يروي كتاب "الثورة 0❊2 ... إذا الشعب يوماً أراد الحياة" ، لمؤلفه وائل غنيم، تجربة الأخير مع موقع "طريق الإسلام" الذي أنشأه حين كان طالباً في السنة الإعدادية في كلية الهندسة عام 1998، ذلك حين قرر أن ينشئ موقعاً يتواصل من خلاله المسلمون حول العالم، وهو موقع يشبه إلى حد كبير موقع اليوتيوب، ولكن يختلف معه في أنه موقع للصوتيات وليس للمرئيات، ويبين غنيم أنه آثر أن يحافظ على سرية شخصيته كمنشئ للموقع، حتى لا يكون هدفاً لأمن الدولة في مصر؛ وسرعان ما أصبح "طريق الإسلام"، من أكبر المواقع الإسلامية على شبكة الإنترنت، وبعد ذلك تبرع بالموقع لإحدى الجمعيات الخيرية الأميركية لتديره بطريقة احترافية، ذلك في عام 2001.

ويحكي غنيم عن ان إحدى الهوايات المحببة لديه، في ما قبل الثورة، كما يقول في مذكراته، كانت إطلاق النكات السياسية الساخرة، ونشرها إلكترونياً، من دون الإفصاح عن هويته.

ويسرد المؤلف (وائل غنيم)، أنه، وفي شهر فبراير من العام 2010، عاد البرادعي إلى مصر بصورة نهائية، إثر انتهاء فترة عمله في الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وهنا راودت غنيم فكرة أهليته وضرورة الترويج له ليكون رئيساً.

"كيف انطلقت الشرارة الأولى لثورة 25 يناير...؟" ظل هذا السؤال شاغلاً للكثير من المتابعين، وتمت الإجابة عنه بطرق مختلفة، ولكن من وجهة نظر وائل غنيم، جاءت البداية عندما نشر على صفحة "كلنا خالد سعيد"، مقولته الشهيرة: "عايزين أفكار لعيد الشرطة يوم 25 يناير: لأن الناس دي بتتعب في إهانة وتعذيب وأحياناً قتل المواطنين المصريين، فمينفعش يعدي يوم على عيدهم من غير ما نفهمهم إننا مش هننسى.. ياريت أي حد عنده فكرة يطرحها، وياريت تكون أفكار غريبة ومختلفة ويارب نقدر ونرجعلهم جزء من جمايلهم علينا".

ويبين غنيم، أنه في 13 يناير أخذت الأحداث خارج مصر، منعطفًا جديدًا، حيث شعر الرئيس التونسي زين العابدين بن علي، بتصاعد الغضب الشعبي ضده، خاصةً بعد خطابه التهديدي الأول، وكان رد فعله، غير متوقع بالنسبة لحاكم عربي، ديكتاتور من فصيلته، إذ خرج بخطاب آخر للشعب، قال فيه عبارته الشهيرة: "أنا فهمتكم"، والتي عبرت عن قوة الشعوب إذا ما أفاقت، وضعف الحكام إذا ما رؤوا الخطر الداهم يقترب، وبذا أكد بن علي للتونسيين، أنه فهم حقيقة أن تطلعاتهم وأحلامهم، أكبر بكثير من أداء حكومته، وأن الشعب أفاق ولن يسكت بعد اليوم، على إذلاله.

ويؤكد غنيم، أنه بعد هروب الرئيس التونسي وتنامي الغضب بين المصريين الذين أرادوا أن يعيدوا سيناريو تونس مع مبارك، لم يستطع أن يقاوم استخدام كلمة "ثورة"، فقام بتغيير حدث :(event) "الاحتفال بعيد الشرطة المصرية 25 يناير"، إلى "25 يناير ثورة على التعذيب والفقر والفساد والبطالة".

 واعتمد وائل غنيم على استراتيجية مهمة، تضمنت طمأنة الجميع أن الجيش المصري سيتخذ موقفاً مشرّفاً، ويقف مع الشعب، ويروي غنيم أن أحد ضباط الجيش المصري من أعضاء الصفحة، كان سريع التفاعل مع ما ينشره، فأرسل على البريد الإلكتروني الخاص بالصفحة، صورة لبدلته العسكرية وعليها ورقة مكتوب عليها "هانت يا مصر ميعادنا 25 يناير"، وأكد الضابط لغنيم، أن المزاج العام بين ضباط الجيش من أصدقائه، سيؤيد هذه الثورة لو حدثت.

ويروي المؤلف كيف تحركت التظاهرات في 25 يناير، كما خُطط لها، ومن ثم اعتقل هو نفسه، من قبل مباحث أمن الدولة، وعومل بقسوة بالغة، كما احتجز مدة 11 يومًا، وهو معصوب العينين، وتمت استضافته في البرنامج الحواري الشهير "العاشرة مساءً"، مع الإعلامية منى الشاذلي، ثم جرت الأحداث، وصولاً إلى يوم تنحي مبارك. ويحكي غنيم عن هذا اليوم: "الفرحة كانت غامرة، أبواق السيارات في الشارع والألعاب النارية والهتافات والتصفيق كانت تسمع في كل مكان، كانت لحظة فارقة في تاريخ مصر الحديث تنتصر فيها إرادة الشعوب على إرادة الحكام".

 

نشأة عوامل

 

يوثق الناشط السياسي وائل غنيم تجربته الثريّة ودوره المؤثر في قيام ثورة 25 يناير، من خلال مذكراته الصادرة، حديثاً، في هذا الكتاب، عن دار الشروق. إذ يوضح فيه الكثير من التفاصيل عن نشأته والعوامل التي أثرت على تكوينه النفسي والفكري، والتي كان من بينها إقامته في السعودية، في الـ 13 سنة الأولى من عمره.. والتحاقه بمدرسة ثانوية حكومية سهلت له التواصل مع الطبقات الاجتماعية الأدنى منه.

الكتاب: الثورة 2.0 ..

إذا الشعب يوماً

أراد الحياة

تأليف: وائل غنيم

الناشر: دار الشروق

القاهرة 2012

الصفحات: 440 صفحة

القطع: الصغير