تقدم رواية «الثورة .. دستور جمهورية مصر العربية»، لمؤلفها د.نبيل فاروق، مضمون حكاية انسانية واقعية، تشتمل اسقاطات ذكية ومعبرة، ويعكس فيها فاروق توجهه الخاص الذي ينسحب على المضمون العام للرواية.

وتبدو الرواية ذات العشرين فصلاً نموذجاً جلياً للبناء الهندسي والتنظيم المعماري، فمساحة كل فصل تتوزع على عشر صفحات دائماً، والفصول العشرة الأولى تحمل أسماء الأبطال الرئيسيين، والأخرى توحي عناوينها بتصاعد الأحداث وتطورها الزماني والحركي.

يبدأ فاروق روايته، بتصوير مشهدي مؤثر، حيث الأم تنادي على ولدها خالد البطل الرئيسي، مناشدة اياه بألا يتأخر، فهو ابن وحيد معزول عن الشارع بقرار عاطفي من الأم، حتى أطلق عليه لقب الشاب المنزلي ويستكمل المؤلف رسم المشهد من خلال مجموعة من التفاصيل الصغيرة التي تؤكد السمات العامة للشخصية، ويطلعنا على ان الجامعة تفجر الجوانب الكامنة فيه، مثل: القدرة على القيادة، الارتباط العميق بالأصدقاء، الوقار الحكيم.

في الليلة الأولى التي ترصد حيثياتها الرواية، نجد انه يلتقي خالد مع أصدقائه (أحمد، تامر، علاء)، فتبدأ الخطوة التصاعدية الأولى مع خبر مقتل شاب في الإسكندرية، وهو جالس في مقهى للإنترنت، على يد أفراد من الشرطة، لأنه اعترض فقط على طلبهم مشاهدة هويته، وهنا يثور السؤال:

أين الحرية والكرامة، وأين حقوق المواطن كما وردت في الوثيقة القانونية الأولى لأي بلد «الدستور»؟ وفي نقاش حوله بالمقهى، تأخذ الحماسة خالد، فيقف طالباً من جميع الزبائن قراءة الدستور حتى لا يحدث لأحدهم ما حدث لشاب الإسكندرية، وفي ركن المقهى تنتبه عيون للأمر وتبدأ المراقبة.

ومع مضي الأحداث يبرز لنا فاروق، وبأسلوب روائي شيق، السؤال الثاني: أليس من المفترض أن الشرطة في خدمة المواطن، فلماذا تكون الشرطة مصدر الخوف الوحيد لشباب في عمرهم؟ وفي الكلية يناقش الأصدقاء السؤال الثالث حول مَن الذي رفض، وما سبب تعيين الدكتور عبد الله رئيساً للقسم، رغم أنه أفضل طبيب والأكثر خبرة؟ .

ويستعرض مؤلف الرواية، عدة محطات حياتية ــ سياسية، في قالب سرد الرواية، ليصل في الفصل الخامس عشر إلى: «السبب»، إذ نجد فيه انه يُطَمئن نشأت باشا، رئيسه وزير الداخلية، بأن خطة التأمين جاهزة لاحتواء المظاهرات التي اندلعت، وأن السيطرة عليها ممكنة تماماً.

وفي الفصل المعنون بـ: «الإخوان»، نجد في الرواية، ان الأمن يلقي القبض على الدكتور عبد الله في منطقة نائية ليقابل بقانون المصادفة تلميذه أيمن الشخصية التي تظهر فجأة وفقط ليوضح له الدكتور عبد الله الفرق بين الإخوان والسلفيين، فجماعة الإخوان تواكب العصر دوماً مع التزامها بتعاليم الدين، أما الجماعات السلفية فهي تصر على أن الفكر توقف عند أربعة عشر قرناً هجرياً مضت وتحارب أي تقدم علمي باعتباره خروجاً عن سيرة السلف الصالح.

وهكذا يندلع الغضب ولكن كلٌ له غضبته، فالضابط صفوت يغضب لأنه لم ينل الترقية التي كان يتجاوز القانون ويرضي السلطة من أجلها. وأما في الشارع فقد انطلقت ثورة غضبه رافعةً أعلامها الثلاثة: حرية..ديمقراطية..عدالة اجتماعية، رغم تأكيد وزير الداخلية للوريث أن كل شيء تحت السيطرة.

وفي الفصل العشرين والأخير للرواية:«الثورة»، يحيلنا فاروق الى مشهدية عدم تصديق الدكتور عبد الله ما يراه، فالشعب كله وفي طوفانه الأصدقاء وأهاليهم حتى نيفين زوجة الضابط صفوت، خرج بالفعل وينادي برحيل النظام.

 

 

 

 

 

الكتاب: الثورة ..دستور جمهورية مصر العربية (رواية)

تأليف: د. نبيل فاروق

الناشر: كيان كورب دار ليلى مصر 2011

الصفحات: 206 صفحات

القطع: المتوسط