دونالد رامسفيلد هو أحد أبرز الشخصيات السياسية الأميركية خلال السنوات الخمسين الأخيرة. وهو يقدّم مذكراته خلال تلك الفترة في كتاب تحت عنوان :"المعروف والمجهول، مذكرات". ويزيد عدد صفحاته على الـ800 صفحة، وهو يكشف فيه عن الكثير من الأشياء غير المعروفة أو التي لم يتم نشرها على نطاق واسع، ويتحدث عن أشياء معروفة من موقع صاحب القرار وعن أحداث ووقائع أثارت في وقتها الكثير من الجدل.
فاز دونالد رامسفيلد بعضوية مجلس النواب وهو في الثلاثين من العمر وغدا أحد وجوه الكونغرس الأميركي الجمهوريين خلال إدارتي الرئيسين كندي وجونسون. وبعد أن شغل مناصب إدارية مركزية في إدارتي نيكسون وفورد، وشغل منصب وزير الدفاع الأصغر سناً في التاريخ الأميركي بعد هزيمة فيتنام مباشرة. عاد لتولي نفس منصب وزير الدفاع ثانية وهو في الثامنة والستين من العمر في ظل رئاسة جورج والكر بوش.
وإذا كان أصدقاء وخصوم دونالد رامسفيلد يجمعون على الدور المركزي الذي لعبه في المشهد السياسي الأميركي لعقود طويلة، فإن الرأي الشائع عنه هو أنه الشخصية السياسية الأميركية الأكثر إثارة للجدل منذ نهاية الحرب الباردة.
في القسم الأول من الكتاب، وبعد الحديث عن منشئه وطفولته، يستعرض دونالد رامسفيلد مسيرة التكوين السياسي الذي تلقاه في أميركا خلال سنوات الخمسينات المنصرمة، حيث خاض معاركه السياسية الأولى كمرشح في الانتخابات لعضوية مجلس النوّاب. وهذا ما يشرحه تحت عنوان: "رامسفيلد البرلماني" الذي أعقبه "رامسفيلد البيرقراطي" خلال الفترتين الرئاسيتين لريشارد نيكسون وجيرالد فورد. ويقول عن تلك الفترة إنها علمته الكثير فيما يخص آلية المناورة في إطار أجهزة الدولة. ولا يتردد في وصف تلك الفترة بأنها كانت ساحرة.
يشرح دونالد رامسفيلد خلفيات المنافسات الكثيرة التي واجهها مع شخصيات أميركية نافذة. ويشير إلى أنه قلّص دور هنري كسنجر كوزير للخارجية وحيّد سياسياً جورج بوش الأب عبر دفعه إلى تولي إدارة وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية "سي.آي.ايه".
وبعد أن يتحدث دونالد رامسفيلد عن الفترة التي أمضاها كرئيس ومدير عام لمؤسسة تعمل في ميدان تصنيع الأدوية وعن التحديات التي واجهها في ذلك المنصب، يبدي دهشته برؤية نفسه يعود إلى مقدمة المسرح السياسي الأميركي في شهر ديسمبر من عام 2000". ذلك عندما عيّنه جورج والكر بوش وزيرا للدفاع.
لقد أثار ذلك التعيين وعودته إلى دائرة الفعل السياسي والعسكري دهشته ، خاصة أنه كان قد ترك عالم المسؤوليات السياسية والإدارية الرسمية قبل 23 سنة. كذلك زادت دهشته بسبب تاريخه السياسي حيث كان، كما يشير صراحة، أحد الأعداء السياسيين لجورج بوش الأب.
القسم الأخير، والأكثر أهمية، من الكتاب مكرّس لدراسة سياسة إدارة جورج والكر بوش بعد تفجيرات 11 سبتمبر 2001. ولا يتردد المؤلف بهذا الصدد في أن يوجّه نقده الشديد، مدفوعاً برغبة "تصفية حساباته" مع زملائه في الإدارة الأميركية آنذاك، وخاصة وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس والجنرال كولن باول وبول بريمير. كذلك يوجه نقده لعدد من جنرالات الحرب في العراق وعلى رأسهم ريكاردو سانشيز وجورج كيزي، الذين اعتبر أنهم ارتكبوا أخطاء في أحكامهم العسكرية فيما يتعلق بتطوّر مسرح العمليات.
وفي الصفحات الأخيرة من الكتاب يقدّم دونالد رامسفيلد نوعاً من المرافعة حول الأسباب التي أدت إلى أشكال من الفشل عانت منها إدارة جورج والكر بوش. ويبدو من الواضح أيضاً أن رامسفيلد يقوم بنوع من الدفاع عن الذات وعن سيرته السياسية في منظور الصورة المستقبلية التي سيرسمها التاريخ له.
لكتاب: المعروف والمجهول، مذكرات
تأليف: دونالد رامسفيلد
الناشر: سانتينيل- نيويورك-2011
الصفحات: 832 صفحة
القطع: المتوسط
Known and unknown : a memoir
Donald Rumsfeld
Sentinel -New York - 2011
832 .p
