يبدأ الدكتور سعد الدين فارس كليب، مؤلف الكتاب، بمناقشة جانب تناول نظرية الفيض، مخصصاً لها الفصل الأول في كتابه، ويبحث فيها من خلال رؤية فكرية أو رؤية أهل البرهان، وأيضاً رؤية أهل العرفان أو رجال الفكر الديني. حيث يستعرض مضمون نظرية الفيض أو فهم (الحق) بالتعبير التراثي، إذ تتناول منهج معرفي فى فهم الذات الإلهية والكون والطبيعة والمجتمع والناس.
وانشغل سعد الدين فارس كليب، في الفصل الثاني، من كتابه، بالبحث فى مفهوم الكمال، بوصفه مفهوماً مهماً فى منظومة الجمال. وأما في الفصل الثالث، فقد عرض المؤلف ضمنه، لموضوع القيم الجمالية وطبيعة المشاعر الانفعالية المصاحبة لها، لذا انشغل هنا بأربعة محاور، وهي: "الجلال- الجمال- القبح- العذاب".
وبين الباحث هنا، أن الفكر الجمالي العربي والاسلامي انصرف في الاهتمام، إلى ثلاث قيم جمالية: الجلال والجمال والقبح. وقد أغفل مقولات اليونانيين فى مفهومي التراجيدي والكوميدي. كما أشار بإشارات جمالية عامة في أغلب الأحيان إلى مفهوم المعذب.. وهو ما دعا البعض إلى القول إن الفكر الجمالي القديم هو فكر جلال الجمال، وفكر الكمال معرفياً.
ثم كان الفصل الرابع من الكتاب هو "اللذة الجمالية" عنوان الفصل الرابع في الكتاب، حيث حلل فيه سعد الدين فارس كليب، الحواس والقوى الإنسانية وعلاقة اللذة الجمالية بها، وأيضاً علاقتها مع كل من المحبة والمعرفة.
إلا أن الباحث ربط حديثه وتحليله حول تلك اللذات بالحديث عن اللذة الفنية وعلاقتها بتلك اللذات الثلاث. وهى اللذة الجمالية المتعلقة بالفن.
وتناول المؤلف في الفصل الخامس (الأخير)، فكرة الإنسان الكامل بوصفه مثلاً أعلى فى الجلال والجمال، وذلك باعتباره الأنموذج التطبيقي الذي يستوعب نظرياً، المنظومة الجمالية التي طرحها هذا الفكر.
كما حدد كليب سمات ومحددات الإنسان الكامل، في مضمون عدد من المواصفات، ومنها : توافر العنصر الروحاني أو الالهي، التحرر مما هو شهواني أو مادي، صفة الكمال الاجتماعي. وهكذا فإنه يعنى الكتاب، وحسب ما يشدد عليه المؤلف، أنه وفي عموم منهجه يعكس حقيقة أن هناك بنية جمالية متكاملة فى التراث الجمالي العربي الاسلامى.
وينبري مؤلف الكتاب إلى التأكيد على أن جوهر الفكر الجمالي العربي، يسعى إلى المطلق الذي له طابع الروحاني والتجريدي. فالروحاني المجرد هو المثل الأعلى في الجمال والجلال، وهو معيـــار الحكم على القيمـــة الجماليــــة. فالجمال الحســـي، أو نقـــول:
الكمال الحسي، يوصف بالاعتدال، ويعتبر أقل قيمة من الجمال أو الكمال المعنوي، والأخير أقل قيمة من الكمال أو الجمــال الروحــاني. وبذلك يكون الحكم على الفكر الجمالي العربي الاسلامي بأنه فكر حسي، يعتبر حكمـــا منافيا للحقيقة، وقد روج له بعض المستشرقين. فالفــن العربي الاســـلامي القديم لم يكن للتزين، بل هو في جوهــر التمثــــل بالكمــال الروحاني والسعي إلى ملكوت الله.
الكتاب: البنية الجمالية في الفكر العربي الإسلامي
تأليف: د.سعد الدين كليب
الناشر: هيئة قصور الثقافة - 2011
القطع: الكبير
الصفحات: 248 صفحة
