تعاظم الاهتمام في الغرب، خلال السنوات الأخيرة، بمسألة الانتماء الاثني وعلاقته مع السياسة بصورة عامة. وتحت عنوان: "دراسة الانتماء الاثني والسياسات" يقوم عدد من الباحثين، بإشراف الأستاذين الجامعيين: ادريان غيولك وجان تورنون، بدراسة العلاقة بين الانتماء الاثني والسياسي، من عدة زوايا مختلفة. وذلك خاصة، انطلاقا من طبيعة الموضوع نفسه، واستعراض المساهمات والمقاربات النظرية المتعلقة به، وتأثير التحديات العالمية في الميدان.
تتوزع مواد الكتاب في خمسة فصول، يجيب الأول منها على سؤال: "من هو المقصود عندما نتحدث عن الأصل الاثني"؟ ويعنى الثاني بـموضوع التعبئة الاثنية ونظيرتها الوطنية. واما الفصل الثالث، فهو مكرّس لدراسة سياسة الإسكان والتكامل في الدول الديمقراطية. ويخص الرابع: "دراسة التجمعات السكانية حول الأنهار، في إطار الدراسة الاثنية- السياسية". وأخيرا : "من يفعل ماذا وأين وكيف، اثنيا وسياسيا".
ما تؤكّد عليه مساهمات الكتاب، أن العلاقة بين الانتماء الاثني والسياسة، تبدو بوضوح، في حالات المواجهة التي تعرفها السلطات السياسية في مناطق مختلفة من العالم، ومثل دول محددة، مثل: الولايات المتحدة وجنوب إفريقيا والصين. وتحت عنوان عريض: "المسألة العنصرية". وبتحديد أكبر، تحت عنوان: "الأقليات الاثنية".
ويبين المؤلفون، أن هذه التوترات لها جذورها القديمة.كما رافقت، إلى حد كبير، التطور السياسي للبلدان والمجتمعات المعنية فيها. وبهذا المعنى، هي ليست جديدة، أو اختراعا، بل حقائق قائمة. لكن أشكال الرد عليها، تعددت وتنوّعت، من بلد إلى آخر. وهكذا مثلا، يتم التعامل معها على أساس مقاربة تميل إلى الاعتراف بوجود الأقليات الاثنية، وبـخصوصياتها، مثلما هو الأمر في الولايات المتحدة وبريطانيا.
ولكن فرنسا اختارت مواجهتها، باسم القيم الجمهورية. والتأكيد على مساواة المواطنين، بعيدا عن العرق أو المعتقد العقائدي. وبالمقابل لجأت الصين بصراحة، إلى خيار قمع التطلعات إلى الاستقلال الذاتي، على خلفية اثنية، بالقوة الصارمة. وفي كل الحالات، يتم التأكيد على أن إدارة المسألة الاثنية، تعكس ثقافة النخب السياسية، أكثر من ما تعكس العلاقات بين الاثنيات المعنية بها.
وعلى خلفية البحث في مضمون العلاقة بين الانتماء الاثني والسياسة، والتي تبدو بجلاء تام في عنوان هذا الكتاب، ويتم التأكيد على أن الأمر يتعلّق بمسألة العيش المشترك أو العيش معا، وأن هذه المسألة تطرح نفسها بالطريقة ذاتها، على مختلف المجتمعات المعاصرة.
ويهتم جان تورنون، أحد المشرفين على الكتاب، بعرض التعريفات المقدّمة لمفهوم الاثنية والانتماء الاثني، مع محاولة شرح الطريقة التي يؤثر فيها الانتماء إلى مجموعة اجتماعية أو اثنية، على أشكال علاقتها مع المجتمع الذي نعيش فيه. وذلك أن الإنسان، يحدد بصورة مختلفة، رؤيته إلى العالم، كما يراه العالم، بصورة مختلفة، تبعا لمحيطه العائلي أو معتقداته الدينية أو لون بشرته، أو حتى الجنسية التي يحملها. وكذا بناء على علاقة ارتباطه بمكان إقامته. وتدخل المساهمات الأخرى في الكتاب، في قلب الموضوع، من أجل تبيان العلاقة، طبيعتها ورهاناتها، بين الدولة-الأمة، والمسألة الاثنية.
والوصول من هذا إلى نتيجة أساسية، مفادها ان مسار العولمة، كان مصدر العديد من النزاعات داخل مجموعة من الدول ذات التنوّع الاثني. وكان لهذا المسار تأثيراته أيضا داخل المجموعات الاثنية نفسها، أو على الصعيد الوطني أو على الصعيد العالمي.
وفي القسم الأخير من الكتاب، تتم معالجة طبيعة النزاعات التي تُطلق عليها عامة توصيفات "النزاعات الاتنية"، وكذلك طبيعة النزاعات العالمية، على أساس أنها كلها ذات آليات متماثلة.
ولعلّ أهم فصول الكتاب، ذلك الذي ينبع من زاوية تعرّضه للأوضاع الراهنة اليوم، ويتم الحديث فيه بالتفصيل، عن الخيارات المتوافرة لدى مسؤولي البلدان الديمقراطية، لمعالجة المسألة الاثنية، باتجاه التخفيف من موقعها، وتقليص دورها في تراخي اللحمة الوطنية. ويميّز المساهمون في هذا الفصل، بين ثلاث مقاربات كبرى لهذه المسألة، تتمثل في :الاندماج والتكيف مع المجموع والتمثّل.
إن المساهمين في هذا الكتاب، يضعون من خلال تحليلاته، مجموعة من التأملات والاقتراحات، أمام أصحاب القرار السياسيين، بهدف مواجهة المسائل المرتبطة بالعلاقة بين الانتماء الاثني والسياسة.
الكتاب: دراسة الانتماء الإثني والسياسات
تأليف: ادريان غيولك، جان تورنان وآخرون
الناشر: باربارا بودريتش - ليفركوزن - 2012
الصفحات: 176 صفحة
القطع: المتوسط
The study of ethnicity and politics
Adrian Guelke, Jean Tournon andة
Barbara Budrich Publishers ذ
Leverkusen- 2012
176 .p

