يقدم كتاب " الطب النفسي.. كيف تربي طفلك نفسيا"، لمؤلفه الدكتور محمود عبد الرحمن حمودة، أطروحة مفادها أن البناء النفسي للطفل، يبدأ بشكل مبكر جدا. ويؤكد المؤلف، أن الآباء في كثير من الأحيان، يظنون أن أطفالهم لا يفهمون ما يحدث حولهم، ولذلك يتصرفون بعشوائية، متصورين أن هذا لا يضر بصحة أطفالهم النفسية، وهو بالطبع تفكير خاطئ، لأن الطفل تكون لديه قابلية للتأثر بكل شيء، كونه كالفيلم الحساس الذي يتأثر بكل شيء، ويلتقطه بل وينطبع فيه.

ويشير محمود عبد الرحمن حمودة، إلى أن الكثير من الآباء، لا يعطون أبناءهم الاهتمام الكافي عندما يحدثونهم، فيمنحونهم الشعور بالغباء وعدم الكفاءة، حيث يأخذ الطفل فكرة عن نفسه، تنبئه بأنه غبي وعاجز. ومن الأخطاء الأخرى أن يقوم الآباء بتهديد طفلهم بالوحوش أو البوليس، إذا لم ينصع إلى طلباتهم أو يطيعهم، وهذا خطأ كبير لأنه يشعر الأطفال بأنهم مهددون طيلة حياتهم، وبأنه لديهم شعور بعدم الأمان، ثم يصبحون ضحية للأمراض النفسية.

ويرى المؤلف أن الأب المثالي هو الذي يحافظ على سلامة طفله، ويظهر التعاطف معه وينصت له باهتمام، وأيضا من يوفر النظام ويقرّر حدودا وقيودا كدستور للتصرفات، ويلتزم بها، ويقضي مع طفله وقتا كافيا، كما يلاحظ صداقات طفله وأنشطته.

ويبين حمودة أنه تبدأ تربية الطفل من عامه الثاني، حين يبدأ يتحرك ويأتي بسلوكيات منفصلة عن الأم، وفي تلك المرحلة، يحرص على حب والديه ورضاهم عنه؛ لذلك يحاول الحفاظ على ما يُتوقع منه من تصرفات، ليصون هذا الحب.

ومن هذا المنطلق، كما يقول المؤلف، يجب أن تتدرج التربية في يسر، ومعاملة الوالدين وسلوكياتهم هي نموذج لما يربيان عليه طفلهم، موضحا أن الحب والحزم معا، مطلوبان في التربية.

ويوصي المؤلف الأبوين، بالقراءة للطفل، كلما أمكن، أو على الأقل مرة واحدة يوميا، مع اختيار أوقات منتظمة للقراءة، تحديدا قبل النوم، فهذا يساعده على الجلوس مع الكتاب باسترخاء، ومع ذلك، كما يقول المؤلف، يمكن القراءة للطفل في أي وقت يكون فيه مزاجه مهيئاً؛ وستجد الطفل مستعدا وراغبا في الاستقلال والنجاح، وعليك أن تشجع ذلك بتقديم ثلاثة أو أربعة كتب، ليختار من بينها، وكمكافأة للاختيار، اجعل الطفل يساعدك على تقليب الصفحات، وعلى إيجاد الأشياء في الصفحة.

وأما عن الكتب التي يتم اختيارها، فيجدر أن يقل فيها حجم الكتابة، وأن تتعلق بموضوعات شيقة للطفل، فالطفل في المرحلة العمرية: من سنة إلى سنتين، يفضل الكتب ذات الصور، مثل: اللوحات لأطفال يفعلون أشياء من الحياة اليومية، كتب عن وقت النوم والاستحمام وتناول الوجبات وعن الترحيب والوداع.

وأما الطفل في المرحلة العمرية، من سنتين إلى ثلاث، فقادر على تقليب الصفحات، وهو يهتم بالقطارات والعربات والحيوانات والكتب التي تظهر ذلك تجذب اهتمامه، كما يحب الكتب عن الأسرة والأطفال والحيوانات. ويؤكد حمودة أن اللعب مهم جدا للطفل، فعن طريق اللعب يتعرف على الأشياء ويعلم طبيعتها، وهو يحرك عضلاته فينميها ويكتسب المرونة الحركية في الجذع والأطراف، وعن طريق اللعب تنمو حواس الطفل، ويتعلم التفاعل الاجتماعي، ويزيد من سلوكه التكيفي، كما أن اللعب يعطي الطفل شعورا بالسعادة والانطلاق، وينمي قدراته على حل المشكلات، ويتيح له فرصة الابتكار والخلق والاكتشاف والإبداع، وهو لغة الطفل التي يمكنه أن يعبّر بها عن نفسه، بوضوح تام، شعوريا ولاشعوريا، ويجب أن يعد البيت ليكون مناسبا للعب الطفل وحرية حركته. ويرى حمودة أن أفضل لعبة، هي تلك التي يصنعها الطفل بنفسه، أو ما يشكلها ويتحكم فيها، مثل المكعبات وألعاب الفك والتركيب، التي يصمم منها ألعابا مختلفة.

 

مراحل وأسس

 

يولي الكتاب، أهمية خاصة لأطر ومساقات تربية الطفل، نفسيا، وفق أصول علمية مدروسة. إذ يرى أن حياته تبدأ في مرحلة مبكرة جداً، قبل ولادته، فأغلب علماء النفس يؤكدون أن عملية البناء النفسي للطفل، تنطلق منذ أن تتخصب البويضة وتتكاثر خلاياها، فتصبح علقة تتغذى من المشيمة.. وهكذا، وخلال شتى مراحل نمو الطفل، يسترسل مؤلف الكتاب، في إيضاح ماهية النمو النفسي للطفل، وصحة كيفية التعامل من قبل الوالدين، مع كل مرحلة.

 

المؤلف في سطور

 

الدكتور محمود عبد الرحمن حمودة، باحث ومتخصص في الشؤون النفسية، ولد عام 1951، في محافظة الغربية في مصر. وهو حاصل على جائزة الدولة التشجيعية في العلوم الطبية: (تخصص الطب النفسي) عام 1991، ومُنح نوط الامتياز من الطبقة الأولى من رئيس الجمهورية عام 1995.

 

الكتاب: الطب النفسي كيف تربي طفلك نفسياً؟

تأليف: الدكتور محمود عبد الرحمن حمودة

جهة النشر: دار الكتب والوثائق القومية القاهرة 2012

الصفحات: 274 صفحة

القطع: المتوسط