يبدأ مؤلف الكتاب السوري الراحل صدقي اسماعيل ( 1924- 1972)، أبحاث كتابه، بالتطرق الى سيرة حياة وابداع مايكل انجلو، ويدرج هنا أروع آثاره وأعماله، مثل: " لوحة العشاء الأخير "، وأيضا رسومه في كنيسة " السكيستين " في الفاتيكان. ويغطي الكتاب مختلف مراحل سيرورة حياة ومن ثم وفاة انجلو.

وينتقل بعده، للحديث عن الفنان الفلمنغي بيتر بروغل ( 1525 1596 )، مبينا انه من ألمع العبقريات التي عرفها فن التصوير، وأنه كان حريصاً على تصوير المشاهد المحلية، ولاسيما المناظر الريفية وحياة الفلاحين بثيابهم السوداء الكئيبة وخطواتهم البطيئة.

ويشير هنا الى أن أروع آثاره، تتمثل في لوحته الإنسانية الشهيرة " قافلة العميان ". ولا يغفل، المؤلف، في حديثه عن عوالم وابداعات رامبرانت ( 1606 1969 )، إنه يعد واحداً من عمالقة الفن الذين استطاعوا تمثيل عصرهم. ويلفت الى انه استوحى من عالم القديسين والأنبياء، عدداً لا يحصى من الموضوعات.

كما حاول أن ينقل إلى رسومه الخلجات النفسية التي ترتسم على وجوه الذين يعيشون في حالة النشوة والألم. وهذا إلى جانب بوادر واضحة المعالم لعناية رامبرانت بتوزيع الضوء على نحو جديد.

ويصف صدقي اسماعيل، في كتابه، الفنان كازوشيكا هوكوزاي ( 1760 1849 )، بأنه أول فنان عظيم عرفته اليابان، وامتدت شهرته إلى أوروبا، فكانت آثاره أبلغ وجه مشرق، يعرفه العالم عن فنون الشرق، وتصور رسومه حياة الشعب، وتأثر المذهب الانطباعي بهذه الرسوم، بسبب إلغائها للأبعاد والألوان الصارخة. وكان يوقع رسومه باسم " العجوز المجنون بالرسم ".

وترك هوكوزاي، إلى جانب آثاره الفنية، رسائل في النقد الفني، ضمنها آراءه الخاصة في الفن، وملاحظاته حول صنعة التصوير وأساليبه. وأما بالنسبة لأوجين ديلا كروا( 1798 1863 )، فيؤكد المؤلف انه يعد من أشهر الفنانين الرومانطيقيين الفرنسيين، فريشته المعبّرة ودراسته عن تأثيرات اللون البصرية، كان لها أثر في الحركة الانطباعية لاحقاً.

وقد عبّر عن ذلك في رسومه لعدد الأعمال الأدبية لشكسبير وسير ولتر سكوت والكاتب الألماني غوته، إلا أن اللوحة التي كان لها تأثير كبير: " الحرية تقود الشعب "، اذ رسمها عام 1830، وهي تحمل طابع الرومانطيقيين وأسلوب الكلاسيكيين الجدد.

ويستعرض المؤلف، طبيعة حياة وإنتاج الفنان الهولندي فنسانت فان كوخ ( 1853 1890)، والذي حاول قتل صديقه بالموسى، موضحاً انه تصرف بشكل غريب في كثير من المواقف، إذ هاجم صديقه بالموسى مرة، كما عاد، مرة اخرى، إلى المنزل وقطع أذنه. وخرج بعد ذلك وعصب رأسه، وقدّم أذنه لإحدى الفتيات.

ومنذ ذلك اليوم أصبح مجنوناً، وأصبحت حياته هادئة حافلة بالإنتاج، ولكن رسومه بدأت تحمل طابعاً غريباً من العنف، وأصبح يعنى بالألوان الصارخة.. وفي أحد الأيام امتلكته رغبة عنيفة لرسم سنابل القمح، فذهب إلى إحدى القرى، ورأى الغربان تحوم حول الحقل، فأسرع وجلب البندقية ليطلقها على الغربان، إلا أنه صوبها إلى قلبه وأطلق الرصاص، فمات بعد ساعات، وشيع في جنازة متواضعة، ودفن في مقبرة "اوفير سورواز ".

ويتطرق المؤلف أيضا، الى حياة وإبداعات الفنان الفرنسي تولوز لوتريك ( 1864 1901 )، إذ إنه من أبرز الوجوه الفنية في النصف الثاني من القرن التاسع عشر، وكان في الوقت نفسه، أنموذجاً فريداً للاستقلال والأصالة.

وذلك أنه استطاع أن يمزج بين الواقعية الصارمة في التعبير عن الأشياء والروح الغنائية التي يمكن أن تعبّر بها الألوان عن كل ما في الحياة من شاعرية وحلم. ومن ثم ينتقل الى الحديث عن افيديو مودلياني ( 1884 1920 )، موضحا انه كان شخصية غريبة، وكان يميل إلى المغامرات الصاخبة، ومات في عنفوان شبابه.

كما كانت حياته مثقلة بالآلام، فقد تعرض لفترات عانى فيها الجوع والمرض، ولكنه كان يجد عزاءه في حبّ جارف، بطلته فتاة قلقة، رعته خلال مرضه الأخير وماتت من أجله. ومعظم رسومه تبدو وكأنها تنعكس في مرآة صافية، توحي بالامتداد الذي لا يعرف النهاية. ويستعرض صدقي اسماعيل أيضا، تفاصيل حياة وإبداعات، مجموعة مبدعين آخرين، مثل: فاسيلي كاندنيسكي ( 1866 1944 ) الذي يعدّ من مؤسسي الفن التجريدي في الفن المعاصر.

ادوارد مونك ( 1863 1944 ) احد رواد المدرسة التكعيبية في الرسم، وأشهر الرسامين الإسكندنافيين، بول كلي ( 1879 1940 ) الفنان السويسري الذي يعد من أكبر المجددين في التصوير الحديث، إذ كان مؤمناً بصفاء اللون والخط، بول كلي الفنان المصنف كأقوى ممثلي الفن التجريدي، الأميركي مارك توبي ( 1890 1976 ) الذي يعتبر من مؤسسي المذهب التعبيري المجرد في التصوير الحديث.

 

 

 

 

الكتاب: مطالعات في الفن التشكيلي العالمي

تأليف: صدقي إسماعيل

الناشر: وزارة الثقافة الهيئة العامة السورية للكتاب دمشق 2011

الصفحات: 240 صفحة

القطع: المتوسط