تكرس الصحافية والكاتبة الفرنسية، ماري دومينيك لولييفر، كتابها الأخير لإحدى أشهر نجمات السينما الفرنسية في القرن العشرين: بريجيت باردو، وذلك بعد أن قدمت سير حياة عدد من مشاهير فرنسا في عالم الأدب والفن، مثل: الموسيقي سيرج غينسبورغ والكاتبة فرانسواز ساغان ومصمم الأزياء ايف سان لوران.
وتوضح المؤلفة ان بريجيت باردو، كانت الأكثر جمالًا، واستطاعت أن تغطي على نجمات السينما الفرنسيات من اللواتي اشتهرن في عصرها. كما أن روجيه ناديم، المخرج المعروف وزوجها لفترة من الزمن، قدّم لها الشهرة، وكذلك خصها المخرج جان لوك غوداو بـرائعة من أفلامه: "الاحتقار". ووهبها غونتر ساتش، ثروته. وأعربت سيمون دو بوفوار عن إعجابها الخاص بها.
وترى المؤلفة أن بطلتها صنعت أسطورتها، عبر طريقة حياتها وقصص الحب الكثيرة التي عاشتها. وتشير إلى أنها لم تكن تتصور في بداية حياتها، أنها يمكن أن تعمل في حقل السينما، فهي تنتمي إلى أسرة بورجوازية ومن ثم أصبحت نجمة سينمائية، ولكنها أيضاً، قررت وهي في أوج شهرتها، أن توقف مسارها الفني، كي تولي اهتمامها كله للحيوانات. ولكنها تبقى، كما تصفها كاتبة سيرة حياتها، امرأة مجهولة وتحتفظ بكثير من الأسرار، وهي الأكثر شهرة بين النساء الفرنسيات، على قيد الحياة.
ولا تزال بريجيت باردو حتى اليوم، النجمة الأوروبية الأكثر شهرة في العالم. وقد حاولت نساء وفنانات شهيرات تقليدها، مثل كلوديا شيفر وكاتي موس وآمي وينهاوس وغيرهن. وإذا كان الجميع يعرفون الأفكار ذات الطابع العنصري التي روّجتها وأنها قالت وفعلت أشياء لا قيمة لها، فإن مؤلفة هذه السيرة تغفر لها كل شيء، ولا تتوقف طويلاً عند واقع أن باردو واجهت خمسة أحكام، بسبب حثّها على الحقد العنصري.
وتعود المؤلفة في بداية كتابها، إلى الحديث عن بريجيت باردو، الطفلة ذات السبع سنوات، وتصف واقعة تحطيمها لإناء صيني كان أهلها يحرصون عليه كثيراً، وعندما عاقبوها أرادت الانتحار. وتشير المؤلفة في هذا السياق، إلى أن بريجيت باردو، قامت بعدة محاولات للانتحار في حياتها البالغة.
كُتب الكثير عن بريجيت باردو، بحيث ساد الاعتقاد بأنه أصبح كل شيء عنها معروفاً. ومؤلفة هذا الكتاب تؤكد أنها شخصية مجهولة تماماً. وأما ما نشرته هي نفسها في سيرتها الذاتية، قبل سنوات، فإنه يعبّر عن حقيقتها، كما تراها، وهذه ليست الحقيقة الوحيدة، خاصة وأن شهرتها، نسجت حولها قناعاً. وتشير المؤلفة إلى أن بريجيت باردو لا توافق اليوم على أية مقابلة، سوى عبر البريد الإلكتروني.
