في شهر يونيو من عام 1962 لم تكن ماريون الفورد، الملقّبة بـ"ميمي" سوى في التاسعة عشرة من عمرها. دخلت آنذاك إلى البيت الأبيض كمتدرّبة في القسم الصحافي. كان رئيس الولايات المتحدة الأميركية آنذاك جون فيتزجيرالد كيندي. بعد مضي أقل من أسبوع على وجودها في البيت الأبيض سألها مدير الموظفين "ديف بويرز" إذا كانت تريد مشاركة بقية العاملين معها في السباحة بمسبح البيت الأبيض الذي كان يقع في أحد الطوابق. وكان قد جرى بناؤه منذ سنوات عديدة وحيث كانت تتم المحافظة فيه على درجة حرارة مرتفعة حوالي 32 درجة، بحيث يخال السابح فيه أنه في غرفة حمام حقيقي.

وعندما كان الجميع يعومون ويغطسون دخل فجأة رئيس الولايات المتحدة الأميركية جون كيندي. وقال لهم: هل يزعجكم أن أمارس السباحة معكم؟ أجابه أحدهم: نرجوك سيادة الرئيس الذي ما كان منه سوى أن دخل إلى إحدى حجرات الملابس وعاد بلباس السباحة بـ"لون داكن". وفي حوض السباحة "اقترب" الرئيس من "المتدرّبة الجديدة" وقال لها:

-"اسمك "ميمي، أليس كذلك؟

-نعم سيادة الرئيس

-وتعملين في قسم الصحافة هل هذا صحيح؟

-نعم سيادة الرئيس

-وهل بيير رئيس القسم- مهذب معكم؟

-نعم، سيادة الرئيس، إنني أجده مهذبا جدا".

وختم الرئيس الأميركي آنذاك جون كيندي حديثه مع المتدربة بالقول: لقد أسعدتني جداً رؤيتك". كان ذلك هو اللقاء الأول، كما تصفه ميمي الفورد في كتابها الذي يحمل عنوان "كان هناك سر" عن "قصة الحب الفريدة" التي جمعتها مع جون كيندي. وتشير أنه في عام 2003 اكتشفت صحيفة أميركية متواضعة الانتشار هي نيويورك دايلي نوفيل علاقتها مع الرئيس الأميركي الأسبق، ونشرت الخبر على صفحاتها الأولى.

 لكن "ميمي" رفضت التحدث في ذلك، رغم العروض المغرية التي قدمتها لها هوليوود من أجل نقل قصتها إلى فيلم سينمائي. لكنها قررت أخيرا، وهي في التاسعة والستين من عمرها أن تتحدث وتقول كل شيء، مؤكدة أنها لا تأسف على شيء: "لقد كنت شابة صغيرة وتركت نفسي أذهب إلى حيث جرى جذبي. هذا كل شيء"، كما تكتب اليوم. وتشرح "ميمي" أنها كانت في التاسعة عشرة من عمرها عام 1962، عندما كان الرئيس جون كيندي في الخامسة والأربعين. وكان "أقوى رجل في العالم"، كما كانت تردد لنفسها.

وبناء على أنها كانت "طالبة جامعية متميّزة" و"من النخبة" جاءها عرض للقيام بدورة تدريبية في قسم الصحافة بالبيت الأبيض.

وبعد ذلك اللقاء الأول في "مسبح البيت الأبيض" مع الرئيس كيندي قامت بينهما علاقة عاطفية استمرت 18 شهرا. وهي تؤكّد اليوم أنها لم تلتق أبدا بالسيدة جاكلين كيندي، وتقول إن الرئيس أخذها للمرة الثانية بجولة للتعرّف على الجناح المخصص للسكن في البيت الأبيض وانتهت تلك الجولة في غرفة النوم.

وترفض ميمي ألفورد القول إن كيندي أرغمها على ذلك، لكنها تؤكد بالوقت نفسه أنها "أصيبت بصدمة". ذلك بسبب "الخلل" الكبير في موازين القوى بين "متدرّبة" و"رئيس الولايات المتحدة الأميركية". ولم تدعه أبدا إلا بـ"السيد الرئيس".

وتعلن ميمي ألفورد بكل صراحة أنه ما كان لها أن تستطيع المقاومة. فجون كيندي كان "جميلا" وكان "الرئيس"، وتشير أنها كانت تعرف "التحدي" الذي كانت تواجهه، لكنها لم تكن تدرك خطورة الأمر. تكتب: "إن واقع كوني مرغوبة من الرجل الأكثر شهرة والأكثر قوة في أميركا ضخّم من مشاعري إلى درجة أن مسألة المقاومة لم تكن مطروحة. ولذلك لم أقل لا للرئيس. وهذه هي أفضل إجابة يمكنني تقديمها". وتؤكد: "لم يخطر لي أبدا أن ما جرى كان اغتصابا".

ما تتم الإشارة إليه أنه كان يمكن لحكاية "ميمي الفورد" مع الرئيس الأميركي الأسبق جون كيندي أن تبقى سرا، لو لم يتم ذكر اسمها في كتاب المؤرخ "روبرت داليك" الذي يحمل عنوان: "جون كيندي: سيرة حياة لا تنتهي"، ثم في مجلة "نيويورك دايلي نوفيل".

تقول المؤلفة إن نشر الخبر كان صدمة لي في البداية، وكأنني عدت للفترة التي كنت أشعر فيها أنني بحاجة للتخفي". ثم قالت لنفسها أنه ليس هناك سبب للإنكار وقول "المقصودة ليست أنا". ثم أخبرت بناتها بالحكاية. وبدأت بكتابة مذكراتها. ابنتها الثانية هي التي شجّعت أمها في النهاية على نشر تلك المذكرات.

 

 

 

الكتاب: كان هناك سرّ

تأليف: ميمي ألفورد

الناشر: هوتشمنسون نيويورك 2012

الصفحات: 208 صفحات

القطع: المتوسط

 

 

 

 

Once upon a secret

Mimi Alford

Hutchinson

New York 2012

208 .P