كانت آن سان كلير، احدى أهم الشخصيات الإعلامية الفرنسية في العقدين الأخيرين من القرن الماضي. ولكنها تركت كل شيء كي تكون قرب الرجل الذي اختارته شريكا لحياتها، والذي يحمل اسم دومينيك ستروس كاهن، المدير السابق لصندوق النقد الدولي ورجل السياسة الفرنسي الذي كان يبدو كأفضل مرشح لمعسكر اليسار من أجل خوض معركة الانتخابات الرئاسية الفرنسية القادمة في شهر مايو- ايار من العام القادم 2012. ولكنه خسر المنصب "العالمي" وانغلق أمامه أفق الترشيح للرئاسة الفرنسية، بسبب الفضيحة الأخلاقية الشهيرة التي تابع الملايين في العالم حلقاتها عبر شاشات التلفزة.
وإذا كان العالم قد اهتم بدومينيك ستروس كاهن، وكُتب عنه مجموعة كبيرة من الدراسات والمقالات والمؤلفات، وكذا عن سيرة حياته. فإن الصحافيين الفرنسيين: الان هيرتوغ ومارك ترونشوت، يقدمان كتابا عن سيرة حياة زوجته، بعنوان: "آن سانكلير، امرأة العقل والقلب". وإذا كانا يوليان الأهمية للمحطات الرئيسية في مسيرة الإعلامية الشهيرة السابقة، فإنهما يتحدثان كثيرا أيضا عن زوجها الذي نقرأ عنه: "كان دومينيك ستروس كاهن يحدّق بالنساء أثناء حفلات العشاء".
إن المؤلفين يقدمان الكثير من المعلومات عن سيرة حياة النجمة التلفزيونية السابقة. لكن هذه "القصة الحقيقية" تحتوي على ما يلقي الضوء على أسرار حياتها مع المدير السابق لصندوق النقد الدولي. وليس أقل هذه الأسرار أن هذا الزوج كان قد غادر منزل الزوجية عام 2002 لمدة تسعة أشهر كاملة، على خلفية الشك أن زوجته كانت تخونه. لكنها هي التي أصبحت المرأة التي خانها زوجها وفي هذا الإطار: "
الأكثر شهرة في العالم". ولم تتردد في أن تعلن غضبها حيال العالم كله، وقبل كل شيء ضد دومينيك ستروس كاهن. وهي المرأة التي كانت قد كتبت في رسالة لها، بعد قضية الكشف عن علاقة زوجها عام 2008، مع سيدة هنغارية كانت تعمل معه في صندوق النقد الدولي، اسمها بيروسكا ناغي: "إن حبنا هي وزوجها- لا يزال طريا مثل الأيام الأولى".
ما يؤكده مؤلفا الكتاب هو أن الزوجة آن سانكلير، لا تستطيع اليوم قول الشيء نفسه، وأنها ترفض بالأحرى أن تقوله. ولم تعد تستطيع أن تردد على مسامع مؤلفي هذا الكتاب ما كانت قد قالته لهما بشأن فضيحة عام 2008. وجاء فيه: "لا يهمّني أبدا ما يقوله عني الآخرون، وعن غضبي أو حماقتي أو عن إخلاصي على طريقة الأم تيريزا". كان دومينيك ستروس كاهن آنذاك لا يزال رجل حياتها، بكل ما تعنيه الكلمة.
تجدر الإشارة إلى أن هذا الكتاب هو ثمرة 30 ساعة من الحوارات غير المنشورة مع آن سانكلير، و70 شهادة من الأهل والأصدقاء، وكذلك ثمرة جهد عامين من العمل والبحث في مختلف الأراشيف والكتب والدوريات. والإشارة أيضا الى أن هذا الكتاب وجد مكانه فور صدوره بين قائمة الكتب الأكثر مبيعا في فرنسا.
ذلك أنه يلقي الضوء على شخصية المرأة التي كانت إحدى "نجمات" القناة التلفزيونية الفرنسية الأولى لسنوات طويلة،وزوجة رجل لامع "سقط تحت الأضواء" أمام مئات الملايين من البشر. ويعود المؤلفان إلى سرد حكاية "مغادرتها" القسرية للقناة التلفزيونية الفرنسية الأولى. إنهما يقدمان "روايتها"، لما جرى.
وقولها: "كنت ارتجف كورقة (...) من الخوف والغضب والحزن". ويقدمان أيضا رواية مدير القناة آنذاك باتريك لولاي، والذي يقول: "لم نكن نحن الذين لعبنا الدور السيئ. هي التي تصرفت بشكل سيئ (...) وهناك حدود". وكانت نتيجة الخلاف "طردها" من القناة دون سنتيم واحد. ولكنها حصلت عبر المحكمة بعد عام ونصف على 1,86 مليون يورو، معفاة من الضرائب، على أساس أنها كانت تتقاضى 38000 يورو شهريا.
وعن مسيرتها العاطفية، يروي المؤلفان أن "علاقتهما ـ أي آن سانكلير ودومينيك ستروس كاهن ـ قاومت نقاط الخلاف الكثيرة بينهما". ويضيفان: "لم يكن رجلا عاطفيا بل يهتم بالحساب"..لم يكن مولعا بها ما يكفي".
أما عن علاقتها بزوجها الحالي، الثاني، دومينيك ستروس كاهن، فيؤكد المؤلفان أن عددا من أولئك الذين كانوا يحيطون بها، نبهوها بقوة عندما جرى الكشف عن علاقتهما، إلى أنه رجل لعوب وأن شهرته كرجل يجري وراء النساء معروفة في باريس كلها. فضيحة فندق سوفيتيل في نيويورك، بتاريخ 28 يوليو- تموز 2011. ويروي المؤلفان أن آن سانكلير استطاعت في البداية أن ترسم، عندما كانا بصدد إجراء حديثهما الأخير معها، نوعا من الابتسامة الظاهرية. لكن ذلك تحوّل بعد بضعة دقائق إلى مشاعر تثير الشلل عندما ظهر على شاشة التلفزيون وجه دومينيك ستروس كاهن (...).
لقد بدت كقطة من خشب مع نظرة ثابتة لا حياة فيها. وغدت عاجزة عن النطق بكلمة واحدة (...). كما لو أن ذلك الكابوس لن يتوقف أبدا. وينقل المؤلفان عن آن سانكلير قولها: "لا يعرف الإنسان حدود تحمّله وقدرته على مواجهة المعاناة (...). ليست هناك وصفة جاهزة. بل يتصرف المرء كما تملي عليه غرائزه. وأمام المواقف الصعبة أردد كلمة لجدي، والد أبي:(ينبغي عندها العضّ على الأسنان وضغط القبضة). وأضيف: (ينبغي بعدها استخدامها، إذا لزم الأمر)".
الكتاب: آن سانكلير امرأة العقل والقلب
تأليف: الات هيرتوغ مارك ترونشوت
الناشر: كالمان ليفي باريس 2011
الصفحات: 346 صفحة
القطع: المتوسط
Anne Saint Clair, femme de tête, femme de cدur
Alain Hertoghe, Marc Tronchot
Calman Levy - Paris- 2011
346 pp.
