ترصد مؤلفة كتاب«اليهود في جنوب إفريقيا»، الباحثة نجلاء محمد عبدالجواد، تاريخ وحياة وثقافة الجماعة اليهودية في اتحاد جنوب إفريقيا، بشكل تفصيلي متخصص، يُعنى بتوثيق الفترة التاريخية منذ قيام اتحاد جنوب إفريقيا في عام 1910 تحت الهيمنة البريطانية، ووصولاً إلى فترة انتهاء هذه الهيمنة باستقلال البلاد عن بريطانيا في عام 1961.
كما تتطرق الباحثة إلى مرحلة بزوغ جمهورية جنوب إفريقيا الموسومة بالعنصرية، وتوضيح أساليب هذه الجماعة في بلوغ أهدافها التي تسيطر على عقلها من خلال عقدة نفسية أصابت أفرادها، طوال فترات التاريخ المختلفة، خاصة في الدول الأوروبية، جراء محاولات أرادت بها تلك الدول القضاء على اليهود واليهودية، وهو ما جعلهم بدورهم- خلال العصر الحديث- يغيّرون من أفكارهم وطرق معيشتهم داخل المجتمعات التي يقيمون فيها.
وذلك حتى يتسنى لهم نيل مكانة مميزة فى اقتصاد هذه المجتمعات، وهذا بدوره يصل بهم إلى سلطة اتخاذ القرار، وهو ما طبقته الجماعة اليهودية في اتحاد جنوب إفريقيا.
وجاء محتوى الدراسة في خمسة فصول يسبقها تمهيد، يحمل عنوان الأصول التاريخية للوجود اليهودي فى جنوب إفريقيا ما قبل 1910، ويلقي الضوء على جغرافية اتحاد جنوب إفريقيا، وأهم الثروات المعدنية التي يتميز بها. كما يتناول الفصل تركيبة العناصر السكانية، والإحصاء الديني لسكان الاتحاد، وأيضاً يطرح الفصل إشكالية من هم اليهود ومن يكونون وما يميزهم عن باقي البشر؟
وما الدوافع التي جعلت منهم ــ فى اعتقادهم ــ جنساً غير باقي الجنس البشرى؟ ثم يرصد الفصل كيفية نشأة اليهود كجماعة فى جنوب إفريقيا، والتطرق للهجرات الأولى لهذه الجماعة ومحاولاتهم الحصول على حقوقهم السياسية والاقتصادية والدينية داخل مجتمع تحكمه قوتان من القارة الأوروبية، وهما:
الأفريكانرز والبريطانيون، ونظام تفرقة عنصرية ضد المواطن الأصلي لجنوب إفريقيا، وكذلك الأنشطة الاقتصادية لليهود كجماعة قبل ظهور معدني الذهب والماس، والجهود التي بذلوها لعمل قاعدة تجارية تقوم على تجارة المزروعات وبعض السلع الاستهلاكية داخل قوى ومدن جنوب إفريقيا.
والفصل الأول الذي يحمل عنوان الأوضاع الاجتماعية للجماعة اليهودية، يلقي الضوء على الجماعة اليهودية من خلال تركيبة سكان اتحاد جنوب إفريقيا، وتعداد ونمو سكان الجماعة اليهودية، وأماكن تمركزها في الاتحاد
. وأيضاً يتناول معدلات هجرة الجماعة اليهودية من وإلى اتحاد جنوب إفريقيا، كما يبين الظواهر الاجتماعية للجماعة اليهودية، من زواج وطلاق وتكوين للأسرة. وكذلك مدى تفاعل ذلك مع مجتمع اتحاد جنوب إفريقيا.
والدور الاقتصادي والمالي للجماعة اليهودية، كان محور الفصل الثاني، حيث درست الباحثة أهم إنجازات الجماعة في الصناعة والتعدين، والدور الذي قامت به الجماعة فى مجال التجارة وقطاع الخدمات داخل الاتحاد، ودور الجماعة في مجالي الزراعة وتربية الثروة الحيوانية داخل الاتحاد.
أما عن الفصل الثالث الذي جاء تحت عنوان الحياة الدينية للجماعة اليهودية، فقد تناول التعريف بالدين اليهودي وتأثيره في تفاعلات الجماعة اليهودية. كما أنه تطرق إلى المذاهب الدينية للجماعة اليهودية، وتعرض لممارسة الجماعة اليهودية لطقوسها الدينية ولموروثاتها العقائدية والثقافية، وأخيراً يناقش الفصل احتفالات وأعياد الجماعة اليهودية داخل مجتمع الاتحاد.
وجاء الفصل الرابع تحت عنوان "الحياة التعليمية والثقافية للجماعة اليهودية"، ليناقش نظام تعليم الجماعة اليهودية، سواء كان تعليماً دينياً، أو تعليماً مبدئياً، وتناول هذا الفصل الحياة الثقافية والأدبية للجماعة، وألقى الضوء على الناتج الأدبي، سواء كان شعراً أو قصة أو رواية أو دراسات أدبية.
وقد اعتمدت الدراسة في الكتاب، على مرجع ريتشارد (ب) ستيفنز، عبدالوهاب المسيري: إسرائيل وجنوب إفريقيا.
ووضح ذلك في الفصل الخامس بشكل كبير، إذ اعتمدت عليه الباحثة بشكل كبير، لما يتناوله من تحليل للعديد من الوثائق التي تتناول علاقة اتحاد جنوب إفريقيا بنشأة دولة إسرائيل، ودور كل من رجالات حكومة اتحاد جنوب إفريقيا فى ذلك، كما أنه يلقى الضوء على مدى الضغوط التى مارستها الجماعة اليهودية من خلال نفوذها الاقتصادي في دفع حكومة الاتحاد للاعتراف بقيام دولة إسرائيل على حساب الشعب الفلسطيني. كذلك فإنه أيضاً قدم ترجمة وتحليلاً جيدين، للعديد من الوثائق التي حصلت عليها الباحثة.
واعتمدت الباحثة المنهج العلمي، المبني على الرصد والتحليل التاريخي، مع الوضع فى الاعتبار أن تاريخ الجماعة اليهودية فى مجتمع اتحاد جنوب إفريقيا وفقاً للنظرية الموضوعية العلمية التاريخية والاجتماعية، وانطلاقاً من مبدأ أساسي ــ يجب ألا يغيب عن بالنا ــ وهو أن اليهود بشر لا يجوز أن يفسر تاريخهم وأوضاعهم بناء على عوامل تختلف عن العوامل السارية على التاريخ بوجه عام، فهم ليسوا أناساً فوق بقية الأجناس أو دونها، إنهم بشر عاديون لهم سماتهم المميزة الناتجة عن تاريخهم وعن التكوينات الاجتماعية التي عاشوا فيها داخل الاتحاد، شأنهم في ذلك شأن كل المجموعات الإنسانية الأخرى.
الكتاب: اليهود فى جنوب إفريقيا دراسة في الجذور والتكوين والدور
تأليف: د.نجلاء عبدالجواد
الناشر: الهيئة العامة لقصور الثقافة القاهرة 2011
الصفحات: 340 صفحة
القطع: المتوسط
