يسلط كتاب "يريد... ويبدع ما يريد ...الشباب في الانتقال الديمقراطي في تونس"، للكاتب منير السعيداني، والذي أهداه إلى ابنته كعربون شكر للجيل الصاعد على ما قاموا به من أجل تغيير الأوضاع في البلد، يسلط الضوء على الشباب التونسي ودوره في ثورة الياسمين، مركزا على مساهماته في العديد من الاحتجاجات والاعتصامات.
إذ سبقت بسنوات، اندلاع شرارة الثورة. وكانت بمثابة مؤشر على بوادر التغيير والرفض، التي عبر عنها الشباب التونسي للنظام الاستبدادي لزين العابدين بن علي، حيث سجلت سنة 2010، عشرات المحاولات المماثلة لمحمد البوعزيزي في مدن مختلفة. كما اندلعت الاحتجاجات منذ 2008، في كل الحوض المنجمي بجهة قفصة، وفي بنقردان من طرف المتعاطين للتبادل التجاري بين تونس وليبيا، بسبب الإجراءات الإدارية المجحفة في حق الفئات المستضعفة.
ويفرد المؤلف فصلا كاملا للحديث عن التأثير الذي مارسه الشباب الفاعل، على شبكات التواصل الاجتماعي في نقل الأحداث الميدانية إلى الواقع الافتراضي، حيث أنشأوا صفحات على الفيسبوك، حظيت باهتمام جماهيري كبير، لأنها كانت ترصد الأحداث في تونس قبل اندلاع الثورة وبعدها، مثل صفحة "مواطن تونسي".
كما تطور عمل المدونين التونسيين خاصة في منطقة سيدي بوزيد والقصرين، إذ أفلح العديد منهم، في الجمع بين التحرك والتدوين والعمل في الميدان، من خلال تكوين خلايا تشتغل في الميدان. وتأسيس تنظيمات شبابية كان لها دور بارز أثناء الثورة وبعدها، كما كان لها دور فاعل وحيوي في المجلس الوطني لحماية الثورة، الذي تأسس بعد هروب الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي.
وفي تقديمه لهذا الكتاب، الصادر عن "دار محمد علي للنشر" التونسية، بدعم من المؤسسة العربية للديمقراطية، ضمن سلسلة "في الانتقال الديمقراطي بتونس" يقول الكاتب التونسي منير السعيداني، الأستاذ المحاضر بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بجامعة صفاقص، إنه يركز على ما بدا له جديدا وغير متداول عن المبادرات الشبابية، خاصة تلك التي سعت إلى بناء أدوات تنظيمية، وابتداع أشكال نضالية، والخوض في تجارب سياسية وحزبية، أو اجتماعية أو ثقافية ذات مداخل غير معهودة.
وأشار إلى أنه لم يتيسر له تناول كل المظاهر لقصور اطلاعه من جهة، ولضيق المتاح من المجال من جهة أخرى، فكان عليه اختيار قاعدة مزدوجة تعتمد على الجدة من ناحية، والشبابية من ناحية أخرى.
ويتوزع الكتاب، على مقدمة وسبعة فصول، وهي: في البدايات، من الميدان إلى الشبكة ومنها إليه، في الاعتصام، حول المجلس الوطني لحماية الثورة، المجالس المحلية والجهوية لحماية الثورة، في الحركات الشبابية، في الحركات الثقافية.
وفي خاتمة الكتاب يخلص المؤلف إلى أن "الاستنتاج الرئيسي، الذي يمكن أن نقف عليه هو انفتاح الفعل السياسي على غير المعهود، الذي بدا لنا متجسدا رئيسيا في الشبكي تنظيما، والجماهيري معينا، والقاعدي قرارا، والشباب هوية. في موقع المركز من كل ذلك انبعاث فضاء عام بمعنييه الافتراضي والواقعي، اجترحه الشباب خاصة، ناحتا إياه من عزم على افتكاك الأحقية في القول".
فاعلون جدد
يقدم الكتاب رؤية وافية عن الحركات الشبابية في تونس، التي قادها فاعلون جدد لم يأتوا من تنظيمات إيديولوجية كلاسيكية، واستعملوا أدوات تعبير غير تقليدية، أهمها مواقع التواصل الاجتماعي ووسائط الإعلام الجديد.
المؤلف في سطور
منير السعيداني، كاتب وباحث تونسي. يعمل أستاذا محاضرا في كلية الآداب والعلوم الإنسانية بجامعة صفاقص. لديه مجموعة من الدراسات والمؤلفات.
الكتاب: يريد...
ويبدع ما يريد...
الشباب
في الانتقال
الديمقراطي
التونسي
تأليف: منير السعيداني
الناشر: دار محمد علي
للنشر 2012
الصفحات: 109 صفحات
القطع: المتوسط
