" تنقل أن "زبونا أراد اقتراض مبلغ 5000 يورو من أجل القيام بزيارة إلى إفريقيا. ذلك على أساس أن 1000 يورو مكرسة لبطاقة الطائرة والباقي، كما يقول الزبون في مرحلة أولى مخصصة للطعام. فيسأل موظف البنك مندهشا: 4000 يورو من أجل الطعام خلال ثلاثة أسابيع فقط؟ فيستأنف الزبون الكلام: لكن إذا قلت لك حقيقة الأمر فسوف لن أنال الموافقة على القرض".

وحقيقة الأمر أن الزبون المعنى يريد أن "يقدّم مبلغا لأسرته". وبالطبع "رفض الموظف تقديم القرض من أجل السبب الحقيقي المقدّم". ثم أكد لاحقا للمؤلفة أنه تعوّد "التحقق من القصص التي يرويها الزبائن وأنه يحذر منها".

وإذا كانت مؤلفة هذا الكتاب تتحدث عامة عن البنوك في البلدان الاستهلاكية المتقدمة عامة، فإنها تكرّس اهتمامها الرئيسي لتقديم "المؤسسة المصرفية" للقارئ ولأشكال تطورها، وتطور التعامل معها في بلاد مثل فرنسا، حيث تجذّرت ظاهرة التعامل مع المصارف منذ نهاية سنوات الستينات في القرن الماضي. ذلك إثر رغبة الدولة في "دمج مداخيل الأسر في عملية تمويل الاقتصاد الوطني".

ما تلا ذلك، تمثّل أولا في قبول البنوك بـ"اللعبة" حيث لجأت إلى "إصباغ الطابع الصناعي" في العلاقة مع الزبائن لتغدو البنوك في الوقت نفسه بمثابة "شركات تنافسية". الزبائن انضووا من طرفهم في النهج الذي خلقه المنعطف التجاري وقبلوا في أن تقتطع البنوك مبالغ مالية من حساباتهم المصرفية مباشرة، وحيث أصبحت رواتبهم تتحوّل مباشرة بدورها إلى المصارف من مؤسساتهم مباشرة. هذا النهج "المالي" الجديد ساهم في تطوير البنوك، كما تشرح المؤلفة.

وعامل آخر تؤكد عليه المؤلفة في تطوير البنوك، هو وصول "عصر المعلومات" بحيث غدت "العمليات المصرفية مع الزبائن أكثر سهولة". وبالنتيجة غدا البنك يمتلك اليوم هويتين اجتماعية وتجارية. تكتب المؤلفة: "الفرضية التي نقدمها هي أن المصرفيين والزبائن لا يريدون القيام باختيار حاسم بين الهويتين، والانحياز أكثر إلى الوظيفة التجارية أو الوظيفة الاجتماعية، ولكنهم يختارون الهوية التي يفضلونها تبعا لمبررات ظرفية أو مبررات بنيوية".

وتتحدث المؤلفة عن "امتحان المال"، كما يقول عنوان الكتاب ذلك بمعنى ذلك الذي "يواجهه" الزبون عند الدخول بعلاقة مع البنك، وحيث يكون "الامتحان الأول" هو "القيمة الاقتصادية" على أساس معايير "دخل الزبون" وما يمكن أن يتأمله المصرفي من عمليات معه على المدى الطويل، ويتم التمييز في هذا السياق بين "الزبائن الجيدين" و"الزبائن السيئين".

وتتعرض المؤلفة لتعيين آليات "الامتحان" التي تواجهها البنوك، من خلال ما نقله الزبائن في ثلاث مراحل للتعامل معها. المراحل الثلاث المقصودة تخص مرحلة "فتح حساب مصرفي" ثم مرحلة "طلب قرض لشراء سكن أو لتحسين السكن الحالي" وأخيرا مرحلة "المبلغ المسموح به كسقف لتجاوز الزبون لرصيده في بنك". وقد جمع الكتاب كمّاً كبيراً من المعلومات حول البنوك وآليات عملها ووظائفها، وعلاقة الزبائن معها ودورها الاجتماعي قبل كل شيء.

 

 

 

 

 

الكتاب: امتحان المال البنوك والمصرفيون والزبائن

تأليف: حنّه لازاروس

الناشر: كالمان ليفي باريس 2012

الصفحات: 422 صفحة

القطع : المتوسط

 

 

 

Lصépreuve de lصargent

Jeanne Lazarus

Calman Levy - Paris- 2012

422 .P