يستعرض كتاب "الهجرة العظمى إلى الفضاء.. مستقبل البشرية"، لمؤلفه، الدكتور فتح الله الشيخ، تاريخ محاولات الإنسان ونجاحه، في غزو الفضاء الخارجي.
ويوضح أنه عقب 12 عاماً على نهاية الحرب العالمية الثانية، افتتح الاتحاد السوفييتي (سابقاً)، عصر الفضاء، بإطلاق القمر الصناعي الأول "سبوتنيك"، وهو ما بعث التنافس بينه وبين الولايات المتحدة الأميركية. ومن ثم انطلقت إشارة البداية في عصر غزو الفضاء واستيطانه. كما أصبح الحديث عن سكنى وانتقال الإنسان ومعيشته في الفضاء الخارجي، من الأمور العادية الآن.
ويشير المؤلف إلى أن البعض يظن الاستيطان في الفضاء، سيكون على سطح القمر أو المريخ، بينما هناك مؤشرات ومحاولات أولية لتشييد مستوطنات فضائية تدور في الفضاء حول الأرض! فالطاقة الشمسية متوافرة، والتكنولوجيا المطلوبة متاحة، ولا داعي لانتظار تكنولوجيا جديدة.
ويتطرق في هذا الصدد، إلى قول مايكل جريفين، رئيس وكالة "ناسا" الفضائية: "ليس الهدف مجرد استكشافات وبحوث علمية.. إنه يتعلق كذلك بالتوسع في المجال الجغرافي للحياة البشرية خارج الأرض، فعلى المدى البعيد لن تنجو الكائنات الحية جميعها لو ظلت على ظهر الأرض.. فإذا أردنا نحن البشر، أن ننجو بأنفسنا، علينا أن نستوطن كواكب أخرى".
وهو ما يعني أن الأخطار المحدقة بالحياة وبالإنسان، على الأرض، جعلت موضوع التطلع إلى الحياة في فضاء خارج سطح الأرض، من الأمور الضرورية.. تشمل الأخطار المحتملة، ومنها: (الحروب النووية لو وقعت، التغيرات المناخية الحادة، احتمال تصادم مذنب أو كويكب بالأرض)".
ويتطرق الشيخ إلى الأخطار المترتبة، لافتاً إلى أن إحدى المجلات الأميركية المتخصصة، عبرت عن هذه الأخطار، وتحديداً، عبر إنشاء ما سمي بساعة القيامة الافتراضية، والتي تعني الساعة التي تشير إلى الأخطار المحدقة بالإنسان على الأرض، حتى تستحيل الحياة عليها (ساعة القيامة). وأقيمت تلك الساعة في عام 1945م، بعد الحرب العالمية الثانية في القرن الماضي.
وبينت المجلة أنها بدأت فعلياً، عند إلقاء القنبلتين الذريتين على مدينتي هيروشيما وناكازاكي اليابانيتين. وتلفت المجلة في هذا السياق، إلى أنه انطلقت الساعة مع شروع تناقص مؤشر الدقائق سبع دقائق عن منتصف الليل.
ومن ثم، وبإلقاء القنبلتين، تقدم المؤشر دقيقتين! وهكذا، ترى الدورية المذكورة، أنه بقيت إذن خمس دقائق على هلاك العالم، وخلال تلك السنوات وحتى الآن، فإنها تتابع الأخطار المحدقة بالحياة، الدافعة مؤشر الدقائق إلى منتصف الليل، أو نهاية الحياة على الأرض، والتي تحددت في جملة قضايا، من بينها: زيادة انبعاث غاز ثاني أوكسيد الكربون (أخذت نسبته في الغلاف الجوي، تتزايد، منذ الثورة الصناعية، ما نتج عنه ما يعرف بالانحباس الحراري، وما يترتب عليه من زيادة في درجات الحرارة، إضافة إلى: ارتفاع مستوى مياه البحار، التصحر، انتشار أمراض جديدة، نقص المياه، حروب بيئية).
ويوضح الشيخ بشأن أخطار الحرب النووية، أنها منبع خطر جسيم بالنسبة للجنس البشري، إذ لا تقل خطورة وتأثيراً عن مؤشر الساعة الافتراضية تلك، كما أن المؤشر الخاص بها اقترب إلى نقطة الخطر الداهم، خلال بعض الأحداث المهمة، منها: تفجير الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي في عام 1953م.
ويصل مؤلف الكتاب إلى نتيجة علمية تحليلية، بناءً على تلك المعطيات، مشيراً إلى أنه، وللأسباب السابقة وغيرها، كان تفكير الإنسان في استيطان الفضاء الخارجي، باعتباره أملاً للبشرية ينجي من أخطار حقيقية تهددها. بل وأصبحت الرؤية البحثية الآن هي النظر إلى الابتعاد أكثر كثيراً من الأرض وفضائها.
ويناقش الشيخ، القضية المطروحة، من خلال استعراض مفصل لهجرات البشرية، وتحولات نمط العيش الإنساني، فبعد أن عرف الإنسان الرعي والزراعة، تشكلت القبائل العظمى التي تحولت إلى شعوب وأمم. وتحولت القرى إلى مدن.. وكانت، على مدى التاريخ، وجهات هجرة الكائنات الحية، هي خطوط العرض الأقرب إلى مدار الاستواء في العصر الجليدي، كما عرف الإنسان الهجرة من مكان إلى آخر، مثل الهجرة إلى استراليا وأميركا.
حلم قديم
يتناول الكتاب، موضوع حلم، قديم متجدد، جسد رغبة الإنسان ركوب الفضاء والوصول إلى آفاقه البعيدة، إذ سجله في الأساطير والحكايات الشعبية، ثم في الروايات "روايات الخيال العلمي". ومن الروايات انتقل الإنسان إلى الواقع المعيش، وكانت محاولاته الأولى للصعود إلى الآفاق والنزول على سطح القمر، ولا يزال يسعى ويحاول تحقيق المزيد.
المؤلف في سطور
فتح الله الشيخ، باحث مصري. وهو أستاذ الكيمياء الفيزيائية في جامعة سوهاج. لديه مؤلفات ودراسات وترجمات متنوعة، في مجال الثقافة العلمية.
الكتاب: «الهجرة العظمى
إلى الفضاء..
مستقبل
البشرية»
تأليف: د. فتح الله
الشيخ
الناشر: الهيئة المصرية
العامة للكتاب
القاهرة 2012
الصفحات: 279 صفحة
القطع: الكبير