لذلك قامت المؤلفة، كما تقول، بزيارة الأماكن التي سكنت فيها، وقابلت العديد من أقربائها ومن الشهود، واكتشفت أنها نموذج غير مألوف. ومن الأفكار السائدة عن بريجيت باردو، أنها امرأة غبيّة وعديمة الثقافة. وما تؤكده المؤلفة بالمقابل، أنها ذكية ومثقفة، وأنها قامت بفضل الرجال الذين شاركتهم حياتهم، خاصة زوجها الأول المخرج روجيه فاديم، بـ"التهام" أعمال الكتّاب الكبار، من أمثال اندريه جيد ومكسيم غوركي وغيرهما. وأما هوايتها، بل هواها الأكبر، فهو الموسيقى، إذ إنها تستمع إلى إذاعة الموسيقى الكلاسيكية، طيلة النهار تقريباً.
. ومن الأسرار التي تكشف المؤلفة عنها هو أن بريجيت باردو تعاني منذ فترة مراهقتها، من مرض في عينها اليسرى، منعها من الرؤية السليمة بها. وهذا المرض ولّد لديها الإحساس في أنها بحاجة مستمرة إلى الهدوء والراحة. وما تبحث عنه وجدته في القراءة والموسيقى والعزلة عن الآخرين.
وأما الصفة الكبرى التي اتسمت بها بريجيت باردو، فتحددها المؤلفة في الشجاعة. وتروي أنها تلقّت أثناء حرب التحرير الجزائرية رسالة من منظمة العمل ضد استقلال الجزائر، تطلب فيها منها دفع مبلغ 50000 فرنك فرنسي، وإلا سيتم تفجير بيتها. ولم تتردد في إيصال الرسالة لفرانسواز جيرو، رئيسة تحرير مجلة الاكسبريس، آنذاك المعروفة بتأييدها لجبهة التحرير الجزائرية. كما رفعت شكوى أمام القضاء ضد المنظمة التي وجهت الرسالة.
ولم تتردد في إيواء ممثل مسرحي كان مطلوباً، بسبب دعمه للثوار الجزائريين في منزلها. ومن مظاهر شجاعة باردو، تذكر المؤلفة رفضها لإجراء أية عملية تجميل للاحتفاظ بمظهر الشباب.
وتشرح المؤلفة، حول سبب جنوحها العنصري، أن بريجيت باردو تتناغم، مع الدوافع الغريزية غير المعلنة للفرنسيين. وتضيف: "هناك ما قيل وما كُتب وهناك أفعالها". ثم تؤكد المؤلفة على أنها لم تعامل أبداً بسوء أي كائن إنساني. والمقرّبون منها يعترفون أنها عصبية المزاج، لكنهم يصفونها أنها امرأة ودودة وحساسة وكريمة. أما الكلمات القاسية التي استخدمتها ضد ابنها نيكولا فقد كانت صادمة لمعارفها المقرّبين وكذلك لآرائها حيال المهاجرين المسلمين أو المعاقين أو الأساتذة أو رجال السياسة.
إن هذه المواقف كلها تعيدها المؤلفة إلى كون صاحبتها خارج المعايير كلها، ثم تؤكد أنه إذا كان زوجها الرابع، الحالي، برنار دورمال، متعاطفاً مع حزب الجبهة الوطنية، اليميني المتطرف، فإن بريجيت باردو، ليست متعاطفة معه أبداً. وتعلّقها بالحيوانات؟ تشرح المؤلفة أن باردو، مثل جميع النجوم، تركّز على ذاتها، على الأنا، لديها. ثم إنها لا تنسجم بطبيعتها مع الآخرين، والحيوانات لها ميزة عدم معارضتها. وعندما طلبت منها الكاتبة الراحلة مرغريت يورسنار أول امرأة تدخل الأكاديمية الفرنسية - مساعدات لصغار حيوانات الفقمات البحرية، انخرطت في المعركة، ولم تتركها أبداً بعد ذلك.
الكتاب: بريجيت باردو تحت الأضواء
تأليف: ماري دومينيك لولييفر
الناشر: فلاماريون- باريس- 2012
الصفحات: 352 صفحة
القطع: المتوسط
Brigitte Bardot, plein la vue
Marie Dominique Lelièvre
Flammarion - Paris- 2012
352 .p
