يسلط كتاب "تحليل وتنخيل في النقد الأدبي"، للناقد والأديب لويس الحايك، الضوء، وبشكل تحليلي مفصل، على مجموعة قضايا فكرية تعنى بجوهر المسائل الأدبية المتفرقة. ويتوزع الكتاب على مقدمة وأربع وعشرين مقالة نقدية، تتناول مجموعة من الأسماء، التي احتل بعضها مكانة على الساحة الأدبية.
كابي النواس والشريف الرضي، الى بودلير ورامبو وابو شبكة. ومن فوزي المعلوف ويوسف حبشي الأشقر، الى فيدرو دوستويفسكي.. وكذا أسماء أخرى لم يتح لأصحابها، نصيب من الشهرة والانتشار.
يشير لويس الحايك، في مقدمة كتابه، إلى خلاصة آرائه في النقد، مبدياً وجهة نظر علمية في فنونه وأصوله. فالنقد عنده "فن متحرك لا يمكن أن توضع له قواعد ثابتة وواضحة، تحدده". وقراءة النص بشكل نقدي، تستوجب ذوقاً رفيعاً، واستبطاناً للمعارف وانتقاء للمرجعيات المناسبة.
وينتقد المؤلف، التعريفات النقدية التي جاهر بها سيّد قطب في كتابه "النقد الأدبي"، الصادر عام 1947، آخذاً عليه وضع قواعد نقدية محددة، تلزم الناقد الاهتداء بها والانطلاق من أحكام الذات في قراءة أي عمل فني. وأيضاً، معيباً عليه إغفال التسميات التي تميز الألوان الأدبية المخلفة، إذ لم يأت سيد قطب على ذكر النثر الشعري أو الشعر الحر، "مع أن اعتى النقاد، مارون عبود، أقرّ به كما أقر به ميخائيل نعيمة، والياس أبو شبكة ".
ويرى لويس الحايك، في عجالته النقدية، في شأن شاعر "عبقر": فوزي المعلوف، انه يبدع في القصائد التي تتناول موضوعة العذاب والألم، ولكنه يخفق في القصائد التي لا تمت الى العذاب بصلة، ويضرب مثالاً على ذلك، قصيدة "الى بخيل"، "على شاطئ الريو " التي يرى انها دون مرتبة "قفا نبك " لأبي النواس، وكذا ودون جودة ابن الرومي في شعره الوصفي.
وفي مقالاته الثلاث عن أدب الروائي اللبناني يوسف حبشي الأشقر، يتناول المؤلف بالنقد، مجموعاته القصصية الثلاث : "الأرض القديمة"، "رحيل"، "خطيب الضيعة". وكذلك روايته " أربعة افراس حمر". فيطلع القارئ على أبرز ما فيها من سمات.
ويلفت إلى أنه استوقفه الوهن في بعضها، فتميُّز اسلوبها يجعلها ترقى الى مصاف الأدب العالمي: ".. وصعوبته لا يقحمها الا القلم الأصيل، وغالباً ما يفشل، فهذا القلم الذي فتح أفقاً جديداً للقصة، خليق بأن يرود آفاقاً أبعد وأعمق". ويؤكد الحايك في مقالة كتبها عن أدب توفيق يوسف عوّاد، وتحديداً عن روايَتيهِ: "طواحين بيروت" و"الرغيف"، أنه لن يبلغ في نتاجه الأدبي، مرتبة نجيب محفوظ.
وسيظل مقصراً عنه، مخالفاً بذلك اجتهادات الدكتور عبد الرحمن ياغي، والذي رأى أن توفيق يوسف عواد، بلغ بروايته "الرغيف" اعلى مراتب هذه المرحلة من تاريخ الرواية العربية.."في حين اعتبر علي شلق أن عوّاد ظاهرة غريبة ووحيدة في الرواية العربية".
وينتهز المؤلف حلول الذكرى المئوية لرحيل الروائي فيدور دوستويفسكي (1881-1981)، ليستعيد أبرز محطات حياة وعمل عملاق الرواية الروسية، ملاحقاً اللغط الذي رافق مسيرته الأدبية. إذ كان دوستويفسكي موضع حذر لدى الناشرين في فرنسا، في القرن التاسع عشر، ومثار جدل ونقاش، كما اختلف النقاد في تقييم نتاجه وتستوقف القارئ في الكتاب، الشّذرات النقدية التي تتوهج بها مجموعة آراء ومواقف وشهادات حول عدد من الشعراء والشاعرات في لبنان.
من الذين لم يتح لكثيرين بينهم، البروز والشهرة، كون مساهماتهم الشعرية لم تخرج عن ما عرفه شعرنا العربي، من هنات التقليد والخطابة والتأملات الوجدانية. وإن كنا نقدر للويس الحايك، سعة اطلاعه وغنى معارفه، وجدية قلمه في المقالات التي يعود تاريخ كتابتها الى ثلاثين سنة، بل الى خمسين سنة واكثر، نأخذ عليه في أعماله النقدية الأخيرة، استغراقها في المديح والإنشاء.
وكأننا بالناقد لويس الحايك، وقد بلغ عتياً من العمر، يحاذر الكتابة بالمقاييس النقدية الصارمة، وبما عرفناه عنه من جدية ودقة واتزان. فيترك لقلمه أن يجمّل ويحسّن، فيرفع من ادب فلان وفلان، وحسبه من وراء ذلك، أنه الأب والجد والراعي والمسؤول، ومن واجبه ان يراعي ويساير ويمالق.
مقالات نقدية
يمثل الكتاب، مجموعة مقالات نقدية، سبق لمؤلفه، أن نشرها، على فترات متباعدة، في عدد من الصحف والدوريات اللبنانية. وهي في مجملها، تهتم بعمق تناول ظواهر أدبية وشعرية متخصصة، ومتنوعة، ضمن مخزون التراث الفكري العربي والعالمي.
المؤلف في سطور
لويس الحايك، ناقد وأديب لبناني، لديه إسهامات ودراسات ومؤلفات تحليلية ونقدية موسعة، في مختلف مجالات الفكر والأدب.
الكتاب: تحليل وتنخيل في النقد الأدبي
تأليف: لويس الحايك
الناشر: دار نلسن- السويد بيروت- 2011
الصفحات: 128 صفحة
القطع: المتوسط
