يشير المؤلف، عبد الله الغذامي، في مضمون أبحاث كتابه، إلى نشوء النمام التكنولوجي الحديث، إذ زادت معه فرص ومجالات والغيبة، وتسنى للمغتاب النمام أن يتستر وراء أقنعة كثيفة، أولها الاسم المستعار. وأيضاً وسيلة التحرك غير المراقبة، مع توفر السلامة الاجتماعية والرسمية، على خلاف السابق، في زمن الشفاهية البدائية، إذ كان اكتشاف الفاعل ميسراً بسبب المباشرة والمحدودية الظرفية، مع ضيق مجال الدائرة التواصلية، ومن ثم إمكانية حصرها.
ويتناول المؤلف العلاقة بين القراءة والثقافة بالإشارة إلى أن سؤال العلاقة فيما بين القراءة والثقافة، يمس المتغيرات المعرفية على مستوى ما يراه المجتمع ثقافة، وما يراه ضرورياً وما هو عكس ذلك. ويوضح الغذامي أنه وبلا شك، مررنا بزمن كان الشعر فيه هو العلاقة الثقافية الأكبر. وكان من ديدن الخلفاء الأمويين والعباسيين، تربية أبنائهم على لغة الشعر وذائقة الشعر والأخلاقيات الشعرية،.
كما أنه قد تفرز بشكل أو بآخر، مفهوم ثقافي عام وحديث، يفترض أن قراءة الكتب هي العلاقة الثقافية، إذ إن النقص فيها أو التقليل منها، يصبح مؤشراً على ارتداد ثقافي. كما لا يفوت المؤلف التأكيد على منحى فهم متمايز لربط القراءة والثقافة، يخرجهما من خانة أن تكون هذه علامة على تلك، وفي منحى ربط قسري يتجاهل حقائق جوهرية حول مصادر الثقافة.
وأولها الرواية الشفاهية التي كانت مصدراً تاريخياً شاملاً وكلياً وله مفعول جبار في القديم، مثلما له مفعول حديث في زمن الإذاعات والمسجلات والمرويات الصوتية. ثم يأتي زمن الصورة وثقافة الصورة، وهذه الثقافة التي تعتبر بمثابة إعلان تحول كبير آخر في حياة البشر.
وهو التحول الثاني تاريخياً وحضارياً، من بعد حدث الكتابة التي أزاحت الشفاهية. كما أن ثقافة الصورة أعادت كثيراً من خصائص الشفاهية في المباشرة والسرعة والتفاعلية. وغيرت من أنظمة الاستقبال التي رسختها الكتابة.
ويرفض الغذامي في كتابه، أن يربط الأمية بالتخلف، ويرى أن مفهوم الأمية من أكثر المفاهيم التي تتعرض لسوء الاستخدام إذ نسب إليها تقهقرنا الثقافي والحضاري العام، إلا أن نظرة سريعة لمثال ديمقراطية متقدمة كالهند حيث نسبة الأمية جد مرتفعة، يجعلنا ننظر إلى الأمور من ناحية أخرى،.
كما أن التاريخ العربي المجيد ذاته نهض بفئة متعلمة قليلة مارست دور القيادة، وعهد على من نصفهم بالأميين أمر الفتوحات العظيمة وصناعة التاريخ الذي لا نزال نفاخر به. ويؤكد المؤلف أنه في تقص لأعداد الكتب والمخطوطات في تلك الأزمنة، ما يؤكد أن صناعة الكتاب وقراءته كانت محدودة بمحدودية النسخ المكتوبة آنئذ.
الكتاب: اليد واللسان
تأليف: عبد الله الغذامي
الناشر: المجلة العربية الرياض 2011
الصفحات: 159 صفحة
القطع: المتوسط
