يحاول كتاب " المسكن في التراث الشعبي الشفاهي " لمؤلفه محمد خالد رمضان، مقاربة المسكن، بمفهومه وأبعاده، خاصة في المجتمع السوري، من خلال عدة جوانب تراثية، منها : الأغنية الشعبية، الأمثال الشعبية، الكتابات والمصطلحات الشعبية، "التشابيه" الشعبية، "التناويح" الشعبية.
وفي ما يتعلق بالمسكن في الأغنية الشعبية، يتناول المؤلف هذا الجانب من خلال أحد عشر لونا من الوانها، وهي الهجيني، العراضات، اليغبوني، الفن، سكابا، دلعونا، الهوارة، الليا، الموليا، فيا منديلك فيا، عالقالو او هيقالو.
ويشير رمضان إلى ان هذه التنويعات وجدت في معظم المحافظات السورية، منتقلا من هذا الجانب، إلى إيراد نماذج عديدة من الأمثال الشعبية التي تتضمن عبارات دالة على المسكن، ومنها: البيت ضيق بيسع الف صديق، البيت اللي بتدخلوا الشمس وهوا ما بيدخلو طبيب ولا دوا، البيت اللي رباني ما راح وخلاني، اللي بيطلع من دارو بيقل مقدارو، باب الدار بيفوت جمل.
كما يدرج رمضان، مجموعة شواهد عن المسكن في الكنايات والمصطلحات الشعبية، ومنها : الدار اشتاقت لأهلها، دار علاتي وقصور، دار سياحة نياحة، دار قفرا نفرا، دار عم تصفر صفر، بيت العنكبوت معشش فيه هالدار دار خراب. وفي محور مفهوم وتوصيفات المسكن، المرتبطة بجانب المصطلحات الشعبية، يذكر المؤلف عددا منها، مثل: هي دار الامارة، هذا بيت الحارة هذا بيت ابو الحيايا، كش برا وبعيد، بيت النذل واطي قد ما علاه.
وأما شواهد المسكن في التشابيه الشعبيــة، فيذكـــر المؤلـــف، عددا منها. ومن بينها: متل بيت الله، متل بيت الخنفسة، متل ريحانة البيت، متل خزانة المونة، متل عمود البيت، متل البيت اللي مالو اساس، متل الحيط الواطي، متل ديكونة الحطب، متل حيط العلية، متل عتبة البيت، متل حيط المطبخ، متل بيت المجانين.
ويشير رمضان الى ورود المسكن في التناويح الشعبية. ويدرس هذه القضية من جانبين اساسيين : المسكن في تناويح الموت، المسكن في تناويح الغربة ( الغياب ). ويوضح أن التناويح جمع مفرده تنويحة والمصدر ناح نوحا، والمناحة والنوح يتمان عندما يجتمع النساء في موقف محزن، خاصة الموت.
كما يختار رمضان أن يعكس، من خلال مجموع تلك الجوانب، ملمحا بانوراميا لصور غنية ومتنوعة عن الحوار التاريخي بين المسكن والانسان، ومدى تأثـــير الاول وكذا ماهية التحولات التي تتحدد لديه، بفعل وتأثــــيرات جميع الأماكن التي يسكنها..
ومــــن خلال هــــذا المضمون الثقافي في المخيال الشعبي حول المسكن، يؤكد المؤلف أنه يلمس المتابــــع لتصاميم( المسكن)، عبر مختلف الحقب التاريخيـــة، تطوارت نوعية، سواء في شكله الخارجي أوالداخلي، وكذلك في صلة اصحابه بهذا التطور. ونلمس ماهيته ايضا، في التحول إلى اعتباره مسكنا يؤوي الناس ويضمهم، محيكا معهم قوام علاقة فريدة. ويكشف رمضان في هذه المحطة، أن تلك العلاقة هي من النوع الذي لا انفصام لعراها. وهو ما جسدته- حسب المؤلف- مختلف مفردات ومضامين الثقافة الشعبية، من أمثال وأغان، وغير ذلك.
الكتاب: المسكن في التراث الشعبي الشفاهي
تأليف: محمد خالد رمضان
الناشر: وزارة الثقافة دمشق 2011
الصفحات: 303صفحات
القطع: الكبير

