يعرف كتاب «المواطن في الغربة.. بين هموم الداخل وضغوط الخارج» المؤلفة سامي الزقم، الهجرة بأنها تحرك المواطن من محل إقامته الأصلي إلى محل إقامة آخر داخل أو خارج وطنه.
موضحاً أن الهجرة لم تقتصر على الجانب الاقتصادي فقط بل شملت الرغبة في اختلاط الأجناس وتواصل المهاجر مع أقاربه وأصدقائه خاصةً في مشاكل الحدود السياسية، وظلت الهجرة مجال تجاذب حسب الحاجة إلى الأيدي العاملة وانطلاقاً من مواقف النظام السياسي للبلدان، حتى وقوع أحداث 11 سبتمبر 2011، فبدأ المنظور الأمني فقط يتحكم في ملف الهجرة.
ويشير المؤلف سامي الزقم الى عدم وجود بيانات إحصائية دقيقة تمثل أعداد المصريين بالخارج وتوزيعهم على مستوى العالم، إذ تأتي المنطقة العربية في مقدمة المناطق المستقبلة للعمالة المصرية، وتليها أوروبا وأميركا وأستراليا، وأخيراً أميركا الجنوبية وبعض بلدان آسيا وافريقيا، ويتوقف مع «هجرة العقول»، والتي تقدر الجامعة العربية مساهمة الوطن العربي فيها بنسبة 31% من نسبة هجرة الكفاءات بجميع التخصصات من الدول النامية الى الغرب، مما يترتب عليه حرمان الوطن العربي من التطور والتقدم في شتى المجالات.
ويعرض المؤلف لظاهرة الهجرة غير الشرعية، وأخطرها إلى إسرائيل حيث يوجد عشرة آلاف مصري يعملون هناك وهم متزوجون من إسرائيليات.
وفي الفصل الثاني «هموم الداخل» يبين الزقم تعدد دوافع الهجرة، فهناك همـــوم سياسيـــة كاحتكار المشهد السياسي وضعف الحريات العامة.
وأخــيراً هناك هموم اجتماعية كغياب الموضوعية في تقييم أسباب الفشل وانتشار السلوكيات السلبية في الشارع والبطالـــة والزيادة السكانية.
وأما الهموم العلمية، فعلى رأسها تراجع مستوى التعليم وضعف الاهتمام بالبحث العلمي. وفي الفصل الثالث «ضغوط الخارج» يتحدث المؤلف عن فكرة الصراع الدولي لمنع الوطن من امتلاك التقنيات الحديثة أو تطويرها.
ويستعرض سامي الزقم في الفصل الرابع من الكتـــاب، القوانين المصرية المنظمـــــة للهجرة ورعاية المصريين بالخارج، وكذلك الأجهزة والمؤسسات التي تتعامل مع المواطنين وراغبي الهجرة، سواء أكانت أجهزة رسميــة، كـــوزارات الخارجية ووزارة الداخليــــة، أو لجان مشتركة كاللجان الوزارية القنصلية.
ولجان تقصي الحقائق أو المؤسسات المدنية كالأحزاب والجمعيات والإعلام. ويستكمل المؤلف في الفصل الخـــامس «وزارة وقانون للهجرة ومؤتمرات» الاستعراض التاريخي والقانوني لاهتمام مصر بأبنائها المهاجرين.
من خلال الدستور والقوانين والهياكل الرسمية وكذلك مؤتمرات المصريين بالخارج التي يرى الكاتب أن مدة عقدها غير كافية لمناقشة كل الموضوعات بشكل كامل، كما أن الجهات الرسمية لا تقوم بتنفيذ توصياتها. وفي الفصل السادس والأخير «ماذا يريد المصريون بالخارج وكيف يستفيد الوطن من أبنائه؟». ويرى الزقم أن المهاجرين المصريين، أكثر قدرة على فهم النظام الحديث، بما يعيشون فيه من بلاد مختلفة، ويمكن أن يكونوا جزءاً مهماً من ثروة مصر.
يرى المؤلف أن الوطــن يمكن أن يستفيد من أبنائه، من خلال دعم الروابط والجاليات والجمعيات المصرية بالخارج وتقديم خدمات إعلامية متنوعة ولقــــاء مسؤولي الدولة مع ممثلي المصريين بالخارج، وطرح مشروعات يسهمون في إقامتها.
الكتاب: المواطن في الغربة «بين هموم الداخل وضغوط الخارج»
تأليف: سامي الزقم
الناشر: مكتبة مدبولي ــ القاهرة- 2011
الصفحات: 287 صفحة
القطع: الكبير
