لم تقتصر محاور تفصيل وبحث كتاب« أدباء من حلب » في النصف الثاني من القرن العشرين في جزءه السادس ، على غايته الاولى، والمتمثلة في البداية، بدراسة الأدباء الذين لم ينالوا حظهم من الدرس.

كما لم تكن في خطة بحثه حيثية إصدار أجزاء، ولكن فيما بعد، جرت دراسة بعض المشهورين، بالإضافة إلى دراسات عن بعض الأدباء ممن بدؤوا النشر في مطلع الألفية الثالثة. ويضم الكتاب، دراسات عن بعض المشهورين الذين ساهموا أدبياً في خدمة مدينة حلب، ومنهم: سامي الكيالي، محمد رضا الهاشمي، فخر الدين قباوة، إياد جميل محفوظ، خالد خليفة، عمر قدور، بيانكا ماضية.

وهذا بالاضافة الى العديد من الأسماء الأخرى. وشارك في إعداد الكتاب بعض المؤلفين والنقاد، فعرّفوا بالمدروس من كافة الجوانب ( الأدبية والاجتماعية والنفسية )، سواء شملت الدراسة كل أو بعض إصداراته، بما يتعلق بالأجناس الأدبية، وذلك من أجل إبراز وجه المدينة الإبداعي .

وتعتبر أغلب الدراسات في هذا الكتاب تحليلية ذوقية، أقرب إلى القراءة باعتبار أن أغلب الدارسين هم مبدعون قبل أن يكونوا نقاداً، ومهمة الكتاب، إضاءة ما حول الفكر والمفكرين من أدباء مدينة حلب، ورصد نتاجاتهم الأدبية والفكرية، من أجل التعريف بهم شخصياً، من خلال إبداعاتهم وأفكارهم وأبحاثهم، وإتاحة المجال للاطلاع على أعمالهم والأجناس الأدبية والفكرية التي ينتمون إليها.

وقد يكون بعضهم قد غادرنا إلى العالم الآخر، فلا يحول هذا الرحيل دون الاتصال بهم أثراً، وفي هذا بث حياة جديدة وإحياء لمن غاب جسده عنا، واعتراف بفضل إسهاماته في تغذية الحركة الثقافية ودفع مسيرتها . ولا بدّ من توضيح لبعض العبارات التي حكمت سيرورة العمل، العبارة الأولى، وتأتي في العنوان :

" أدباء من حلب "، والمقصود بها: أن يكون الأديب حلبي الولادة والمنشأ، غير أن أسرة الكتاب عدلت في مسار القصد واعتبرت كل أديب حلبياً ( كأن يكون حلبياً بالولادة فقط، ومقيماً خارجها في مدينة أخرى ضمن سوريا أو خارجها، أو أنه كان مقيماً فيها وليس من مواليدها ) .

والعبارة الثانية، وهي ما جاءت في متابعة العنوان " أدباء من حلب "، في النصف الثاني من القرن العشرين، وقد تعاملت الأسرة مع هذه العبارة تعاملاً مرناً وليس حصرياً، بحيث شملت من ولد في النصف الأول والثاني من القرن العشرين، حتى القرن الحادي والعشرين، وهذه الحالات والتداخلات واردة منذ عمق التاريخ. وأسرة الكتاب مهتمة به وبمضمونه وتفعيله، ولم تميّز بين إبداع وآخر أو جنس أدبي وجنس، فالجميع يعملون في حرم الكلمة، ويعملون في خدمة الأدب، وكلهم أدباء، سواء أكانوا محققين أم دارسين، نقاداً أو باحثين، شعراء أو قاصين وروائيين، أو مسرحيين أو دراميين.

وقد تمّ اعتماد من لديه كتاب مطبوع أو أكثر، وسوى ذلك استثناء، ولا يملك أحد هذا الكتاب أو يدعي ملكيته إنه من الجميع وللجميع، إذ لا غرض لأحد وراء هذا العمل الإبداعي الخلاق سوى خدمة الأدب . ويؤكد المؤلفون أنه ضروري أن يكون لكل مدينة سورية مثل هذا العمل الموسوعي.

 

 

 

 

 

الكتاب: أدباء من حلب الجزء السادس

تأليف: مجموعة من الأدباء

الناشر: دار الفرقان للغات حلب 2011

الصفحات: 400 صفحة

القطع: الكبير