سبق للمؤلفة أن قدّمت كتاباً عام 2005 تحت عنوان "الحب في الدم" كشفت فيه أنها مصابة بـ"فيروس" مرض نقص المناعة المكتسب "الايدز". في عام 2005 كشفت الممثلة الفرنسية شارلوت فالاندري عن إصابتها بمرض "الايدز" السيدا- منذ أن كان عمرها 17 سنة.

وقد روت قصتها مع الفيروس آنذاك في كتاب حمل عنوان: "الحب في الدم". وبعد سنوات من صدور كتابها الأول قدمت كتابها الثاني قبل أسابيع تحت عنوان: "عن القلب المجهول". هذا القلب غير المعروف هو الذي يختلج في صدرها اليوم بعد أن كانت قد أجريت لها عملية زرع قلب دون أن تعرف صاحبه، أو صاحبته.

ومن الجمل الأولى في هذا الكتاب قول المؤلفة: "هذه قصة امرأة شغوفة بالحب إلى درجة أنها بحاجة إلى قلب آخر". ثم تتساءل عمّا إذا كانت تعيش حقيقة حياة جديدة، حياة أخرى، وفي معرض الإجابة تصطحب معها قارئها لخوض هذه المغامرة في الكفاح من أجل الحياة وما عرفته المغامرة من انفعالات وآمال وآلام.

وعن كتابها الجديد تعلن بكل بساطة: "إنني أقول الحقيقة" مشيرة في الوقت نفسه إلى أن حياتها قد تبدّلت من نمط حياة ممثلة تعمل طوال الوقت، إلى ممثلة تعمل القليل من الوقت. ولا تتردد في القول إنها "شغوفة بالعمل". هذا إلى درجة أنها عندما كانت في غرفة العناية المشددة لم تكن تفكّر سوى بشيء واحد هو متى ستستطيع استئناف العمل من جديد؟

لكن حالتها الصحية لا تمنعها من ذكر بعض المواقف "الطريفة" التي حدثت معها، خاصة بسبب شبهها الكبير بالممثلة المعروفة "سوفي مارسو". ذات مرة تعطّلت سيارتها في ساحة النجمة "ايتوال" في أعلى جادة الشانزيليزيه. اقترب منها رجل شرطة وقال لها: "هل أنت سوفي مارسو"؟

وتشير إلى أنها رغبت أن تجيب بـ"نعم". لكنها اكتفت أن وقعت له إهداءً على ورقة كتب فيها: "شكرا ألف مرة على تهذيبك. مع صداقتي. سوفي". سرت الإشاعة أن "صوفي مارسو" في الساحة، وأمام تجمع عدد كبير توسّلت لسائق رافعة السيارات الانطلاق بسرعة قبل "الفضيحة" و"انكشاف الأمر".

ما تؤكده المؤلفة هو أنها عانت من زرع قلب آخر أكثر مما عانته من وجود فيروس "الايدز" في دمها. فهذا الفيروس يكفي نسيانه كي لا تحس بوجوده. أما زرع القلب فتجده شبيهاً بحادث سير يصيب صاحبه بحالة غيبوبة عليه أن يتعلم بعد الخروج منها كيف يتكلم ويمشي ويأكل من جديد. هذا خاصة أنه كان عليها على مدى العامين اللذين أعقبا زرع القلب الجديد أن تخضع لفحوص طبية صارمة كل أسبوع.

ثم إن العملية نفسها شكّلت وقفة إجبارية في "الاندفاع" نحو الحياة. ووجدت الشابة ابنة الثلاثين من العمر نفسها قد تحوّلت إلى "هيكل" لا يزيد وزنه عن الـ35 كيلوغرام. و"كان علي أن أغوص في أعماق ذاتي كي أصعد من الهوّة التي وجدت نفسي فيها"، كما تقول. وتشير إلى أنها كي "تشجّع نفسها" كانت تفكر بأنها ستقول "شكراً شارلوت" إذا قدّموا لها دوراً جميلاً تمثّله أو إذا حازت على جائزة ما.

وتروي المؤلفة في كتابها "حكاية غريبة" مفادها أنها عاشت ذات ليلة "كابوسا" أثناء نومها بعد نحو عامين من عملية "زرع القلب". وهو أنها عانت من حادث سير وكان المطر غزيرا وأضواء السيارات تعمي العيون وأنها ليست وحدها في السيارة. وأشياء غريبة كثيرة. طبيبها النفساني قال لها إن مثل هذه الأحلام-الكوابيس مألوفة بعد عملية مثل تلك التي أجرتها. تكرر الكابوس عدة مرات.

ذهبت بعدها إلى الهند للمرة الأولى في حياتها. عندما وصلت إلى قصر "تاج محل" تولاّها الشعور أنها رأت المكان من قبل ووصفت لصديقتها المرافقة لها ما ستريانه من مشاهد. وكان الأمر كذلك. كانت هناك إذن علاقة "لم يثبتها العلم" بين من يعطي القلب ومن يتلقاه في جسده. ليس الدماغ وحده هو الذي يتذكّر، بل الجسد كله، والمعلومات قد يتم "تخزينها" في الخلايا كلها.

وكانت "المفاجأة"، لقد تلقّت المؤلفة ثلاث رسائل "من مجهول" يخبرها فيها أنها تحمل "قلب زوجته" التي توفيت بحادث سير بباريس في ليلة 3-4 نوفمبر- تشرين الثاني 2003، وقبل ساعات من زرع القلب لها في أحد المستشفيات الباريسية ما تؤكده المؤلفة هو أن طبيباً أشار على عكس ما يسمح به القانون- أنه جرى الحصول على قلب امرأة كانت قد توفيت بحادث سير في ساحة "ناسيون". طلبت المؤلفة موعدا مع رئيس قسم شرطة المنطقة ثم مع رئيس المستشفى الذي رفض تقديم أي معلومات باسم "السر الطبي" بل وأضاف أن قلباً تمّ الحصول عليه في نفس المستشفى قد يتم زرعه لمريض في مستشفى آخر.

ثم "المفاجأة الأكبر"، فذات يوم اقترب رجل من المؤلفة بعد تأدية دورها في عمل مسرحي كان قد حضره 10 مرات. شبك الحب بينهما. وبعد عام فتحت بدافع "حدس" ما خزانته فوجدت ملفا يثبت أن زوجته توفيت في اليوم المحدد وبساحة "ناسيون". فهمت أنها مع زوج المرأة التي "أعطتها قلبها". ثم تأكدت من ذلك بالوثائق من "ممرضة" تعاطفت معها. ما تؤكده أيضا أن "يان" ،وهذا هو اسم الرجل الذي يعمل طبيباً في المجال الإنساني، هو رجل رائع وأنها تعيش قصة حب جميلة.

 

 

الكتاب: عــــن القلــــب المجهـــول

تأليف: شــــــــارلــــــــوت فـــالانــدري

الناشر: لــــــوشــــــيرش ميدي- باريس- 2011

الصفحات: 332 صفحة

القطع: المتوسط

 

 

De cدur inconnu

Charlotte ValandreyLe Cherche Midi - Paris- 2011

332 .p