"الخيول، وخاصة ذات الدم الصافي، تمثل كل شيء بالنسبة لي. لقد جعلتني أكبر وزرعت الثقة بنفسي وذقت طعم الحرية ومنحتني بعض الأسلحة لقهر التردد والخوف وبفضلها تملكت قوة الجرأة على الفعل". بهذه الكلمات يصف الشاعر والكاتب الفرنسي "فريدريك ديون" المعروف تحت اسم "هوميريك" الأحصنة في كتابه الذي يحمل عنوان: "قاموس عاشق للحصان"، وهو أحد كتب السلسلة التي تصدرها دار نشر "بلون" الفرنسية تحت عنوان: "قاموس عاشق لـ...".
إن المؤلف يكرّس هذا الكتاب للحديث عن الحصان بكل "جماله" و"أناقته"، كما يقول. وذلك حيثما حلّ في "البراري" أو في "ميادين سباق الخيل" أو في الأعمال الفنية مثل الرسوم التي قدّمها مبدعون كبار من أمثال "جيريكو ودولاكروا ودوغا وبيكاسو وغيرهم ممن شكّل الحصان أحد "المواضيع" الأساسية في العديد من أعمالهم.
كذلك يتم التعرّض لـ"الحصان في الأدب" مثل الرواية الشهيرة التي تحمل عنوان "كبوة الحصان" لمؤلفها جيروم غارسان، الذي خصّه المؤلف بأحد "مداخل" هذا الكتاب- القاموس.
هكذا ويستعرض "هوميريك" الكثير من الأمثلة الأدبية والتاريخية للحصان، مثل حديثه عن "حصان طروادة" الذي كان الشاعر "هوميروس" قد ذكره في "الاوديسة" للمرة الأولى، حيث أصبح بعد ذلك بمثابة "أسطورة" تقول إن اليونانيين لجأوا إلى "الحيلة" من أجل احتلال مدينة "ابيوس" الطروادية عبر بناء "حصان خشبي" مفرّغ اختبأ بداخله جنود "اوليس". وقد أقنع أحد الجواسيس اليونانيين الطرواديين بقبول الهدية "المسمومة". وعندما جرى إدخال "الحصان- الخشبي" إلى المدينة خرج اليونانيون من داخله وفتحوا الأبواب للجنود الذين كانوا ينتظرون بالقرب منها. هكذا جرى احتلال المدينة.
والحديث أيضا في أحد "مداخل الكتاب" عن "أحصنة لاسكو"، والمقصود رسوم الأحصنة التي اكتشفوها في الكهف الذي يحمل اسم "لاسكو" بجنوب فرنسا. ثم الإشارة أن هذه الرسوم هي "الأكثر قدما" للأحصنة إذ أنها تعود إلى حوالي 18000 سنة. وكانت السلطات الفرنسية قد أعلنت المنارة بمثابة "صرح تاريخي" سنة اكتشافها في 1940 ثم صنّفتها منظمة اليونسكو كأحد معالم "التراث العالمي" اعتبارا من عام 1979.
وإذا كان المؤلف يهتم بـ"الأحصنة في الفن والأدب"، فإن أحد مواطن اهتمامه الرئيسية تنصّب على "الأحصنة في ميادين سباق الخيل"، هذا خاصة أنه كان هو نفسه قد مارس التدريب كي يكون فارسا جوكي- لأحصنة السباق "لقد أردت أن أصبح فارسا، جوكي "، كما يقول. ويؤكد أن بعض أحصنة السباقات وصلت إلى مصاف "الأسطورة"، والقول إن كل حصان من بينها كانت له "شخصيته"، كما كان له "مساره" الخاص الذي يتفرّد فيه ولا يشابه مسار أي حصان آخر. لكن كل منها كان "بساطا طائرا" على طريقته. ولا ينسى المؤلف كيف كان "مسحورا" وهو في التاسعة مع العمر أمام "حصان يدعى الشمس".
