قدّم الصحافي الأميركي رونالد كسلر، سلسلة من الدراسات والكتب حول الجهازين السريين الأميركيين الأكثر شهرة، أي وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية، ومكتب التحقيقات الفدرالي الأميركي.
وهذا الأخير هو أيضاً موضوع كتابه الصادر قبل عدة أشهر، تحت عنوان: «أسرار مكتب التحقيقات الفدرالي الأميركي». ويكشف فيه عن الأسرار المعنية بطريقة صحافة التحقيقات التي عمل فيها عندما كان في صحيفتي «وول ستريت جورنال» و«واشنطن بوست».
إن المؤلف يرسم صورة لما يجري في كواليس إدارات مكتب التحقيقات الفدرالي، ونمط سلوكيات عناصره. ويسأل بداية: «هل بهذه الطريقة تدار هيئة حكومية؟». وبعد أن يقدّم العديد من الأمثلة يصل إلى نتيجة مفادها أن هناك شكوكاً كبيرة حول حماية الأمن الأميركي، بعد تفجيرات 11 سبتمبر 2001.
ويتوقف المؤلف طويلاً عند شرح الكيفية التي تصرّف بها مديرو مكتب التحقيقات الفدرالي. وفي مقدمة هؤلاء، جون ادغار هوفر، الذي بقي على رأس ذلك الجهاز السري مدة تقارب نصف قرن من الزمن. وكذلك يتعرّض كسلر للحديث عن قضايا شهيرة، بالاعتماد على معلومات أرشيفية يتم نشرها للمرة الأولى، وتغطي «حالات» لا يزال يلفها الغموض من مارلين مونرو، وحتى مارتن لوثر كنغ، ومروراً بمصير أسرة كندي وغير ذلك من الملفات الحساسة.
وهذا مع الإشارة الى ان الأراشيف نفسها تحتوي على أجزاء من صفحات كثيرة، جرى طمسها بالحبر الأسود، وذلك أنها تخفي معلومات لا يريد مكتب التحقيقات الفدرالي الأميركي الكشف عنها.
تولّى جون ادغار هوفر إدارة جهاز مكتب التحقيقات الفدرالي منذ عام 1924 وحتى وفاته في العام 1972. وهذا يعني أنه عمل في ظل ثمانية رؤساء أميركيين، كان آخرهم ريشارد نيكسون، وعاصر حربين كبيرتين، أي الحرب العالمية الثانية والحرب الفيتنامية.
كما عرف ماو تسي تونغ وجوزيف ستالين وفيدل كاسترو. ويرى المؤلف في ســــيرة حيــــاة هـــــوفر وطريقة عمله على رأس أهم جهاز استخباراتي أميركي، انها مرتبطة بمسار أميركي جاهل وسلطوي، وهو في أميركا «مأخوذة بالحمر ــ الشيوعيين ــ وبالسود ــ الأميركيين من أصول إفريقية ــ وبالشاذين». حسب الكاتب.
هكذا اهتم هوفر كثيراً بتشكيل ملفات على السلوكيات الشخصية السرية لمشاهير عصره. واحتوى ملف السيدة اليانور روزفلت، زوجة الرئيس، على صور غير لائقة. وقد كان يكنّ لها الكثير من الضغينة على أساس أنها كانت محاطة باليساريين والشيوعيين. كما كان لدى هوفر ملفات عن صحافيين وأعضاء في الكونغرس، على خلفية اهتمامهم بالشذوذ.
ومن أسرار مكتب التحقيقـــات الفدرالي التي يتعرّض لها المؤلف، تلك المتعلقة بحياة وموت الممثلة الشقراء الشهيرة مارلين مونرو. وقد جاء في أحد التقارير السرية أن روبير كنيدي كان مولعاً بها. وأنه كـــرر لها مــرات عديدة، استعداده للانفصال عن زوجته كي يتزوجها، لكن مارلين أدركت بعد ذلك أنه لم تكن لديه أية نيـــة للقيام بذلك. وفي الفترة نفسها، فسخت «شــركة فـــوكس للقرن العشرين» عقدها معها. وأخبرت روبرت كندي فوعدها أنه سيهتم بالأمر. ولم يفعل شيئاً، فما كان منها سوى أن هددته بـ«نشر قصتهما على الملأ».
ويشير التقرير الفدرالي الى أنه يوم وفاة مارلين مونرو كان روبرت كندي في المدينة، وأنه اتصل هاتفياً ببيتر لاوفورد ـ صهره ـ لمعرفة إذا كانت مارلين قد ماتت. كذلك يتحدث التقرير عن علاقات أخرى أقامتها مارلين بالوقت نفسه، مع روبرت كنيدي. لكن الأسماء جرى طمسها بالحبر الأسود. وفي الوقت عينه كان جون كندي، الرئيس الأميركي، يتردد على مارلين مونرو.
الكاتب: أسرار مكتب التحقـــــيقــــات الفدرالي «اف. بي. آي»
تأليف: رونالد كسلر
الناشر: كراون ــ نيويورك ــ 2011
الصفحات: 304 صفحات
القطع: المتوسط
The secrets of FBI
Ronald Kessler
Crown - New York- 2011
304 .p
