«داخل القصر»، عنوان الكتاب الذي ساهم في تأليفه الأستاذان الجامعيان الأميركيان جوانا ل. غروسمان ولورنس م. فريدمان، ويبحثان فيه: "القانون والأسرة في أميركا خلال القرن العشرين"، كما يقول عنوانه الفرعي.
هذا الكتاب هو محاولة لتقديم تاريخ اجتماعي شامل لقوانين الأسرة في الولايات المتحدة الأميركية خلال القرن العشرين. ويتمثل المحور الرئيسي الذي تتركز عليه التحليلات المقدمة في رصد وتفسير مجموعة التحولات التي شهدها المجتمع الأميركي وكان لها آثارها الكبيرة والنوعية على الأسرة الأميركية. ولا يتردد المؤلفان في القول انه تمّت عملية إعادة صياغة لهذه الأسرة بحيث يمكن الحديث عن نوع من الأسرة الجديدة.
مثل هذا التبدّل الكبير تتم إعادته إلى الحقوق الكبرى التي حصلت عليها النساء والأطفال، اذ ان الأسرة عرفت نوعاً من الانحلال في إطار مجموعة من الأفراد يتمتعون بدرجة عالية من الاستقلال فيما يخص رغباتهم وأهدافهم. مثل هذه الاستقلالية التي تهيمن على الواقع الاجتماعي والثقافي للأسرة الأميركية وجدت صداها المباشر في القوانين الخاصة بالأسرة.
تتوزع مواد هذا الكتاب بين أربعة أقسام رئيسية، يبحث الأول منها في مفاهيم الزواج السائدة في الولايات المتحدة والعلاقة بين الزواج والدولة، كما جاء في عنوان الفصل الأول ثم فصل عن الزواج والقانون والمجتمع. وآخر عن الحياة المشتركة دون زواج. وتبحث فصول القسم الثاني عامة في تنامي هامش الحرية في العلاقات الخاصة.
والقسم الثالث يحمل عنوان: "عندما تتوقف الموسيقى". وما يجد فيه المؤلفان انتشار ظاهرة "تحلل الزواج" وانتشار الطلاق، وما يترتب على هذا من نتائج اقتصادية وآثاره على الأطفال. وأما القسم الرابع والأخير فيغلب عليه الطابع "القانوني"، اذ تتم دراسة "القوانين وحقوق التوريث" و"حقوق الأطفال"، في إطار العائلة الموسّعة.
السمة الرئيسية التي يتم التأكيد عليها في قوانين الأسرة بالولايات المتحدة خلال القرن العشرين، هي أنها قوانين "معقّدة". هذا في ظل أنه كان "قرن تحرر المرأة"، في إطار نوع من الثورة في العلاقات الاجتماعية. وفي مقدمة ملامح تلك "الثورة" يذكر المؤلفان واقع أن "الزواج فقد الاحتكار" الذي كان يتمتع به سابقاً.
فيما يخص العلاقات بين الرجل والمرأة. بل اكتسبت تجربة "العيش المشترك بدون زواج"، عدداً من الحقوق التي أقرّتها القوانين النفاذة. الأمر الذي عرفته مختلف الولايات الأميركية، وأصبح سائداً في نهاية القرن الماضي.
وشاعت في الوقت نفسه، ظاهرة ما يسمى بـ"الأسرة التي يعاد تكوينها. لكن هذه الأسرة عرفت تبدلاً كبيراً خلال مسارها التطوري، منذ بداية القرن الماضي(العشرين)، حتى اليوم. ذلك أنها كانت في مطلعه العائلة الكبيرة التي تضم الأهل، الأب والأم، وأبناءهما وأيضاً جيل الآباء والأجداد أحياناً، أو ما تُطلق عليه تسمية "الأسرة-القبيلة". هذه الأسرة أخلت المكان لـ"الأسرة الصغيرة" التي تضم الأب والأم وأطفالهما.
ويعتبر المؤلفان أن القرن العشرين هو الفترة التي قالت "وداعاً" للمواثيق القانونية الصارمة التي قامت عليها الأسرة التقليدية. وبالتالي كان أيضاً فترة "انحدارها".
وتمثّلت إحدى "قمم" ذلك الانحدار ببروز الأسرة التي تقوم على أحد الأهل، أي الأب أو الأم. ولكن ليس مثل ما كان الأمر في الماضي عندما يتوفى أحد الأبوين أو ينفصلا ن أو يحدث بينهما الطلاق. لكن مثل هذا النموذج الأسري لم يعد "استثناء" في الغرب. إن الأسرة وحيدة الأب أو الأم لم تعد ثمرة قدر مفروض، ولكن وليدة الرغبة في أحيان كثيرة، كما نقرأ.
وهناك أيضا نموذج "الأسرة التي يعاد تركيبها"، أي من أب وأم، كانا متزوجين سابقاً ولهما أطفال من الزواج السابق، أو الزيجات السابقة. وتدل بعض المؤشرات على أن عدد الزيجات من جديد، يفوق في الولايات المتحدة اليوم، الزيجات للمرة الأولى. وهذا ترافق مع وجود أعداد متزايدة من الأخوة "غير الأشقاء". كما تطلّب اتخاذ إجراءات قانونية جديدة، تخص قوانين الأسرة والإرث، وما يتعلق بهما.
لكن، وفي كل الحالات، لا تزال قوانين الأحوال المدنية في الولايات المتحدة الأميركية، تولي الأهمية الأولى والأساسية لما يسمى بـ"الأسرة الأبوية" القائمة على الزواج، رغم تعاظم ظواهر الأسرة، القائمة على فرد واحد، الأب أو الأم، والأسرة "التي يعاد تشكيلها".
الكتاب: داخل القصر
تأليف: جوانا ل. غروسمان لورنس م. فريدمان
الناشر: جامعة برينستون2011
الصفحات: 448 صفحة
القطع: المتوسط
Inside the castle
Joanna L. Grossman, Lawrence M. Friedman
Princeton University Press- 2011
448 p.
