يشير الأديب والباحث محمد رضوان، الذي جمع ودرس الكتاب وحققه، في مقدمته، إلى أن كتابات علي محمود طه النثرية، مجهولة تماماً بالنسبة لقرائه، بدليل اهتمام الدراسات الأدبية والنقدية بشعره فقط، رغم أن كتاباته النثرية لا تقل جمالاً عن شعره، رغم أن هذه الكتابات الموزعة بين الخواطر والاعترافات والذكريات والتأملات، بمثابة مفتاح لشخصية الشاعر . يتتبع رضوان، في القسم الأول من الكتاب، تحت عنوان «سيرة هذا الشاعر»، مسيرة حياة وعطاء شاعر الجندول.
ويتوقف رضوان مع تجربة شاعر الجندول الأولى في النشر، عام 1918، وذلك على صفحات جريدة «السفور» القاهرية، التي كان يشرف على صفحتها الأدبية أحمد حسن الزيات، وهي قصيدة مجهولة بعنوان «آلام شاعر». ويحدثنا مؤلف الكتاب انه، وعلى شواطئ المنصورة، بين عامي 1927، 1931، تجمّع أربعة من الشعراء الشباب
: علي محمود طه، إبراهيم ناجي محمد عبد المعطي الهمشري، صالح جودت. فراحوا يقرؤون قصائدهم ويناقشون قراءاتهم للأدبين العربي والغربي، وفي عام 1931 انتقل شاعرنا طه إلى القاهرة، عاصمة الأدب والثقافة، ليعمل مهندساً بوزارة الأشغال، وبعدها بثلاث سنوات(عام 1934)، أصدر ديوانه الأول «الملاح التائه». ثم كانت النقلة الكبرى في حياة طه عندما عُيِّن مديراً لمكتب وزير التجارة في حكومة الوفد مما أتاح له فرصة السفر إلى أوروبا.
ويرى المؤلف أن هدف الشاعر من رحلاته الأوروبية لم يكن الانغماس في اللذة والمتعة بقدر ما كان البحث عن الثقافة والمعرفة، والتوسع في قراءة الأدبين الإنجليزي والفرنسي. كما يعرض كيف انه واجه في السنوات الخمس الأخيرة من حياته(1945-1949)، أزمة عاصفة.
وهي أزمة الصراع بين العقل والقلب، الروح والجسد، الشك واليقين، كما عرف الحب الكبير طريقه إلى قلبه، ولكن أسرة الحبيبة عريقة الأصول، فرفضت زواج الشاعر من ابنتهم، لأنه زواج محكوم عليه بالفشل، وفي مطلع نوفمبر 1949 فاجأته أزمة قلبية حادة دخل على أثرها المستشفى وبعد عدة أيام تحسّنت صحته، وعند مغادرته المستشفى، فاجأته نوبة قلبية أخرى، فارق على أثرها الحياة .
ويخصص رضوان القسم الثاني من الكتاب: «لكل قصيدة حكاية»، للحديث عن تفاصيل. ويتطرق إلى نماذج محددة منها، مثل: قصيدته الأشهر «الجندول» المنشورة في ديوانه الثاني «ليالي الملاح التائه»، إذ يطلعنا على قصة تأليفها، والظروف التي دفعته إلى إبداعها، ففي صيف عام 1938 نزل شاعرنا من السفينة إلى مدينة فينيسيا ليلاً، وهو مأخوذ بسحرها، فلم يمكث في فندقه بل ركب جندولاً مع فتاة تعرّف عليها ليشاهد الاحتفال بالكرنفال، وكل جماعة كانت في جندول مزدان بالمصابيح الملونة .
. وفي وسط هذا الجو الساحر ولدت قصيدة الجندول: وضمن المؤلف القسم الثالث من كتابه، ستة فصول، تشمل نثريات طه المجهولة، ومنها: من وحي رحلات أوروبا..نساء وحكايات، حب وحرب، ويحكي رضوان في الفصل الثاني للكتاب:
قصص من التاريخ والحياة، في صلب ومضمون جملة قصائد مهمة لطه: مثل: سيدة الحب الخالد، مدينة الحب الفاجر. وفي الفصل الثالث، نظرات في الفكر الغربي، ترجمة الشاعر، لمقال للكاتبة ريبيكا ويست، حول الأسماء اللامعة في الأدب الإنجليزي وقتها، وفي، كيف ينظر علماء الغرب للشرق، يوضح المؤلف أن طه رد على بعض الأفكار حول المرأة في الإسلام، الواردة في كتاب للعلامة ريتشارد فون كرافت بنج. وتحت عنوان، شعراء من الشرق والغرب، يأتي الفصل الرابع.
الكتاب: الأعمال الكاملة «علي محمود طه كاتباً»
تأليف: محمد رضوان
الناشر: الهيئة العامة لقصور الثقافة- مصر 2011
الصفحات: 254 صفحة
القطع: الكبير
