يرصد كتاب" نساء من الميدان " لمؤلفته إيمان بيبرس، مجموعة قصص إنسانية حقيقية لنساء أشعلن فتيل ثورة سلمية رائعة، شهد لها القاصي والداني: ثورة 25 يناير. وتسجل المؤلفة ايمان بيبرس، العديد من القصص التي وثقها باحثون ميدانيون التقوا مع بطلات الثورة في مختلف ميادين مصر، وسجلوا قصص كفاحهن حتى الموت .
وتقول الكاتبة الصحافية نوال مصطفى- رئيس تحرير "كتاب اليوم"، في مقدمة ( نساء من الميدان ): "لفت عنوان هذا الكتاب نظري، ليس لأنه يوثق لدور المرأة المصرية في ثورة 25 يناير، وهو دور رئيسي، ومحوري، ولا يقل أهمية عن دور الرجل. فقد شاركت المرأة في كل مراحل الثورة، وكل أشكالها أيضاً، بل لأنه كتاب إنساني مفعم بالمشاعر الحقيقية التي عشناها جميعاً، خلال ثورتنا البيضاء.
فقد شاركت المرأة في التظاهرات بميدان التحرير، وغيره من الميادين المشابه في المحافظات المختلفة، وشاركت كناشطة سياسية تتبنى قضايا الوطن، وشاركت كأم تشجع أولادها وبناتها على المشاركة السياسية، ولا تحاول أن تجنبهم المخاطر في المظاهرات التي تتحول في كثير من الأحيان إلى اشتباكات دامية ويسقط خلالها ضحايا وشهداء.
وكانت المرأة نفسها شهيدة ضمن شهداء الثورة المصرية. كان الوطن حاضراً في أذهان الجميع. وكان له الأولوية المطلقة فلم تطلق المرأة المصرية لمخاوفها العنان، بل تصرفت بشجاعة ووطنية، متجاوزة مخاوفها كإمرأة، وأم منطلقة بكل حماس لتغيير وجه الوطن. لذلك جذبني العنوان: ( نساء من الميدان )...".
وتتناول إيمان بيبرس، في ابحاث كتابها، قصص النساء والفتيات اللاتي شاركن في الثورة بصورة مباشرة أو غير مباشرة. وذلك من خلال لقاءات حية معهن، وحوارات عميقة تجسد فكرهن وتوجهاتهن، وأيضا رؤيتهن لأدوارهن في صنع مستقبل الوطن. والجديد في الكتاب أنه اعتمد على فريق بحث متكامل، تنقل في كل أنحاء مصر لمقابلة الفتيات وأهالي الشهيدات اللاتي شاركن في ثورة 25 يناير. وتقول بيبرس في مقدمة كتابها:
"لقد رأيت أنه من واجبي للحاضر والمستقبل، أن نذكر أنفسنا، ونقوم بتعريف العالم بأكمله بما قامت به المرأة المصرية، فتاة كانت أو سيدة، شابة أو ناضجة، متعلمة أو غير متعلمة، حضرية أو ريفية، أثناء الثورة ليكون مثالاً يحتذي به الآخرون، سواء فى مصر أو فى العالم أجمع، ولكي نستطيع التصدي لمن يرغب في جعل المرأة كائنا ناقصا ليس له حق في الحصول على حياة كريمة وحرة .
إنه كتاب يرصد ويسجل ملحمة جديدة من ملاحم المرأة المصرية". وتبين المؤلفة اهمية الكتاب بقصصه الانسانية الواقعية الشائقة، إذ يزداد بذلك، إعجاب القراء بكفاح ودور المرأة المصرية في الثورة الشعبية التي هزت العالم كله.. ثورة 25 يناير 2011 .
وتقول بيبرس في فصول الكتاب، وتحت عنوان ( زكية.. أم من أرض مصر ): "لقد عرفنا زكية وقصتها من ابنها الذي كاد أن يبكي من الفرح والسعادة، عندما علم أننا نوثق تجارب النساء اللاتي شاركن في الثورة، واللاتي استشهدن، لأنه كان يريد أن يعلم العالم بأسره أن أمه شهيدة، وأن يكرم اسمها . وينقله للأجيال القادمة .
فلأول مرة الأم هي الشهيدة.. نعم فمن يقول إن هذه ثورة كانت ثورة الشباب لابد أن يعرف أن هذه ثورة المصريين جميعا، الثورة كانت ثورة شعب، فلم تكن للصفوة المثقفة فقط، وانما كانت ثورة الرجل البسيط، وكانت أيضا ثورة زكية ربة المنزل التي حرمت من الحياة اللائقة، وكانت كل آمالها تربية أبنائها، وتوفير متطلبات الحياة الأساسية لهم ".
وتطلعنا المؤلفة على حقيقة أنه عندما قتلت الشرطة المتظاهرين، وتركت من ورائها المئات من الشهداء، لم تفرق بين رجل وامرأة، ولم تختر الشباب، وتترك الكبار، فالرصاص حصد العديد من أرواح المصريين، والسيارات فرمت تحت عجلاتها، الآباء والأمهات، مثلما فرمت الأبناء .
ومن يرى أن الثورة نشبت في ميدان التحرير، فليعلم أن الثورة نشبت في كل محافظة مصرية، وفي كل شارع، وفي كل حارة، وفي كل منزل من منازل مصر، فثورة 25 يناير كانت ثورة شعب بكل ما تعنيه الكلمة. وتبين بيبرس ان الشهيدة زكية، التي تحدثت عنها في احدى قصص الكتاب، تبلغ من العمر 62 عاما.
وهي أرملة منذ عام 2009، إذ توفي زوجها وترك لها خمسة أبناء، وتولت تربية أولادها برغم كبر سنها، وكانت تعمل، ليل نهار، على ماكينة خياطة، لتواجه نفقات الحياة، ولتتكفل بمصاريف أولادها وأحفادها، وعندما ذهبت الى ميدان التحرير لتقول لا للظلم الاجتماعي، كان من نصيبها رصاصة من قوات الشرطة، وسقطت زكية شهيدة الثورة.
الكتاب: نساء من الميدان
تأليف: د. إيمان بيبرس
الناشر: مؤسسة أخبار اليوم - القاهرة 2011
الصفحات: 177 صفحة
القطع: المتوسط