الحصان "اورازي" فاز بالمرتبة الأولى في السباق الأكثر شهرة في فرنسا، أي "جائزة أميركا". ويصف المؤلف "انتصاراته" وكأنه يخوض معارك الحروب الكبرى في معركة "اوسترلتز". وكان الحصان "غلادياتور" أول حصان فرنسي يفوز في جائزة "ديربي ابسن"، فأطلق عليه الفرنسيون لقب "الأخذ بثأر واترلو"، أي المعركة الشهيرة التي هُزمت فيها جيوش نابليون بونابرت أمام الجيوش الانكليزية. والكثير من القصص والحكايات المأخوذة من ميادين سباق الخيل وليس أقلها غرابة حكاية "مدرّب الخيول الذي كان يتحرك على كرسي متحرّك".
ويولي "هوميريك" اهتماما خاصا للحديث عن "الصديق الأفضل" للحصان، أي الإنسان. وهو يتحدث عنه كـ"مالك للحصان" أو "مدرّب" أو "فارس- جوكي". وتنال الفئة الأخيرة، أي الجوكي، اهتماما خاصا. ذلك أن بعض هؤلاء "الجوكي" نالوا شهرة كبيرة حيث فازوا بالكثير من السباقات الكبرى. ويذكر المؤلف الأميركية "ماري بيكون" التي شاركت في السباقات حتى الشهر السابع من حملها. و"الجوكي" الفرنسي "كريستوف بيو" الذي عرف في مساره "سقطات سريعة" عن الحصان أثناء سباقات الحواجز التي يشارك فيها، وكان قد سقط "مرتين في نفس اليوم" بميدان "اوتوي" عن نفس الحصان.
وهناك "الجوكي" الشهير "فريدي هيد" الملقب بـ"الأمير الصغير في مجال سباق الخيل"، وذلك على غرار بطل رواية "الأمير الصغير" لمؤلفها "انطوان دو سان اكزوبيري". وهناك قصة "الجوكي السنغالي الأول الذي فاز بسباقات باريسية".
ولعل أكثر قصص هذا الكتاب- القاموس العاشق للحصان تعبيرا عن الصلة الوثيقة بين الإنسان والحصان، هي تلك التي قامت بينه وبين "حصانه الصغير" الذي اكتشف معه "أشكال الفرح" وآلام المحبة". وعلى أساس تلك العلاقة أصبح "عالم الحصان" هو "مملكته". وأصبح مأخوذا بالاهتمام بكل ما يخصه ويعتبر الحصان بمثابة "أكبر مكتسبات الإنسان نبلا".
أحصنة شهيرة
إن أسماء بعض الأحصنة مثل "جيلينوت" و"بيلينو" و"جاسمات" و"اورازي" و"سي بيرد" و"سي ذي ستار" يعرفها المراهنون على الأحصنة "عن ظهر قلب". بل ويعرفها كُثر من لا يهتمون كثيرا بسباقات الخيل في ميادين "لوشامب" و"فانسين" و"اسكوت" و"ليفربول" وغيرها.
المؤلف في سطور
هوميريك، هو الاسم المستعار الذي اختاره فريدريك ديون، للكتابة في صحيفة ليبراسيون الفرنسية التي عمل بها طيلة عشر سنوات. وهو شاعر مولع بسباقات الخيول التي يكتب عنها من زاوية اهتمام الأدب بها. قدّم مؤلفات عديدة من بينها "الذئب المغولي"، الذي كرّسه لسيرة حياة جنكيز خان ونال عليه جائزة "ميديسيز" الأدبية عام 1998.
الكتاب: قاموس عاشق للحصان
تأليف: هوميريك، فريديريك ديون
الناشر: بلون - باريس - 2012
الصفحات: 800 صفحة
القطع: المتوسط
Dictionnaire Amoureux du cheval
Homeric
Plon - Paris- 2012
800 .p
