"فن الطعام..فن الحياة"، هذا هو عنوان الكتاب الذي تقدمه الأستاذتان في جامعة فريبورغ، فيرونيك دازن وماري- كلير جيرار- زاي. وتقترحان فيه دراسة للعلاقات بين "التغذية والمجتمع منذ العصور القديمة حتى الوقت الراهن"، كما يقول عنوانه الفرعي.

تتم دراسة العلاقة بين "التغذية والمجتمع"، من خلال ثلاثة محاور أساسية لتبيين القيمة الرمزية لـ"التغذية"، ومدى أهميتها في المجتمعات الإنسانية. كما يتركز المحور الأول على التداخل بين "ما هو غذائي" و"ما هو اجتماعي"، وذلك عبر مثال "الرضاعة"، التي يمكنها أن تنسج بعض علاقات القرابة وتخلق روابط مميزة بين الأشخاص الذين ليس بينهم قرابة "بيولوجية".

ويجمع المحور الثاني سلسلة من الدراسات حول مكانة "التغذية" في الأدب الحديث. والمحور الثالث والأخير فمكرّس لمحاولة التنقيب عن مختلف أشكال الممارسات الغذائية وحيث قد يخرج استهلاك الأغذية أحياناً عن المألوف، من خلال نماذج تمتد من "أكلة لحوم البشر" وحتى النباتيين.

وتحت عنوان "المرضعات المصريات" يتم شرح أن "إرضاع الطفل" كان ذا أهمية كبيرة لدى قدماء المصريين، وكان مصدر القلق الأول بالنسبة للأم هو أن لا تستطيع القيام بتلك المهمة. من هنا لم تكن قليلة هي "الوصفات" التي يبدو بعضها أقرب إلى "السحر" مما هو إلى الواقع، التي تساعد على "إدرار الحليب" بكمية كافية، خاصة أن إرضاع الطفل كان يستمر في أكثر الحالات إلى ثلاث سنوات.

وفي حالة شحّ الحليب لدى الأم أو عدم كفايته كان يتم اللجوء إلى "المرضعات". وكان يتم النظر بكثير من الاحترام إلى مهنة المرضع، حيث كانت "مفتوحة" أمام النساء من جميع الطبقات الاجتماعية. تتم الإشارة أن اللجوء إلى المرضعات في حالات استثنائية أيضا غير "شح الحليب" مثل موت الأم عند الولادة أو عدم رغبة "أمهات" الطبقات العليا إرضاع أطفالهن. ولا يزال التاريخ يحفظ اسم بعض "المرضعات الملكيات" اللواتي كنّ غالبا من بين زوجات كبار الموظفين، وحيث كانت تلك هي إحدى أعلى الوظائف التي يمكن للمرأة أن تمارسها.

كما كان يتم استخدام حليب الأم كـ"عقار طبي" أحيانا لمعالجة بعض الأمراض أو الحوادث الطارئة مثل الحروق أو مضاد للسعال، عبر "خلطه مع عسل النحل والتمر"، وكقطرة للعيون، كما لعبت "المرضعات" دورا هاما في نسج علاقات اجتماعية بين مختلف الطبقات، علما أن القسم الأكبر منهن كان من شريحة الفلاحين الفقراء أو الخدم.

وفي روما القديمة، كانت التغذية تتألف أساساً من الحبوب مثل القمح والشعير. لكن منذ القرن الثالث قبل الميلاد أصبح الخبز يشكل العنصر الأساسي في التغذية، إلى جانب "الحساء" المصنوع من الحبوب مع إضافة كمية من زيت الزيتون إليه. ثم أضيف بعد ذلك الخضار مثل الملفوف والخيار والنعناع والثوم. وكان الرومان يأكلون اللحوم "لكن في أيام الأعياد فقط".

وكانوا يصنعون عدة أنواع من النبيذ. وقد تعلّموا أيضا "تقنيات" حفظ الأطعمة بواسطة استخدام "الملح". كما تبنّوا تناول ثلاث وجبات طعام كل يوم. وكانت وجبة العشاء هي "الوجبة الحقيقية" حيث يعود الجميع إلى المنزل. والوجبة التي تجتمع فيها العائلة وتتم دعوة الأصدقاء.

 

 

الكتاب: فن الطعام..فن الحياة

تأليف: فيرونيك دازن - ماري كلير جيرار- زاي

الناشر: انفوليو - باريس- 2012

الصفحات: 335 صفحة

القطع: المتوسط

 

Art de manger, art de vivre

Véronique Dasen, Marie-Claire Gérard Zaï

Infolio - Paris- 2012

335 .p