يطلقون على الصحافة تسمية "السلطة الرابعة"، على أساس ما تتمتع به من نفوذ، خاصة في المجتمعات الغربية المسماة بـ"الديمقراطيات الغربية" عامة، وفي الولايات المتحدة بشكل خاص، لكن ما هو الدور الحقيقي الذي لعبته وسائل الإعلام الأميركية؟ وما هو دورها بالتحديد في المسائل المتعلقة بالعرق" والتمييز العنصري في بلاد العم سام؟
الإجابة عن هذين السؤالين والعديد من الأسئلة الأخرى التي يمكن أن تتفرّع عنهما تشكل موضوع الكتاب الذي يحمل عنوان: "أخبار للجميع"، لمؤلفيه الصحافيين، خوان غونزاليز وجوزيف توريس، ويتم تحديد موضوع الكتاب في عنوانه الفرعي عن: "التاريخ الملحمي للعرق ووسائل الإعلام الأميركية".
إن هذا الكتاب هو قبل كل شيء، نوع من التأريخ لوسائل الإعلام الأميركية منذ نموذجها "التقليدي"، وحتى صحافة الانترنت والثورة الرقمية، والتمييز في هذا الإطار بين ما تتم تسميته بـ"الصحافة ذات الطابع التجاري" الصادرة عن هذه المجموعة أو تلك، والصحافة المستقلة "البديلة" ثم الصحافة ووسائل الإعلام الموصوفة بـ"الاتنية"، والمقصود بها تلك التي يمتلكها أشخاص ملونون، من سود وذوي أصول اسبانية.
وهذه الصحافة ووسائل الإعلام الأخيرة "الاتنية"، ويتم توصيفها أنها تقدم باستمرار رواية مضادة لتلك التي تقدمها وسائل الإعلام البيضاء للأحداث عامة، وفي جميع الحالات تتردد في التحليلات المقدمة فكرة مركزية مفادها أن وسائل الإعلام لعبت دوراً مركزياً في استمرار استدامة - الآراء العامة ذات الطبيعة العنصرية في الولايات المتحدة.ومن أجل إظهار حقيقة مثل هذا الدور يتم تقديم لمحة سريعة عن مختلف التطورات الكبرى المنعطفات- الأساسية.
وعن اللحظات المدهشة التي عرفها تاريخ وسائل الإعلام الأميركية. وهكذا يجري شرح كيف أن أميركا عرفت منظومة للمساعدات الحكومية كان منها أن شجّعت خلق العديد من وسائل الإعلام منذ البدايات الأولى للصحافة، وحتى صحافة الانترنت، في الحقبة الراهنة. وكذلك يتم شرح كيف أن الصحيفة الأولى التي عرفتها المستعمرات الأميركية تحت عنوان: "أحداث عامة", قد تأسست في ماساشوستا عام 1690.
وحثّ الديمقراطي جوزيفوس دانييل في صحيفته التي أنشأها عام 1898، في كارولينا الشمالية على العنف العنصري الذي أدى إلى مقتل 60 مواطناً أميركياً من السود، وفي عام 1934 جرى اعتقال المذيع بيدروج. غونزاليز الذي كان يعمل في إذاعة لوس انجلوس، ثم جرى ترحيله لاحقاً وإسكاته كي لا يتحدث عن الترحيل الجماعي للمكسيكيين.
ذلك المصير شاركه به، كما نقرأ، الكثير من الصحافيين الطليعيين، من آسيويين وسود وذوي الأصول الاسبانية وأبناء البلاد الأصليين، ممن تعرّضوا لسرد "أخبار" لم تكن موجودة في الصحافة التجارية الأميركية. أولئك أرادوا أن يقدّموا للملوّنين، صورة جديرة بهم.
ويذكر المؤلفان أن أولئك الرواد، من سود وأميركيين لاتينيين وأميركيين آسيويين، لم يترددوا في تحدٍّ : أسوأ المظاهر العنصرية لوسائل الإعلام العائدة للبيض. ولم تتوقف المواجهة بين الطرفين على خلفية تأكيد التمييز العنصري، من جهة، ورفضه والمطالبة بحقوق المواطنة كاملة، من جهة أخرى.
ومثل هذه المواجهة تجد نسختها الجديدة اليوم من أجل السيطرة على الانترنت. إنه نقاش قديم يعود إلى عدة قرون حول دور وسائل الإعلام، في أميركا خاصة، ولكن في الديمقراطيات الغربية عامة. وبالمقابل يتم التأكيد أنه في الفترات التي مرت في تاريخ الأمة الأميركية، وشجعت فيها السياسات السائدة منظومة مركزية في الأخبار والإعلام، عرفت بالوقت نفسه استبعاد الأصوات المعارضة والأقليات العرقية والمجموعات المهمّشة من تلك المنظومة الإعلامية.
وهناك كتاب عن تاريخ وسائل الإعلام الأميركية، من منظور آخر، ودون التردد في توجيه النقد لأبطال قدامى" في عالم الصحافة والإعلام الأميركي. وهو كلام واضح حول الطريقة التي نظرت فيها وسائل الإعلام المعنية إلى الأميركيين كشعب كانت فيه باستمرار "مجموعة شروخ" على خلفيات العرق والاثنية واللون.
وفي المحصلة النهائية يتم التأكيد على أن الأزمة الديمقراطية التي تعيشها أميركا اليوم، يمتزج فيها ما هو عنصري وما هو اثني وما يعتمد على السلطة أو على الامتيازات. وما هو مرئي وما هو غير مرئي. وهذا كله على خلفية "خصوصيات" المسار التاريخي الأميركي.
الكتاب: أخبار للجميع
تأليف: خوان غونزاليس جوزيف توريس
الناشر: فيرسو بوك نيويورك 2011
الصفحات: 480 صفحة
القطع: المتوسط
News for all the people
Juan Gonzalez, Joseph Torres
Verso Books- New York- 2011
480 p.
